صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات
Oktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

/أحدث المقالات/الخلاص
ث
ثمييير ✨

‏‏‏‏‏ Faculty of pharmacy..Alex.Uni

مدة القراءة: 28 دقيقة

الخلاص

الخلاص

مقدمة :
من المسلمات أنه لا توجد حقيقة ثابتة في هذا الكون إلا وجود الله عز و جل ، فيما عدا ذلك كل شيء يخضع لقانون التغيرات ، و تلك التغيرات تكون طوعا للزمن التي تتواجد به ، فمنها المفيد و الذي ياتي طوعا بسبب الحاجة إليه ، منها أيضا الضار الذي يحدث رغما عنا او كناتج ثانوي للتغيرات المفيدة و هذا طبيعي ، للعملة وجهان ، اعمالنا الدنيوية لها نتيجتين اما الجنة و اما النار ، مع مرور الوقت ، و كثرة التغيرات المصاحبة لتغير الزمان ، أصبح الانسان مرنا ، يتأقلم مع ما يحدث مفيدا كان او ضارا حتى يضمن بقاؤه ..

٢٠٥٣
منذ عشر سنوات مرت ، بالزيادة شهور او بالنقصان ، انتشرت بشكل ملحوظ الجرائم من كل شكل و لون ، قتل ، اغتصاب ، سرقة ... الخ ، فساد الاخلاق و عدم الاهتمام بتربية الاجيال المتعاقبة قد خلف تلك المشكلات خصوصا مع الزيادة في عدد السكان التي ازدادت اضعاف ، و ضعف كفاءة الشرطة اللي فقدت هيبتها كثيرا عما سبق ، اصبحت البلد غابة ، الزاما عليك ان تكون قويا حتى لا يأكلك الاقوياء ، الجرائم من كثرتها استباحها ال بيحس انها عادي و مستباحة ، الناس معظمها مبقتش تتاثر لو شافت حد بيتقتل قدامها ، البعد عن ربنا و عن الدين تدريجيا هو اللي أدى للهلاك دا ، كان لازم حد يتدخل ، كان لازم حد يشوف حل للازمة دي ، بس حد مين !! ويا ترى في حل اصلا ؟؟
الحل كان في برنامج التطهير ، البرنامج اللي اخترعه مجموعة من المبرمجين و الدكاترة المجهولين ، و مجهولين دا كان لسلامتهم عشان محدش يقتلهم و فعلا البرنامج نجح ، الفكرة انه بيتم زرع شريحه صغيرة متوصلة بطريقة ما بالمخ و جميع اعصاب الجسم و كانت بتمكن المبرمجين من انها تشوف و تسمع و تحس بكل حاجة البني آدم بيشوفها و بيسمعها و بيحسها ، كان الهدف منها المراقبة اي حد بيعمل حاجة غلط ، غير مألوفة بتوصل اشارات لاجهزة المبرمجين ان الشخص دا بيعمل حاجة مش طبيعية ومع الوقت الفكرة اتطورت و اصبح كل شعور له استجابة و كود معين بيوصل للجهاز و المراقبة بقيت تحترم الخصوصية على عكس بداية ظهورها ، تم تجربة البرنامج اول مرة علي المجرمين المحبوسين في السجون و اللي كان بيعمل جريمة منهم كان بيتم تطهيره و التطهير هنا بمعنى القتل ،و اللي كان بينفذ حكم الاعدام هما رجال الشرطة ، و الحكم كان بيتم اتخاذه عن طريق المطهرين ، فأصبح وجود القضاة مالهوش لازمة و تم الاستغناء عنهم ، و رجال الشرطة ايضا كانوا عائق في تتفيذ الاوامر لضعف كفاءتهم فبالتالي تم استبدالهم ايضا بالمطهرين ، بعدها انضم رجال الشرطة للجيش ، دا زود قوة جيشنا و كفاءته ، بعد نجاح الفكرة مبدأيا اتطبقت على الشعب كله اللي تقبل البرنامج بصدر رحب و كل الناس شافوا ف البرنامج الخلاص ، الخلاص من كل اللي بيحصل
السبب الاكبر لتقبل الناس فكرة التطهير هو عدم وجود اي حل أخر ، حيث كانوا محاطين بالقتل ، العنف ايضا كان منتشرا بمعدلات قاتلة ، اي انسان معرض للقتل في اي وقت و اي مكان ، روح الانسان في عيون الجميع حينها الاقل ثمنا ، ٠١هل للصفر على شمال الواحد له قيمة ؟ الاجابة لا ، كذلك الامن و الامان في هذا العصر ، اصبح البرنامج القشة التي ستنجي ذلك الشعب الغريق و في المقابل القشة لم تخيب ظنونهم ، يقوم البرنامج بتطهير اي مجرم ايا كانت جريمته طالما استقبل البرنامج اشارات العنف من شخص فهذا دليل قاطع على نيته في الحاق الاذى بشخص أخر ،هناك اشخاص لم يرتكبوا جرائم واضحة تستحق لقب جريمة من الاساس حيث انها لم ينشأ عنها اي اشارات يستقبلها البرنامج للدلالة على وجود خلل ما ، هؤلاء مع كثرة عبثهم مع للناس ، يقدم ضده م بلاغات و ما ان يتم الوصول الى ١٠ بلاغات في المقابل يتم تفعيل شريحته لمدة تتراوح من ٦ شهور الى سنة ، و في اول اسبوع منهم يرافقه طهر من المطهرين لتقييم سلوكه و تصرفاته ، بعد ذلك يحكم عليه بالقتل او بالعفو .
من الامور الايجابية التي جاءت كنتائج ثانوية للبرنامج هي انخفاض اعداد السكان تدريجيا ، لان القتل يساوي القتل ، المحصلة هنا فردين في عداد الاموات ، مع مرور الوقت رهبة و هيبة البرنامج أصبحت في ازدياد ، هل يمكنك تخيل الاعداد المهولة التي تم تطهيرها في البداية !! ، لكن الفكرة يجب ان تحيا دون التأثر بتلك العوامل الثانوية السلبية " المضطر يركب الصعب " ، الزيادة السكانية اصبحت طفيفة تكاد تكون منعدمة ، بالعكس منحنى اعداد السكان انحدر لاسفل بعد الوصول لقمته ، انخفضت معدلات الجريمة بشكل كبير جدا ، الناس بتتجنب بعضها البعض ، طالما فكرة التحاشي ستجعلهم بعيدين كل البعد عن التطهير .
الان يمكنك ان تتنبأ بمعدلات الزواج ، هل كثرت ام قلت ؟ ، انت في غابة محاط بالحيوانات المفترسة بمن ستهتم ؟ نفسك ام ستحضر شخصا لا صلة له بك لتهتم به و تنقذه من تلك الحيوانات .
الانسان حينها هدفه الاول و الاخير يكمن في البقاء حيا بعيد عن كل مسببات الموت و ما الفرق بين ما قبل البرنامج و بعده طالما النتيجة النهائية هي الموت !! الفرق مثل السماء و الارض ، الاولى [قبل] مصيرك بيد شخص اخر ، يأتي معتوه و يغتالك بهدف السرقة او لاشباع رغبته في القتل ، اما الثانية [بعد] فانت سيد قرارك و افعالك هي المسؤلة عن موتك او بقاءك .
معدلات الانجاب هي الاخرى قلت تماما ، من كلن يمن الله عليه و ينجب اطفال ، تربيتهم و رعايتهم تصبح اولى اولوياته ، حتما و لابد من ان العيال يكبروا محترمين بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، خرج جيل ناضح ، مهذب ، ناجح جدا في دراسته ، جيل لا تشوبه شائبة و على قدر كبير من التدين ، ايقن الجميع في نهاية الامر ان الدين هو العصمة .
حال البلد انصلح اقتصاديا و ثقافيا و اجتماعيا .... الخ ، الازدهار كان في كل المجالات ، اصبحنا من الدول المنتجة المصدرة ، نسبة البطالة قلت ، فرص العمل سانحة للجميع ، ايضا المشروع القديم الجديد الذي يتضمن حفر فرع أخر لنهر النيل بجانب الفرع الرئيسي ، فكرة عالمنا الكبير فاروق الباز ، تم تنفيذها على ارض الواقع اخيرا ، مما اتاح مصر جديدة بجانب تلك التي نعيش بداخلها ، اسعار الاراضي كانت في المتناول الامر الذي شجع الناس لترك الاماكن التي نشأوا بها و استكشاف عالم جديد في ذلك الوطن .
مراكز التطهير كانت منتشرة في كل مكان ، و فيها حوالي ١٠٠٠ مطهر و ٢٥٠ مراقب ، مع الوقت الاعداد انخفضت إلى ١٠٠ مطهر و ٢٥ مراقب في كل مركز ، تزامنا مع انخفاض معدل الجرائم ، تلك الاعداد القليلة حتى تحصل على لقب مطهر يجب ان تنجح في الاختبارات الذهنية و العاطفية و البدنية ، من يعبر تلك الاختبارات الصعبة تصبح له الاولوية في الحصول على لقب مطهر دون النظر للشكل ، الديانة ، النوع او حتى تاريخ عائلة المطهر ، انعدمت ال "واسطة " ، تلك الاختبارات تفتح ابوابها كل ثلاث سنوات ؛ لاختبار كفاءة المطهرين و لفتح الباب امام المطهرين الجدد ، طالما اجتزت الاختبارات مرحبا بك ، المطهرين و المراقبين يترأسهم المطهر الاكبر .
بجانب شغلك كمطهر من اليسير جدا انك تزاول اي مهنة ، حينما يتم استدعاءك من قبل المركز او تستقبل اشعار بعملية تطهير ، تصبح الاولوية لتلبية النداء ، لقب مطهر يضيف للانسان لا ينقص منه شيء بل يزيد هيبة و قيمة للمطهر .
البرنامج كانت له سلطة في الحكم على الرئيس و تقييم اعماله طوال مدة حكمه التي تبلغ ثلاث سنوات ، إن لم يضيف الكثير للبلد يتم تطهيره ، ذلك ما جرى مع اول رئيس سندت إليه شئون البلد عند ظهور البرنامج ، ذلك الامر ساعد في نهضة البلد ؛ لان من ترشح للحكم بعد تلك الحادثة نواياه صادقة لاحداث فارق في البلاد ، الترشح له معايير إن لم تلتزم بها بعد ان تعقد النية بالترشح ، فإنك تلقي بيدك إلى التهلكة ، إلى التطهير ، الامر بمثابة انتحار،
لذلك اول انتخابات بعد قتل الرئيس لم يتقدم لها مرشح واحد ، من سيقدم التضحية ؟ مطهر من المطهرين السابقين ، انصلحت و ازدهرت فيهم البلد ، مما جعل الكثير يعقدون العزم للترشح للانتخابات التي جاءت فيما بعد .
نشأت بين الناس و البرنامج علاقة حب ، الجميع على أهبة الاستعداد للتضحية بحياتهم في سبيل البرنامج ، ففيه خلاصهم ، مهما وصفت لك ، لن يرتقي إلى خيالك نقطة من الفساد الذي طغى قبل ظهور البرنامج و لهذا السبب مقدار الحب و التضحية بالنفس في سبيل البرنامج ، و لان البرنامج فكرة ، غير معروف مصدر نشأتها او الاشخاص الذين اخترعوا ذلك الخلاص ، ساعد ذلك كثيرا في نجاح البرنامج .
















نائما ملتويا على نفسه منذ ما يقرب إلى ست ساعات ، عاد في وقت متأخر من الليل الليلة الماضية ، مر بيوم طويل و رتيب في العمل ، المنبه مفترض ان يدق عند الثامنة صباحا ، استيقظ على ذلك الصوت المزعج الذي طالما كرهه ، أخذ يفتح عينيه ببطئ ، تحسس بيساره يبحث عن ذلك المنبه المزعج ؛ لكي يسكته ، نائما جسديا فقط لكن كلتا عيناه مفتوحتان ، يحدق بالزجاج الذي يحيط الغرفة من جميع الجوانب ، منظر ساحر ، اللون الاخضر في كل مكان ، تتخلله ورود كثيرة ، نخيل أكثر ، شاردا لا يحرك ساكنا ، بعد مرور عدة دقائق جلس على حافة الفراش ثم وقف وذهب إلى الحمام ، عندما خرج اتجه إلى المطبخ لاعداد وجبة الافطار .
" آمس انتهينا فلا كنا ولا كان يا صاحب الوعد خلي الوعد نسيان ، طاف النعاس على ماضيك و ارتحل حدائق العمر بكيا فأهدأ الان ، كان الوداع ابتسامات مبللة بالدمع حينا و بالتذكار احيانا "
كان يعشق فيروز للحد الذي لا حد له ، فمنذ ان كان طفلا اعتاد ان يستمع لها مع والده الذي كان عاشقا لها هو الاخر ، لا محالة أن يبدأ يومه بدونها ، او بدون هذه الحسناء
= صحيت ؟
- لا لسه نايم و اللي بيرد عليكي دلوقت دا تسجيل تيت تيت تيت
= ههههههه يا خفيف
- اصطبحي و قولي صباح الخير ، مش كفاية هبدأ يومي بصوتك ، انا بفكر اكمل نوم بعد المكالمة دي عشان ميحصلش كوارث باقي اليوم
= مش بقولك خفيف ، صباح النور ياخويا
- ينفع كدا ما تكلمنيش بقالك ٧ ساعات
= مش احنا كنا بنتكلم و انت نمت ، هخشلك في الحلم ولا ايه
- و ليه لا
= ماشي انا مش هخليك تنام بعد كدا
- هشوفك النهاردة ؟
= افكر .. قالتها و ضحكت بهزار
- طيب يا نادين انا مشغول النهاردة جدا و مش هعرف اشوفك
= يا رخم هو الواحد ميعرفش يهزر معاك شوية
- ايوا كدا اتعدلي
= ايه رأيك نتغدى سوا شوية
- افكر قالها و ضحك ضحكة شريرة متقطعة
= الساعة ٤ كويس ؟
- اه
= خلاص سي يو بقا
اغلق كل منهما سماعة التليفون ، ارتسمت على وجهه ابتسامة بلهاء لا يعلم مصدرها ، عندما يراها ، يستمع إلى صوتها ، يفكر بها ، يبتسم لا اراديا تلك الابتسامة البلهاء ، يمثل برنامج التطهير الخلاص للمجتمع بأكمله ، اما يحيى تمثل خلاصه في شخص واحد .. نادين .
نشأت صداقة يحيى و نادين منذ عام و نصف ، هي مصممة ازياء موهوبة جدا ، اما هو مهندسا ، اشرف على بناء " الاتيليه " الخاص بها ، منذ ذلك اليوم و هما أصدقاء ، في نظرها اما يحيى رأى في نادين شيئا أبعد من الصداقة ، لقد كانت كل حياته ، كان يحيا بها .
والد ووالدة يحيى تم تطهيرهم في أول ثلاثة أشهر من ظهور البرنامج ، تقدم ضد والده عشر بلاغات ، رأى المطهر حينها انه يستحق الموت ، لذا تم تطهيره ، والدته لم تكن تستحق القتل ، لكنها قاومت المطهر في محاولة منها ان تمنع عملية التطهير ، كانت ترى ان زوجها مظلزوم ، لذا قتلت لفعلتها هذه .
أنهى وجبة الافطار ، ارتدى ملابسه ثم خرج من باب منزلها ، متجها إلى الباب المقابل لبابه في نفس العمارة .

= مين
- انا يحيى يا عمتو افتحي
فتحت الباب ست كبيرة في بداية الخمسينات ،
= ازيك يا يحيى
- الحمد لله يا قمر
= محودتش عليا امبارح ليه لما رجعت من الشغل
- و الله يا قمر راجع متاخر و قولت سيبها زمانها نايمة
= و انا من امتى بنام و انت برا !!
- حقك عليا ي قمري ، انا اسف ، هعوضك بليل بعشواية حلوة زيك
= اضحك عليا يا ولا بالكلام اضحك
- ههههههههه طاب انا هنزل الشغل بقا عشان شكلي بقا وحش ، عاوزة اجيبلك حاجة و انا راجع
= لا يا حبيبي تسلم ، انت جايبلي كل حاجة انا عاوزاها من يومين
- و نجيب تاني و تالت احنا عندنا كام قمر
= امشي يالا يا بكاش من هنا
- حاضر
احتضنته و قامت بتقبيله على خده الايمن
= متنساش العشا يا ولا يا يحيى
- حاضر يا عمتو
ضحك و لوح له مع قبلة ، نزل مسرعا كعادته ، اتجه إلى الجراج لكى يحضر سيارته ، في طريقه إلى العمل رن هاتفه

- واحشني و الله
= بقا يا واطي بقالي اسبوع هنا ولا تفكر تعبرني حتى ، و نعم الصحاب الواطية يا اخويا
- ههههههه و الله غصب عني انا يومي متلغبط بقاله فترة لان الشركة داخلة في مشروع كبير و ضغط الشغل عالي ، متعوضة و الله
= هشوفك امتى يعني
- بكرة عندي في الشقة تعالى نفطر سوا ، هستناك تيجي تصحيني
= خلاص هحود عليك بكرة ابقا ابعتلي اللوكيشن في رسالة
- حاضر اول ما هقفل على طول ، مع السلامة
= الله يسلمك
وصل إلى عمله في شركة المقاولات ، كانت شركة عملاقة و
- حد سأل عليا ؟
= اه المدير عاوز حد يدلكه
- طيب دي شغلانتك انا مالي
= هههههه محدش سال لا بس قدامك شغل كتير ، حاول تنجز عشان نخلص من ام الضغطة السودة دي
- حاضر
انهى العمل مبكرا اليوم ، اخرج هاتفه للاتصال بنادين
- انا خلصت و نازل الجيم يعني اجهزي هحود عليكي الساعة ٤ كدا
= حاضر يا يحيوحتي متتاخرش عليا
- تعرفي عني كدا ؟
= بصراحة لا بس الاحتياط واجب
- طيب لو منزلتيش ٤ بالدقيقة انا هروح اتغدى لوحدي
= بقا كدااااا
- لا يا فندم معاكي لحد ٤ ونص
= ههههههههه ماشي ، باي
- باي
الصالة الرياضية 'الجيم' بجانب الشركة التي يعمل بها يحيى ، شاب صاحب العقدين و سبع سنوات ، ملامح اوروبية بامتياز ، انجليزية ، شعر رأسه و لحيته ناعمين كالحرير ، بني قاتم ، عيناه زرقاوتان ، المعروف عن الانجليز ملامحهم الحادة القاسية ، كذلك كان ذلك المصري ، " جرم " كما يقولون ، طوله متوسط ، مفتول العضلات ، فتى أحلام اي فتاة تفكر في فتى احلامها ، اما هو لديه فتاة احلام واحدة .





٤:٣٤
- يا ست هانم ، حرام عليكي انا جعان
= نص ساعة نص ساعة بس و نازلة
- نص ساعة ايه ، اتغدي مع الكلب بتاعك بقا انا همشي
= لا خلاص خلاص نازلة اهو ، هو الواحد ميعرفش يهزر معاك شوية يابااااااي
- هو يعني بجد هسيبك و همشي ! عمري عملتها ؟
= بصراحة لا
- خلصي طيب عشان متبقاش سابقة من نوعها
٤:٤٧
= اهو متاخرتش اهو خمس دقايق بس
ضحك كتير - صبرني يا رب
= طاب ايه مش هتقولي شكلك حلو و كلام جميل شبهك كدا
- لا شكلك مش حلو النهاردة
= مهو عشان سربعتني
- حصل
= يلا شغل فيروز بتاعتك دي و صدعنا
- بتغيري منها ولا ايه
= فشر و انا اغير منها ليه
انطلق يحيى بسيارته الرمادية ، بعد عشرة دقائق توقفت السيارة امام المطعم المنشود ، مع انخفاض اعداد السكان و توزيعهم على مناطق مختلفة من البلد ، ساهم ذلك في حل المشاكل المرورية و الزحام ، دخلا إلى المطعم ، جاءهم النادل ، رحب بهم ، تلقى طلبهما ، بعد نصف ساعة تم احضار الطعام ، شرعا في الاكل ، قاطع غداءهما اشعار ، رن هاتف يحيى بفضله ، تسجيل صوتي " اعتداء بسكينة من ولد ١٦ سنة لشاب عنده ٢١ سنة ،ولسه مش عارفين هو سرق ايه منه بالظبط ، وهو دلوقت في المستشفى بين الحياة و الموت ، المطلوب تصفية الولد " ، بالصدفة مكان الولد كان بالقرب من يحيى ، فاستجاب للحالة ، نعم يحيى مطهر .
مسح فمه بمناديل ، التقط متعلقاته الشخصية من على منضدة الطعام
- معلش يا نادين جالي شغل حالا
= ماشي خلي بالك من نفسك
- حاضر







احيانا ما يكون القتل بدافع الانتحار ، لانك عندما تقوم بقتل إنسان تصبح عرضة للتطهير ، من المؤكد انك ستقتل لا محالة ، لا مجال للنجاة ، منذ ظهور البرنامج ، لم تفشل اي عملية تطهير ، لذلك في اغلب الاحيان لا يقدم المتهم على اي مقاومة ، المقاومة تعني تمسكك بالحياة ، لكن طالما لديمك الرغبة في المضي قدما في حياتك لماذا تقوم باي شئ سخيف قد يعرض حياتك للخطر من البداية !!
بعد سبعة دقائق وصل يحيى إلى المكان الذي استقر فيه المجرم بعد قيامه بتلك الجريمة ، جراج قديم ، لم يتحرك منذ وصوله ، حسنا القاتل الصغير ليست لديه اي رغبة في المقاومة ، يحيى في طريقه لمكان الولد كان قد استقر هو الاخر ولكن على طريقة الموت ..
دخل الجراج يبحث عن الفتى المنشود ، حتى وجده يجلس القرفصاء ، محتضن قدمه إلى صدره ،رأسه فوق قدمه لاسفل ، يبكي بكاء شديدا ، عندما شعر بخطوات قادمة نحوه ، رفع رأسه و نظر نظرة اخيرة إلى يحيى ، هذا الاخير بدون اي مقدمات أخرج مسدس من جانبه الايسر و اطلق باتجاه الولد الذي فقد الوعى في الحال ، التقطه من الارض ، سار به إلى سيارته ، وضعه في الخلف ، ثم اغلق الباب و فتح باب السيارة الامامي ليركب هو ، ثم سار في طريقه إلى مركز التدريب التابع له ، عندما وصل إلى وجهته ، حمل الولد مرة اخرى لكن هذه المرة إلى ما تسمى بغربة الاعدام المجهزة بأداة التطهير المختارة من قبل يحيى ، السكين ، الولد فاقد للوعى ، مفعول رصاصة التخدير من ٥ إلى ٦ ساعات ، التقط السكين بيساره و بدون تردد و بعين ثابتة اختار يحيى القلب ليسدد له ضربة واحدة ، عملية تطهير ناجحة .
خرج مباشرة من المركز إلى سيارته ، قادها بالتجاه منزله ، في طريقه توقف بالقرب من مطعم كي يحضر العشاء من أجل عمته ، وصل إلى المنزل ، ركن السيارة في الجراج ، طرق الباب حتى فتحت له ، بابتسامته التي عهدتها دائما كلما رآها ، أيا كان ما يمر به يحيى كان يبتسم في وجهها
- خدي يا عمتو حطي الاكل دا عقبال ما اغير هدومي و اجي
ذهب آلى باب منزله ، دخل مباشرة إلى الحمام ، انسابت قطرات المياه على رأسه و جسده ، هناك ما يشغل باله ، واقفا ، يفكر في شئ ما مرة أخرى ، لا يحرك ساكنا ، بعد ما انتهى أخذ يجفف جسده من المياه ، ثم أرتدى ملابسه و ذهب الى منزل عمته
- ريحة الاكل تحفة ي قمر تسلم ايدك
= ههههههه تصدق انت ما اتربتش ولا عمرك شوفت تربية
- تربيتك يا عمتو
= بس يا قليل الادب ، سمي الله قبل ما تاكل
- بسم الله الرحمن الرحيم
خلص أكل و شال الاطباق و غسلهم
= ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي
- ولا يحرمني منك يا قمر انت ، عاوزة حاجة
= عوزاك طيب يا ابني
خرج باتجاه منزله ، مقتولا من التعب ، دائما ما تؤثر عمليا التطهير عليه سلبا ، يفكر الان في شكل الولد عندما نظرإليه ، قفز إلى فراشه ، لم يغرق في النوم سريعا بل أخذ يحدق مرة اخرى إلى اللاشئ امامه ، تفكير تفكير .
في الصباح استيقظ على صوت طرقات الباب ، إنه حسام ، وصل في المعاد المتفق عليه ، احتضنوا بعضهما البعض و بعد أسئلة كثيرة عن الحال و العمل ، ذهبا للمطبخ لتجهيز الافطار ، و اثناء الاكل تذكرا سويا ذكريات طفولتهما
- انا هطلب منك طلب و محتاجك تفكر كويس قبل ما تجاوبني ، لان العواقب بعد اللي هنعمله دا هيؤدي لقتلنا فجوابك بالرفض مش هيقلل ابدا من مكانتك عندي ، بس انا معنديش حد اثق فيه زي ما بثق فيك
= وغوشتني في ايه !!
........................................


انتهيا من الافطار ، ودعه حسام ووعده بالتفكير في طلبه بدون تسرع او اعتبار لصداقتهم ، نزل و تبعه يحيى بعد ان غير ملابسه ، مر اليوم سريعا ، العمل ثم الجيم ثم إلى مركز التطهير ، لم يكن هناك اي عمليات تطهير لهذا اليوم ، رجع إلى المنزل فوجد نادين بانتظاره ، ابتسم لها كما يفعل دائما ، اما هي فقابلت ابتسامته بحاجب مرفوع و يداها معقودتين ، تعبيرا منها عن الزعل
- مربعالي ايدك يالهوي خناقة جديدة
= ينفع كدا متعبرنيش من الصبح ولا تطمني عليك من امبارح ،و كمان تليفونك مقفول مش عارفة اوصلك انا مخصماك على فكرة
- ما انتي عارفة اني برجع بنام على طول بعد اي عملية ، دا انا اللي ليا حق عندك انك مسالتيش عليا خالص
= مسالتش !! افتح تليفونك الاول بس و بعدين احكم مين اللي غلطان
فتح لاقاها رنة عليه ١٧ مرة ، و سيباله ييجي ١٠ رسايل
- احم احم ، لا دا انا اعزمك على العشاء بقا
= اه عشان تسيبني و تمشي زي المرة اللي فاتت
- وحشتيني طيب
= اه بتحاول تلحق نفسك باي حاجة يعني ، عاوز تسكتني و خلاص عشان منكدش عليك
- ايه رأيك طيب في عشاء معمول من ايدي و شمعتين و ضلمة و فيلم من سنة ١٩٩٠ و نوم
= نوم على طول كدا
- على طول ايه ما في عشاء و فيلم اهو
= مستعبطش
- هعملك اللي انتي عاوزاه ، ااااه انا راجع من الشغل تعبان
= ما تحاولش و الله ما هتنام في ليلتك دي غير بعد ما اخد اللي انا عاوزاه
ضحك و قالها
- العنف دا مش في صالحك على فكرة
ضحكا بصوت عالي



....................................
بعد ثلاثة أيام
ظهر في البرنامج شخص متقدم ضده عشر بلاغات ، يحيى استجاب للحالة دي ، هيتكفل بمراقبتها ، شاب في اواخر العشرينات ، نفس عمر يحيى ، طويل ، شعره أسود ، جبهته صغيرة ، عيناه عسليتان ، بشرته بيضاء ، وسيم ، من اسرة غنية ، يعمل مهندس في شركة ، سب بعض الموظفين ممن يعملون تحت إمرته في العمل ، معاملة سيئة مع بعض الناس خارج العمل ، دخل في علاقة مع فتاة و رفض ان يتجوزها ، بل ذكرت في بلاغها ضده انه حاول ايذاءها عندما علم بحملها ، هذه البلاغات و غيرها لا نعلم مدى صحتها ، لا توجد اي اشارات وصلت من ذلك الشاب إلى البرنامج ، لهذا السبب سيتم تقييم سلوكه لمدة اسبوع من قبل يحيى ، بالاضافة إلى تنشيط المراقبة لمدة تتراوح من ستة أشهر إلى سنة .
في الصباح التالي ، وصل يحيى إلى الشركة التي يعمل بها المذنب ، طلب من السكرتيرة مقابلة المهندس فلان ، دخلت و خرجت لتعطي إذن الدخول إلى يحيى ، تصافحا
- ازيك انا يحيى مطهر ، هقيم سلوكك الاسبوع دا و اتمنى اني اكون ضيف خفيف عليك
انتفض على كرسي مكتبه ، رجله انتابته رعشة خفيفة من أثر الخوف و مع ابتسامة مصطنعة و نظرات رعب ، حاول الكلام ولكمن لم يخرج صوته في المرة الاولى ،
= احم احم ، ازيك يا يحيى ، انا حسام ، اتشرفت ب ب بمعرفتك
- طبعا مش محتاج افكرك انك دلوقت متراقب مني و من النظام ذات نفسه يعني اي حاجة بتعملها او بتقولها او بتشوفها ف النظام شايفها و سامعها
= مفهوم مفهوم بس انا معملتش اي جريمة من الجرايم اللي ممكن تعرضني للعقاب
-انت معملتش حاجة واحدة انت عملت ١٠حاجات بتعادل الجريمة اللي ممكن تعرضك للعقاب .. دير وشه و كمل .. اللي ممكن تعرضك للموت
حسام ظهرت عليه علامات الدهشة لدرجة ان يحيى تعجب !
= ١٠ حاجات !! انا متقدم ضدي بلاغات ؟
بتعجب أيضا و مع رفع يده اليمنى دليل على اللامبالاة من ردة فعله
- اه الا و مكنتش هكون انا هنا دلوقت .
بعض الناس تتصنع البراءة ، بعضهم يندهش من الامر، لكن من المؤكد ان الجميع ينفي انه مذنب حتى لا يتم تطهيره ، من الصعب الاعتراف بأفعالهم اذا قاموا بها ، أيضا هناك بعض الاشياء التي نقوم بها في نظرنا طبيعية و عادية ، لكن بالنسبة للأخرين قد تكون مسيئة او مضرة لهم و نحن لا نشعر بذلك ، اخيرا يتم تقييم السلوك و هناك نتيجتين اما التطهير او تهذيب النفس فيما بعد .
=طيب ممكن اعرف مين اللي مقدم ضدي البلاغات دي ؟
- اكيد انت عارف انه مينفعش
= ليه مينفعش
- عشان متاذيش حد فيهم !!
= بس انا معملتش حاجة
- في نظر نفسك اه انما ممكن تكون بالنسبالهم لا ، و بعدين خلاص طالما معملتش حاجة و انت شخص سوي و كويس متقلقش فترة مؤقتة و هتعدي ، و هتكسب فيهم صاحب يا عم اللي هو انا
ابتسامة مصطنعة مرة أخرى و لكن هذه المرة يعقبها صمت تام .



مع انتهاء اليوم و عودته إلى المنزل
طرق باب عمته
- افتح يا قمر
= ازيك يا حبيبي
- تمام الحمد لله
= تعالى ادخل
- لا انا محتاج انام بدري عشان هصحى بدري ، انا محتاج بس اعرفك اني عندي مراقبة من اول بكرة
= ربنا يستر ، خلي بالك على نفسك
- ماشي يا حبيبتي و انتي كمان ، انتي معاكي مفتاح الشقة ، لو عوزتي حاجة انتي عارفة كلمة السر بتاعة الخزنة ادخلي خدي اي حاجة انتي محتاجاها
= حاضر يا حبيبي ربنا يرجعك بالسلامة
ابتسم لها كالعادة ، أعطاها قبلة ، قام باحتضانها ، ودعها و طار إلى شقته على وجهه علامات حزن ، مثل من مات له ميت .
دخل شقته ، اتجه إلى سريره ، أرسل رسالة لنادين " انا عندي بكرة مراقبة لمدة اسبوع ، خلي بالك على نفسك " ثم غلبه النعاس .
.. مرت أربعة ايام بسلام و هدوء حسام طبيعي جدا ، لم يظهر أي شذوذ في سلوكه ، تصرفاته عكس البلاغات المقدمة ضده ، هذا عادة ما يحدث طبيعي ، الانسان يقوم بضبط النفس في هذا الاسبوع و طوال فترة المراقبة ، يهذبها حتى لا يهذبه التطهير ، طوال الاربعة أيام الماضية لم يتحدث يحيى إلى نادين مطلقا .
اخر اليوم الرابع أرسلت نادين رسالة إلى يحيى .. " وحشتني "
لم يجيبها ، رأى الرسالة و بعد صراع مع نفسه ، هل يطمئنها ام يتركها .
اليوم الخامس
في مركز التطهير التابع له يحيى ، ثلاث خبطات على باب مكتب
- ادخل
دخل شاب بدين تنوعا ما ، من هيئته يمكنك أن تتنبأ انه موظف او سكرتير ، هذه ليست هيئة مطهر أبدا ، على وجهه علامات اضطراب
= يحيى اتقتل ي فندم
- ايه !؟؟ قالها بصوت عالي و اتفزع قام من على الكرسي
= اتقتل
- ازاي دا حصل
= اختفى من البرنامج و قبل ثواني الحالة اللي كان بيراقبها هجمت عليه و قتله
- و ابن ال..... دا فين دلوقت
= رمى الجثة فى الشارع و هرب
- تعالى وريني ايه اللي حصل و راح فين
خرجوا من باب المكتب إلى ممر انتهى بباب كبير ، متسع ، دخلوا منه إلى غرفة كبيرة يصل طولها ١٠٠ متر ، في الركن الايمن موجود عدة مكاتب مغطى سطحها بالزجاج ، مجهزة باحدث الاجهزة التي تم اختراعها ، مخصصين للمراقبين ، خلف مكاتب المطهرين الغرفة بها خمسة صفوف من الغرف كل صف يحتوي على عشرين غرفة ، واحدة لكل مطهر ..
المراقب عرض على الشاشة فيديو خاص من عين حسام منذ استيقاظه ، كل شئ طبيعي ، أخذ المراقب في شرح ما حدث
" يحيى لما شافه ساله وراه ايه النهاردة قاله هنسافر نخلص شغل و نرجع بكرة الصبح ، و نزلوا الاتنين سوا و فضل حسام سايق و بعد ربع ساعة وصلوا لبنزينة ، حسام قاله تعالى ننزل نمول العربية عشان تكفينا رايح جي ، دخلوا الحمام سوا ، يحيى ماشي قدام حسام ، حسام قام مطلع سكينة و ضرب يحيى في كتفه اليمين من الضهر و لف ايده اليمين على رقبة يحيى و مسك ايده الشمال بالايد التانية ، يحيى قاوم و حاول يفلت بس دا مكانش كفاية و بعد شوية المقاومة قلة ل حد ما مات ، شال السكينة من كتفه و كان لابس جاكت قلعه و لبسه ليحيى عشان يخفى اثر الطعنة ف كتفه ، البنزينة كانت فاضية ، لان مفيهاش عمال كل حاجة بتعملها بنفسك ، سنده على كتفه لحد العربية و رماه على الكنبة ورا و مشي ، بعد شوية وقف و رماه ع الطريق و كمل بالعربية ، ووصل المكان دا من نص ساعة "
- انا رايحله
= طيب يا فندم و انا هتابع مع حضرتك و ابلغك بالجديد
بعد ساعة ..
= ايوا يا فندم حضرتك وصلت ادخل اليمين الجي هتلاقيه جوا الفيلا دي لوحده مكلمش حد من وقت ما وصل
- معاه سلاح ؟
= لا يا فندم
كسر باب الفيلا بالسيارة و توقف بها امام الباب الداخلي ، ترجل من السيارة ثم أطلق رصاصتين في الباب و فتحه بضربة من قدمه ، الفيلا كلها مظلمة ، الشبابيك و الابواب كلها موصدة ، دخل فوجد امامه غرفة المعيشة
= موجود في الدور التاني
- انا طالع السلم اهو الاوضة فين
= تاني اوضة على ايدك اليمين
أثناء صعوده السلم ، رأى حسام في غرفة جانبية فاقدا الوعي !!
ضرب أحمد بحقنة مخدرة لم يكمل الدرجتين الاخيرتين ، سقط وتدحرج حتى وصل لنقطة البداية
= ايه اللي حصل !! قالها بخوف و صوت عالي احمد ايه اللي حصل ؟؟؟ احمد
شل المراقب ، ماذا يفعل ! أعلن عن حالة طوارئ ، المركز علم بما حدث و في الحال خرج ١٠ مطهرين إلى الفيلا لمعرفة ما حدث ، في الطريق وصلتهم معلومات مضمونها موت حسام و احمد ، وجدوا الفيلا خالية عند وصولهم !!!

لا يوجد تفسير لما حدث ، لا احد يعلم حتى مصير الجثث الثلاثة بما فيهم جثة يحيى ، أرغم النظام على تفعيل جميع اجهزة المراقبة ، على أمل الحصول على تفسير لما حدث ، بعد ثمانية ايام لم يتم العثور علي أثر للثلاثة جثث ، بعد فترة توقف البحث و التحقيق في تلك القضية ، اجهزة المراقبة عادت إلى الحالة الطبيعية .
............................
- شيل معايا يا دكتور بسرعة و خليك ريلاكس عشان مراقبتك متشتغلش
= حاضر ، هناخدهم على فين
- ليا شقة قديمة كنت شاريها اتجوز فيها قبل ابويا و امي ما يموتوا محدش يعرف عنها حاجة غيرهم
= بعيد عن هنا ؟
- لا نص ساعة بالعربية
قاموا بحمل حسام و احمد إلى السيارة و بعد ثلث ساعة وصلوا إلى المنزل المنشود ، حملوا أحمد للاعلى و حسام من بعده ، أخذ الطبيب بإخراج الشريحة من جسد كلا منهما .
الطبيب محسن من الاطباء المتخصصين التابعين إلى منظمة التطهير و من المسؤلين أيضا عن تفعيل نظام المراقبة بداخل كل فرد جديد ، المعلومة الحديثة أن بمجرد ما يموت الانسان تتوقف شريحته عن العمل و يختفي من البرنامج ، لذا إذا اردت ان تكون شبحا يجب ان تجد طبيب جيد قادر على اخراج الشريحة و تصبح ميت في نظر البرنامج .
بعد نصف ساعة انهى الطبيب عمله ، حسام و أحمد اصبحوا جثث في تنظر البرنامج .
= كدا خدمة مقابل خدمة انت انقذتني من التطهير و انا عايش بسببك و انا ساعدتك في انك تعمل اللي انت عاوزه خالصين يا يحيى ؟
- خالصين يا دكتور
منذ عام و نصف محسن كان مراقبا من قبل يحيى و بالنظر إلى ما فعله فإنه يستحق التطهير ، حينها جلس بجوار يحيى و بحوزته قلم و ورقة و بدون ما ينظر إلى ما يكتب ، كتب في الورقة انه على استعداد ان يقوم بأي شئ يطلبه منه يحيى في سبيل ان يعفو عنه ، بعد تفكير يومين قرر يحيى العفو عنه ، للاستعانة به في تلك المهمة .
في اليومين السابقين لعفو يحيى عن الدكتور فكر يحيى في طريقة ما يستطيع بها انا ينتقم لوالديه من أحمد الذي قام بقتلهما عندما كان مجرد مطهر و الذي ارتقى إلى مطهر أكبر فيما بعد ، و بالفعل وجد يحيى انه يمكن الاستفادة من الطبيب .
ودع الطبيب يحيى ثم تركه ليمضي في طريقه ، اما يحيى جلس ينتظر استفاقة حسام و أحمد .

بعد ساعات قليلة بدأ حسام يستعيد وعيه مرة أخرى ، وجد يحيى ينظر له مبتسما و امامه طعام و عصائر من أجله ، عندما استعاد وعيه تماما وقف حسام ثم يحيى و قاما باحتضان بعضهما البعض .
- شكرا يا حسام على كل حاجة و اسف اني ورطتك في حاجة زي دي
= ياض ما تقولش كدا احنا اكتر من الاخوات و انت عارف و مفيش بيننا شكر
اثناء حديثهما و بعد مرور قليل من الوقت ، استعاد أحمد وعيه مرة اخرى ، وجد نفسه معلق من كلتا يداه ، و قدمه معقودة بحبل سميك .
= ايه اللي حصل ، انا ايه اللي جابني هنا ، يحيى انت عايش ايه دا ازاي ، مش الواد دا قتلك ، انا مش فاهم حاجة .
باستخفاف اجابه يحيى جالسا امام أحمد وبجانبه حسام
- ما انت لو سكت و اتكتمت هتسمع و تفهم ، ولا اقتلك على طول من غير ما افهمك ، عيشت حيوان ايه المشكلة اما تموت حيوان
= انت بتكلمني كدا ليه .. قالها بعصبية انا هوريك يا يحيى و حياة امي هعمل فيك زي ما عملت في امك و ابوك
نظر له يحيى باستحقار ، ثم نهض من مكانه و مشى حول أحمد مرتين ثم طعنه في فخده الايمن
- بالظبط كدا يا ابن ال... انت هنا بخصوص امي و ابويا اللي انت قتلتهم
أحمد لا يستطيع سماع يحيى بسبب صوت صراخه ، غير مهتم بما يقوله يحيى بل هدده بالقتل ان لم يتركه و شأنه
- اخرسلي بؤقه يا حسام انا مش عاوز اسمع ال... دا
نهض حسام هو الاخر ، وضع كرسي مقابل أحمد و صعد ليكتم صوت أحمد ثم نزل و جلس على الكرسي مرة أخرى ، يحيى ينظر إلى احمد باشمئزاز ، أخذ يطعنه في كل مكان بالسكين ، قدماه اولا قثم صعد على الكرسي وأكمل الطعنات في الجزء الاعلى من جسد أحمد ، الكتف ، البطن ، احمد يصرخ من الالم صراخا مكتوما ، كل طعنة طعنها يحيى بدأت تسيل دما .
نزل يحيى إلى الارض مرة أخرى و جلس أمام أحمد .
- جسمك هيفضل يجيب في دم لغاية ما تتصفى و تموت اعتقد ان دا عقاب مناسب لواحد قتل واحدة كل ذنبها انها مش عاوزة جوزها يتقتل و معملتش اي ذنب ولا جريمة عشان تتقتل ، انا مش بلومك انك قتلت ابويا مع انه مكانش يستاهل و كان ممكن تتعاطف معاه بس امي ! امي مالهاش اي ذنب و بما انك قتلتها .. عقابك الموت انا دلوقت بطهرك و بخلص الناس من شرك .
أحمد يستمع و لا يكف عن البكاء و الصراخ ، يحاول تحريك جسده حتى يتحرر، لكنه لا يستطيع ، فقد أحكم يحيى كل تقييده ، بعد قليل نهض يحيى و بعده حسام و خرجا من الغرفة ليتركوا أحمد بمفرده و اغلق حسام الباب ، اما أحمد استكمل محاولات التملص من ذلك الوضع و بمرور الوقت تضعف عزيمته و يكف عن المحاولة ، تسيل الدماء من جسده بكميات كبيرة .
= التلاجة اللي جوا دي مش هتطلعله ريحة ؟
- لا خالص و شوية بس الجو يهدى و هنخفي الجثة ليا واحد حبيبي هيخدمني ، انا جايب اكل هيكفينا شهر و كل حاجة تمام
= الدكتور مش هيتكلم ؟
- انا معرفه انه لو فتح بؤقه عياله هتموت قبل هو كمان ما يحصلهم ، و بعدين محدش اصلا هيفكر في السيناريو اللي حصل دا و حتى لو جه على بال حد في دكاترة بالهبل لو حصل بقا و شكوا فيه عمره ما هيتكلم دا عايش بسببي
= هنسافر امتى طيب
- اول ما المراقبة تقفل تاني ، اهم حاجة ي حسام ما تكلمش حد طول الفترة دي لانهم هيجيبونا و في الشقة هنا برضه مش عاوزين نظهر ولا حد يشوفنا لغاية المراقبة ما تقفل
= حاضر
اليوم التالي بدأت رائحة في الظهور ، دخل يحيى و حسام كي يحرروا الجثة ثم حملاها إلى الثلاجة التي ابتاعها يحيى منذ فترة لهذا الغرض ، ما تبقى من الاسبوع مر بطيئا و مملا ، سجينان بالمنزل لا يمكنهما الخروج او حتى اصدار اي صوت يكشف عن وجود أحد بالمنزل ، كانا يتحدثان بالهمس و الاشارة ، اللعنة على الانتظار ، كان ذلك حالهما حتى اليوم التاسع بعد الحادثة ، حتى رن جرس الهاتف المنتظر .
= ازيك يا يحيى
- عايش
= انا اسف اني اتاخرت عليك بس البلد كانت مقلوبة و استنيت المراقبة تخلص
- ايوا فاهم فاهم ، المهم عملت ايه
= كله جاهز و التفاصيل زي ما هي كله زي انت ما خططت بالظبط
- طيب احنا هنتحرك بكرة بليل
= ربنا معاكوا و توصلوا بالسلامة
- تسلم
التفاصيل جميعها و التخطيط كانوا ملكا لشخص واحد فقط ، الشخص الذي قرر أن ينتقم من أجل والدته ، الدكتور لا يعلم من هو حسام ، لا يعلم كيف سيخرج يحيى من ذلك الموقف ، حسام هو الاخر يعلم فقط رغبة يحيى في الانتقام بدون تفاصيل أخرى ، كل شخص طلب منه دور آداه على اكمل وجه دون الخوض في التفاصيل .
كتب يحيى في يومياته " انزاح من على صدري هم تقيل لما قتلته ، انا كان كل حمي اني احقق العدل لان امي اتقتلت ظلم ، و عشان مفيش حاجة ببلاش اتخليت عن شغلي و حياتي و هويتي كبني آدم بما اني في نظر الجميع ميت و نادين حبيبتي ، ايوا كنت بيحبها بس مش من العدل انه اعلقها بيا و في الاخر هسيبها و امشي ، و يمكن عشان هي كمان مكنش عندها الشجاعة انها تعترفله بحبها اللي كان ظاهر في كل حاجة تقريبا ، الحب للشجعان ، و هما كانوا في غاية الجبن ، مفيش حاجة ببلاش كل حاجة ليها مقابل ، كل اللي علينا اننا نرضى بنتايج اختيارتنا لان الندم هيقتل اللي باقي جوانا".

وضعا الجثة في السيارة بعد اخفاءها بطريقة جيدة ، ثم قاد يحيى السيارة إلى المكان الذي ستدفن به الجثة ، و قاما بتسليمها إلى الرجل المختص ، ثم أكملا طريقهما ، بعد ثلاث ساعات وصلا إلى بورسعيد ، نقطة انطلاقهما ، السفر بحرا هو آمن و أسهل طريقة للخروج من مصر ، ركبا كعمال لا مسافرين .

= يحيى سافر
- ايوا
= خليك على اتصال مع الراجل اللي سفره عشان لما نحتاج نوصله و نرجعه
- حوار المراقبة دا متعب اوي ، و هو كان زي النحلة مش بيقعد
= يا عم اديه سافر و ريحك منك
- ريحني منه بعد شهر مراقبة
= ادعي على الدكتور هو اللي قال انه محتاج مساعدته ، لو مكانش عرفنا مكنتش هطلب منك تراقبه
- المهم يكون مفيد لينا
= هو عنده دافع قوي انه ينضم لنا ، المهم كل حاجة تمشي زي ما احنا مخططين .


 

مكنش من عادته انه يسيبها يوم كامل من غير ما يكلمها ، حتى لو اسبوع مراقبة كان بيتطمن عليها ولو برسالة لوحدها في الشقة دماغها بتودي و تجيب ، مش عارفة تبطل تفكير فيه ، قاعدة على الكنبة بتاعتها رجلها تحتها ، و قدامها التلفزيون شغال بس هي مش مركزة معاه ، قالت بصوت واطي كانها بتوشوش حد ، بس هي نفسها مش عاوزة تسمع اللي هي بتقوله ، خايفة ، خايفة تعترف حتى لنفسها انها بتحبه ، خايفة يمشي او يموت و يضيع منها " انا بحبه ليه يعمل فيا كدا ، ليه يبعد عني كل الوقت دا من غير ما يطمنني عليه ولا يتطمن عليا ، هو ميعرفش اني بحبه ، ميعرفش ان اليوم اللي بيعدي عليا من غير ما اشوفه يعتبر ملغي من حياتي ، كاني معيشتهوش ، هعيشه ازاي و روحي بعيد عني " سكتت و انهارت في العياط ، كانت بتعيط زي العيال الصغيرة ، بقالها يومين مش بتروح الشغل ، قاعدة في البيت مكتئبة ، مالهاش نفس تعمل اي حاجة ، آنسة عندها ٢٥ سنة ، قصيرة شوية ، و رفيعة حوالي ٦٥ كيلو ، بتعشق الدايت و الرياضة طبيعي تكون محافظة على صحتها و شكلها ، ملامح مصرية اصيلة ، مش بيضة اوي ، واخدة لفحة الشمس اللي كل المصريين واخدينها ، عنيها عسلي ، و شعرها كيرلي بني غامق ، مش محجبة ، عايشة لوحدها ، مامتها اتقتلت و نادين كان عندها ٦ سنين بس ، والد نادين كان من اسرة غنية ، بعد موت والدتها اتجوز تاني ، جوازه من والدتها كان مصلحة عشان شغل بين والده و الدها فمزعلش عليها اوي ، التعاسة كلها اخدتها الطفلة الصغيرة اللي كانت كل يوم الصبح تسال على مامتها و يقولولها مسافرة ، و مرات باباها اخر ما زهقت منها قالتلها ماتت و مش هترجع تاني ، و مع بداية ظهور البرنامج والد نادين سافر و مراته اشترطت عليه ان نادين ماتسافرش معاهم ، و عاشت مع جدها طول الفترة دي ، كانت بتحب الرسم من صغرها ، اتخرجت من فنون جميلة ، و بقيت مصممة ازياء ، اشتغلت في اكتر من مكان عشان خبرتها تزيد بس هي اصلا موهوبة بالفطرة ، نادين تعتبر وحيدة ، مامتها ميتة ، والدها بعيد عنها و مش بيكلمها غير كل فين و فين ، حتى جدها مات و هي بنت ال٢١ ، عاشت طول حياتها خايفة ترتبط بحد ، و دا يفسر خوفها من انها تعترف ليحيى بمشاعرها ، بعد ما خلصت عياط ، مسكت تليفونها و كتبت ليحيى وحشتني ، و رميت الموبايل و دخلت تنام .

و بعد شهر عرفت انه مات من الاخبار ، فضلوا خافيين الخبر ، و لولا التفاصيل اللي انكشفت عن موت ابو يحيى مكانوش هيعلنوا عن موت مطهر ، و دا كان عامل مهم في نجاح البرنامج ، خلقوا اسطورة عن المطهرين انهم مش ممكن يفشلوا و فعلا دي كانت حاجة ايجابية ، نادين بعد شهر من العذاب حاجة جواها ماتت ماتت للابد ، الحاجة دي كان حبها الاول و الاخير بالنسبالها : يحيى .

اواخر عام ٢٠٤٢

ث
ثمييير ✨
1 متابِع0 يتابع

‏‏‏‏‏ Faculty of pharmacy..Alex.Uni

‏‏‏‏‏ Faculty of pharmacy..Alex.Uni

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات