#Algerian #Blogger #Leadership #Volontaria #Politics #Teaching #Theater #Scouts_Leader #Education What about you ?
الظاهرة Soolking .. استعباد من أجل الحرية
إن المتابع للساحة الفنية الجزائرية في المرحلة الأخيرة لا ينكر تموقع soolking الظاهرة الغنائية الجديدة-القديمة في مجال الموسيقى ولما لا نقول أنه تربع على عرش الصدارة بأغانيه الحماسية والمعبرة في نفس الوقت عن معاناة الشعب الجزائري عامة والشباب خاصة وعبارات الأغاني كـ: (Dalida, Liberte, guerrilla) خير دليل على ما أقول، لكن الأمر الذي جعلني أطرح التساؤل وعلامات الاستفهام الكثيرة هي ما الغرض من إقامة حفل لشخصية مثل عبد الرؤوف دراجي في هذا الظرف بالذات؟, وهل من المنطق أن تحظر السلطة مغنيا معارضا للخط السياسي الذي تنتهجه؟.
لا أعتقد أن القرار المقتضي تنظيم الحفلة الغنائية بريء، بحكم التجربة فإن النظام الجزائري يتفنن في قمع الحريات بصورة لا تخطر على البال ليس بصورة العنف لكن بالمشهد السلمي من تهميش وما إلى ذلك، ورغم الشهرة الكبيرة التي تحصل عليها عبد الرؤوف والزخم الإعلامي المصطنع الذي تحصل عليه ولنكن صريحين في هاته النقطة بالذات فلا أعتقد أن شابا جزائريا كان يسكن في ضواحي العاصمة ينتهج طريق "الحرقة" وتطأ أقدامه أرض فرنسا سيرحب به بشكل كبير خاصة وكما يعلم الكل ففرنسا هي بلد العنصرية.
إن الحديث يتشعب بنا لملامسة الكثير من النقاط، ولكن هل طرحنا لحادثة الحفل الماجن الذي أقامه Soolking سيكون في سياقه الصحيح؟ وهل التعاطي مع هاته الحادثة يكون بعيد عن أروقة السياسة ؟
إن طرح القضية حتما سيختلف من شخص لآخر وهذا نظرا للعديد من العوامل أهمها التباين الكلي في الذهنيات والاختلاف الحتمي في بيئات النشأة، وإن التعاطي مع الكارثة لا يمكن فصله عن الظرف السياسي الذي تمر به البلاد وكذا لا يجب ربطه بالسياسة أكثر من المستحق ولعل الاستقالة التي قدمتها وزيرة الثقافة -وقد كانت في ثوب إقالة- هي خير دليل، فمصطلح الاستقالة في قاموس المسؤولين الجزائريين شيه غائب تماما والاقالة بعد الإخفاق كذلك ولعل هذا التسارع في الأحداث يفسر لنا جزء يسيرا من تبعات الكارثة، ولكن كذلك الظاهرة التي حيرتني كثيرا وكادت أن تفقدني عقلي بعد تتبعي لها، هي التوافد الكبير على تذاكر الحفلة والجمهور الغفير الذي حضر، قد يقول قائل إن هذه الظاهرة تحدث في العالم بأسره بل الحضور يكون بمئات الآلاف وربما أكثر، ولا شك أني لن أنفي هذا الأمر وأؤكده لكن الغريب في الأمر هو أن نفس الشخص الذي اشترى التذاكر يشتكي من غلاء المعيشة ويعترف أنه لا يستطيع أن يستمر بمرتبه إلى نهاية الشهر هنا يجب أن نستفسر عن مدى سلامة عقل هذا الشخص حيث أنه من غير المعقول أن تقول شيئا وتناقضه فعلا، وهنا أرى أن الأزمة صارت أعمق بكثير من كونها هوسا أو إعجابا بهذا الفنان ولكنها تحولت إلى عبودية بصورة مركبة وكاملة السيد فيها كان يغني من أجل الحرية والعبيد يرددون وراءه دون أدنى شعور بما هو حاصل حولهم وأن هاته الحفلة ما هي إلا تكريس لهذا المفهوم وترسيخ له في الأذهان وفعلا فالحصيلة كانت مأساوية عشرات الجرحى وقتلى تتراوح أعمرهم بين 13 سنة و 25 سنة وهذا دليل آخر على أن العبودية قد توغلت وعمت.
صراحة لا يمكن لوم عبد الرؤوف دراجي على ما حصل فحتى هو -انطلت- عليه لعبة كان من المفروض ألا يشارك فيها أصلا وربما كذلك لا يعلم أنه يستغل في ترويج ما يراد له الترويج وهذا باستغلال آلامه ومعاناته مثله مثل مايكل جاكسون والعديد العديد من الفنانين الذين بتلاعب بهم كيفما أراد لاعبوا الظلام والغرف السوداء.
أعتقد كذلك أن على السلطة إن أرادت العمل بحدية محاسبة كل المسؤولين عن هذا النشاط وليس شخصين فقط تعازينا القلبية لأهالي الضحايا.
