التناص والحوار في شعر محمود درويش
أ. أحمد فيصل النمرات
التناص والحوار في شعر محمود درويش
تأثر الشعر العربي الحديث بكثير من فنيات الشعر العالمي، واستطاع كثير من الشعراء العرب دخول الحداثة بوعي واتقان، ومن هؤلاء الشعراء العرب "محمود درويش" ، هذا الشاعر الفلسطيني البارز والمجدد في الشعر العربي المعاصر، وقد ظهر هذا التطور في شعره باستخدامه لكثير من فنيات الشعر ما دل على ما يملكه من ثقافة واسعة، وارتباطه بقضايا انسانية كثيرة، فكان أحد أبرز ادباء المقاومة، فكان شعره عن تجربه شعبه في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي، ومن هذه الفنيات التناص والحوار، لقد كان شعر محمود درويش بداية مجالاً للإختيار، وكان التناص والحوار هو موضوع الدراسة، وجاء هذا الإختيار منطلقاً من مدى أهمية الموضوع المميز لهذه الفنيات في شعره، فهذه الفنيات من الظواهر السائده في القصيدة الحديثة، والمسهمة في بناءها والبحث فيها يسهم في كشف طبيعة القصيدة، ويعمل على تفسير جوانبها وخباياها، فالتناص والحوار تتعلق بثقافة الشاعر وقدرته على تسخيرها في علمه.
فالحوار في الشعر نمط من انماط الأداء الفني، وأداه من ادوات التعبير، يعبر به الشاعر عما يريده من افكار بديعة، تستميل قلوب الآخرين، وكلما كان الحوار طبعياً لا تكلف فيه ولا افتعال في التعبيرعن الأفكار، ازدادت اهميته وارتفعت منزلته وقيمته.
فالحوار له دور بارز وعظيم في ايضاح الأفكار، وفيه عرض لفكرته، واقناع غيره، وبهذا يبث في النص الشعري الحيوية والحياة، ومثل هذا العنصر يكون باباً اساسياً في هذه الحداثة حيث استطاع محمود درويش أن يتنبه إلى اشكال ثلاثة منها: الحوار المباشر، وتعدد الأصوات، والحوار الداخلي(المونولوج)، لبناء ايقاع جميل ربط بالمراد الرؤية للشاعر، وكذلك الحال في مقدرته على الكشف عن مكنونات الشخصية الشعرية الداخلية. والتناص أيضاً ظاهر نقديه تستخدم في النصوص الأدبية بقيام الكاتب بالإقتباس أو الإقتطاع من نصوص أخرى دون علمه، أو عمل احالات إليها، وبهذا تتداخل وتنصهر مع النص الأصلي، فقد سعت الشعرية العربية إلى أن ترصد علاقات النصوص فيما بينها، وبهذا نجد التأكيد على التداخل والتشابك بين النصين القديم والجديد، ويكون هذا التداخل في الألفاظ أو المقاطع أو السياق الذي تدور حوله هذه النصوص، والتناص هو كتابة نص على نص أو جملة على جمله أو بيت شعري على آخر، وبذلك يدل على وجود نص اصلي في مجال الأدب أو الشعر على علاقة بوجود نص اصلي في ذلك المجال، وقد انتشر هذا المصطلح في اواخر الستينيات من القرن الماضي.
