صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات
Oktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

/أحدث المقالات/نحو التعليم المزدوج الفعال في المدارس الاسلامية الأفريقية: دراسة حالة في دول أعضاء اتحاد نهر مانو
M
Mory DA Sumaworo

A Ph.D researcher at Ahmad Ibrahim Kulliyah (Faculty)of Laws https://t.co/DxHK7veA69 @officialIIUM

مدة القراءة: 11 دقيقة

نحو التعليم المزدوج الفعال في المدارس الاسلامية الأفريقية: دراسة حالة في دول أعضاء اتحاد نهر مانو

Image title

الكاتب الدكتور : موري دوكوري أبوبكر سوماور  

 الدكتوراه في القانون المقارن في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا٬ مؤسس ومدير المركز الأفريقي للبحوث التنموية African Institute For Development Research. ورئيس إتحاد المدارس التراثية في جمهورية ليبيريا . رئيس لجنة تحرير مجلة القراء "The READERS"

أولاً:  تشخيص المشكلة

أتذكر أكثر من عامين لما شاركت في ملتقى خريجي الجامعات السعودية في مدينة بانجور عاصمة جمهورية غامبيا، جمعنا نقاش وتجاذب أطراف حوارات مع بعض القادة الأكاديميين والباحثين والمهتمين بجودة التعليم في القارة الأفريقية من مختلف المؤسسات والدول. وفي خضم الحوار، ساقنا تبادل الأفكار إلى موضوع ازدواجية التعليم في المدارس الأفريقية التي باتت تنتشر بشكل كبير وملموس لما لوحظ من مؤاخذات على مخرجات النمط التعليمي التقليدي الذي استصعب واستعصى عليه استقطاب سوق العمل وتجهيز الكوادر الوطنية والاقليمية للمشاركة – كما ينبغي – في جميع أصعدة الحياة الثقافية والتعلمية والأكاديمية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية وحتى الصحية. فرأى ثلة من العلماء الأفارقة من المدارس الشرقية والأفريقية نفسها أنّ التعليم المزدوج مضر كل المضر ولا يحتاجه المدارس العربية الإسلامية، في حين يعاكس هذا المنحى مجموعة أخرى من المفكرين والمثقفين من بني الجلدة الذين رأوا أنّ ما لوحظ في خمس العقود الماضية للنظام التعليمي في القارة السمراء هي إعادة النظر في تهيكل وتشكيل وصياغة المقررات المدرسية. بمعنى ، لينطلق النظام التعليمي العربي الاسلامي في البلدان الأفريقية من بوتقتها الضيقة إلى أفق أوسع وأرحب وأكثر تأثيراً على المجتمع في صعيديه المدني والديني، إذ الإسلام بتعاليمه السامية دين ودنيا " ولا تنس نصيبك من الدينا" سورة القصص الآية (77) فلا بد من دمج المقررات الحكومية ولغاتها الرسمية في المقررات العربية والاسلامية التقليدية في المدارس؛ لجعل مخرجاتها منافسين لغيرهم في نهوض بدولهم ومجابهة التهميش المخزي الذي تعرض ويتعرض له كثير من الذين أفنوا أعمارهم في التعلم وحصلوا على الشهادات العليا ولكن يعرقلهم اللغة والثقافة السائدة والالمام بمجريات مجتمعاتهم بشكل عام بدلا من التركيز الكلي على الجوانب الروحية والدعوية. فتبني نظام التعليم المزدوج سيؤهل خريجو المدارس والجامعات العربية والإسلامية في القارة من فهم الأمور الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية وبالتالي تقديم الكثير والكثير لدولهم كما يتوقع منهم. 

وعلـــــــيه ، ستسلط هذه الدراسة بعض الأضواء على تشجيع مؤازرة التعليم المزدوج في منطقة عان فيها دارسو العربية والثقافة الإسلامية كل ألوان من الجانبية والتهميش وعدم إعطاء الفرصة لتقديم ما لديهم لمشاركة في التطوير الاجتماعي والاظهار أن الثقافة الاسلامية ليست محصورة في المنابر والمحابر بدون دورها المدني والتنموي. فدول نهر مانو Mano River Union Member States تتمتع بجملة كبيرة من حاملي الشهادات العليا من الجامعات العربية والاسلامية ولكن – بلا مبالغة – لا يقل 98% منهم منتمون إلى كليات الشريعة والثقافة العربية والإسلامية والتي ليس بشر بذاته، ولكن المجتمع الاسلامي بحاجة إلى كل كوادر مهنية وفنيين من الأطباء والمهندسين والساسة. وهذا الخلل نتيجة في انحصار التعليم في المدارس العربية والاسلامية مجالات معينة ودون أيما اعتبار لمتطلبات سوق العمل المحلي وقد قال الباري جل وعز " ولا تنس نصيبك من الدينا". 

ثانياً: إتحاد دول نهر مانو Mano River Member States

هو مؤسسة إقليمية أنشئت أساساً بين جمهورية ليبيريا وجمهورية سيراليون العام 1973م في عام 1980 انضمت جمهورية غينيا كوناكري المؤسسة بينما انضمت إليها جمهورية كوت ديفوار عام 2008م (Conteh, 2006). فهي تشمل دولا كلها أغلبية المسلمة إلا جمهورية ليبيريا، والتعليم الاسلامي والعربي فيها عريق وهو بحاجة إلى النظر لإعادة صياغة المناهج والنظام التعليمي لمواكبة الواقع والتأقلم مع سوق العمل مع الأخذ في الحسبان الاعتبار باللغة العربية والثقافة الاسلامية. 

ثالثاً : مفهوم التعليم المزدوج

يمكن يعرف التعليم المزدوج في هذا الاطار بأنّه إندماجية المناهج الحكومية بالمقررات العربية والمواد الدينية في المؤسسات التعلمية الاسلامية؛ حيث يتمكن الطلاب من تلقي العلوم العربية والاسلامية بالإضافة إلى اللغات المحلية والمقررات المفروضة على المؤسسات التعلمية الرسمية غير الاسلامية. هذا يوسع الدائرة للطالب العربي ويجعل أفقه أكثر رحباً والفرص أمامه متعددة سواء مهنياً أوأكاديمياً. فكم من خريج في مدارس تابعة للمؤسسات الاسلامية في دول نهر مانو ولم يتمكن من التحاق بالجامعات بعدما فشل من الحصول على المقاعد في الجامعات الاسلامية خارج المنطقة. فمع تعزيز وتقديم ازدواجية التعليم ، تكون الجامعات المحلية الحكومية منها والأهلية فرصة سانحة لمواصلة مسيرتهم التعلمية. هذا هو الفحوى الخاص بالتعليم المزدوج.

ولكن، مع النظر في سياقه التاريخي ومفهومه الغربي، فقد أولت ألمانياً اهتماماً كبيراً في الازدواجية التعلمية (Dual Education System ) والتي تؤمن بالدمج بين التعليم النظري الفلسفي والتدريب المهني التطبيقي والصناعي. بمعنى أنّ الطلبة يعملون في المصانع في مجالات تخصصاتهم وقتما ملتحقين بالمدارس والجامعات. والفارق بين هذا المفهوم الغربي والمفهوم الخاص لهذا الموضوع والذي نعينه في هذا الطرح، أنّ الأول يطبق ما هو مقرر في المناهج نفسها وفي نفس المادة، بينما الثاني ينظر إلى النظامين التعلمين المتغايرين من حيث المقصد والمصدر. فالهدف من الثاني هو تأهيل طلبة المدارس العربية بمواد سوق العمل المحلية وفتح قنوات التنافس بينهم وبين غيرهم من أبناء بلد واحد في تسيير الشؤون العامة بلا تهميش ولا جانبية بينما مفهومه الغربي والعام هو ربط النظرية بالفعلية في نظام تعلمي واحد وربما بلغة واحدة. وقد أعطى رالف هيرمان ، رئيس المكتب الألماني للتعاون الدولي في التعليم والتدريب المهني صورة نموذجية عن التعليم المزدوج الألماني فيما يلي 

"The basic idea is duality," said Ralf Hermann, head of the German Office for International Cooperation in Vocational Education and Training (GOVET). "That means integrating school-based learning with work-based practice." (Niranjan, 2018) 

" بمعنى دمج وتكامل التعليم المدرسي مع الممارسة المبينة على العمل" – بالمصانع في مجالات تخصص الطالب وقت دراسته لا بعد تخرجه- 

رابعاً : نماذج التعليم المزدوج 

هناك نماذج عدة معمول بها للتعليم المزدوج على المؤسسات وربما الدول والمجتمعات ، وسيطرح هذا الجانب من الدراسة بعض من تلكم النماذج. وقبل ذلك، من الحري والموضوعية البحثية أن يعترف أنّ بعض المدارس في دول نهر مانو تبنت بعض أنماط التعليم المزدوج كما سيفصل فيه قريباً. وعلـــــيه ، إليكم أبرز نماذج هذا النمط الفعال والمطلوب تطبيقه في الوقت الحالي على المؤسسات التعلمية الاسلامية في دول حالها كحال دول أعضاء إتحاد نهر مانو.

النماذج السنغافوري : مبدئياً دولة سنغافورة تتصدر اليوم قائمة الدول التي تحتوي على أفضل النظام التعليمي في العالم، وفقاً لتصنيف منظمة الاقتصاد والتعاون والتنمية OECD (النصف، 2017). وهي من الأقليات المسلمة في جنوب شرق آسيا. ولكن التعليم الاسلامي العربي فيها يتبنى دراسة المقررات الحكومية بالإضافة الى المناهج العربية والدينية. فبعض المدارس تدرس المواد الدينية وباللغة العربية مع تدريس مادة العلوم والفيزياء والكمياء واللغة الإنجليزية أو الفرنسية وكان هذا النموذج سائداً في جمهورية غينيا كوناكري وبالأخص في المنطقة الغابية منها مثلا معهد أبي الصديق الإسلامي الرائد والمعهد العلمي والبحوث الإسلامية الفريد تبنيا هذا المنهج من أواسط تسعينات القرن الماضي إلى بدايات الألفية. وهناك نموذج آخر وهو تدريس المقررات الحكومية بحذافيرها مع تدريس بعض المواد الإسلامية مثل الفقه والحديث والقرآن واللغة العربية بدون الألماس بمواد أخرى. هذا الضرب يعمل به أكثر المدارس الإسلامية في جمهورية ليبيريا. وهذه الورقة المتواضعة تقترح نموذجاً تسميه إذواجية التعليم المحاذية بمعنى دراسة المواد العربية والإسلامية كما ينبغي مع دراسة المقررات الحكومية كما تفعله المدارس العامة. وذلك بتوزيع الساعات الدراسية إلى فترتين: الفترة الأولى من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة العاشرة النصف والمخصصة للتعليم الإسلامي واللغة العربية والفترة الثانية من إحدى عشر والنصف إلى الثانية والنصف للمقررات الحكومية العامة وباللغة الرسمية للدولة. وتجربتي كالمدرس في مدرسة قرية كهانتين الثانوية في جمهورية ليبيريا، يحل هذا الأسلوب كثيراً من المشكلات التي تعانيه خريجو المدارس الإسلامية والعربية التي لا تدرس المقررات الحكومية أو تدرس بعض مواد إسلامية بشحة. فبالعمل نموذج التعليم المحاذية ( الاستواء بين المقررات العربية الإسلامية المقررات الحكومية) يخرج مؤهلين لمواصلة دراستهم الجامعية في التخصصات الدينية والأدبية باللغة العربية والمواصلة كذلك في المسار العلمي وتحصص في العلوم الاجتماعية الأخرى باللغة الرسمية للدولة وبالتالي يصعب ويستعصى تهميش طلبة المداري الإسلامية في سوق العمل في قطاعي العام والخاص.

خامساً : الانتقادات الموجهة على التعليم المزدوج وسبل تفنيدها

يمكن تفريع الانتقادات الموجهة على التعليم المزدوج في القارة الأفريقية على ضربين أساسين. الأول: نبذ التعليم الغربي - جملة وتفصيلاً- الذي يخاله أرباب النقد أنّها تعاكس تماماً الثقافة الاسلامية وأنّ تعليمها مع المقررات العربية والدينية يشكل ترويجاً للعلمانية المباينة للدين غاية المباينة . الثاني: أنّه يضعف التعليم الديني والعربي. كلا هذين الانتقادين يتمتعان مناعة ولا يمكن أن يكونا عائقين لتعزيز وبرمجة التعليم المزدوج في المدارس العربية في دول نهر مانو بشكل فعال. وذلك، أنّ قولهم بمباينة الثقافة الغربية ليس لها صلة وطيدة لكسب العلوم والمعارف التطبيقية ولاجتماعية الصرفة مستهدفاً تكوين الكوادر الاسلامية للإبداع والابتكار في مجالات الفيزياء والكمياء والقنية المعلوتية والسياسة والاقتصاد وأنتروبيونوشيب ( ريادة الأعمال)، بالإضافة إلى التعددية اللغوية لدى مخرجات هذه المدراس. بهذا، تجني دول مجموعة دول نهر مانو على شكل العموم والمجتمع الاسلامي في هذه المنطقة على شكل الخصوص ثماراً يانعة في مجال الدعوة والتعليم والغزو الذكي ضد التهامشية التي يواجهها المتعلم العربي الاسلامي. والجدير بالذكر أنّ المجتمع الإسلامي في أصولها ومبادئها وقواعدها وغايتها ومقاصدها ليس بذاك الذي اكتظ بفكرة الرهبنة فقط دون الالمام بجوانب أخرى في الحياة. وعليه، فتضيق دائرة مشاركة طلبة المدارس الإسلامية والعربية في هذه المنطقة على مواد دينية وعربية فقط في بوتقة ضيقة أخاله – أنا- ميلاً عن أهداف الشريعة لخدمة الانسان ونشر العلم والفضيلة ولا سيما في زمن وفي منطقة، الحاجة فيها إلى مثل هذه الإصلاحات التعلمية أمس وأحوج. والثقافة الاسلامية في قرونها الأولى كانت رائدة في كل هذه الأصعدة في نشر العلوم التطبيقية والنظرية بالإضافة إلى التعليم الديني . فعلى سبيل المثال، ابن رشد الحفيد من أعمال الفقه الإسلامي و في الوقت نفسه ذاع صيته في علم الطب والفلسفة والرياضيات. وجابر بن حيان من أعلام المسلمين الذي أبدع كثيراً في الكيمياء بل ألف أكثر من ثمانين كتاباً فيه. وأبو علي الحسن بن الهيثم الخبير المسلم في علم الفلك والفيزياء، وأبو الحسن بن حزم المعروف بابن النفيس من أهم العلماء الذين درسوا علم الفيسيولوجيا باسم علم وظائف الأعضاء ، وابي على حسن ابن سينا الذي يلقبه الغرب بأب الطب الحديث. وفي العلوم الاجتماعية، وكذلك برع ابن خلدون وغيره. وحتى شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمة الله على الجميع- كان لديه شيئ كثير من معارف مناظرية وجدلية التي كان تبرزها في كثير من نقاشاته مع الملحدين لإقناعهم عن وجود الله وغير من المعتقدات التي ينكرها الفلاسفة الملحدين. كل هذه لدليل ساطع على ألا تنحصر المدارس الإسلامية والعربية في القارة الأفريقية في جانب معين لا سيما مع التغييرات الاجتماعية والمصادر المعيشية. فنجعل مخرجات مدارسنا مكتفين لا متكففين وذلك بتأهليهم بمتطلبات سوق العمل مع الحفاظ على الهوية الدينية فالجمع أولى من الترجيح مهما أمكن الجمع، وجمع ودمج المقررات الحكومية مع المناهج الدينية والعربية أمكن والحالة هذه. ولكن يحزن ويدمي القلب أن ترى من يدعون الصحوة التحافظية على التراث نقداً لازدواجية هذه العلوم جانباً إلى المواد الدينية في بلدان لا تحكم بالشريعة ولا ترى لها دوراً في المجال الأسري وفي العبادات وبالتالي يصنف الشخصية المخزونة بالعلم الشرعي في قائمة لا تليق بها. نعم ، إبان الاستعمار، خاف الأجداد في تلك الفترة على المعتقد الإسلامي والهوية الدينية فانحصروا أبنائهم على الكتاتيب ، ولكن تغير الوضع وصار الاقبال على هذا النحو من التعليم المزدوج يلبي ويحقق مقاصد الشريعة نفسها ويعطي صورة إيجابية للتعليم الديني نفسه.

أما قول المعارضين بأنّه يضعف التعليم الاسلامي والعربي ، فهذا أسلوب من أساليب الهزيمة النفسية أمام تحد لا مناص له في حالة المؤسسات التعليمية في دولة غينيا كوناكري ، ليبيريا ، سيراليون وكوت ديفوار ( ساحل العاج) المعروفة بدول أعضاء اتحاد نهر مانو Mano River Union. فالأحسن الاتيان باستراتيجيات تدريسية وتعلمية للمواد العربية والاسلامية بدلا من السد وحمل المسؤولية كل مسؤولية على التعليم المزدوج الذي بات أمراً لا بد منه إن أردنا صحوة حقيقة على ما يناسب واقعنا مع اعتبارات شرعية أخري. والأمر الثاني، إنّ هذه المدارس لست – حالتها الآنية - لتخريج أمثال ابن تيمية ، ابن رشد، ابن حجر وغيرهم- رحمة الله عليهم- في سنوات محدودة مع الضغوط المقرراتية الكثيفة، وإنما أسست هذه المدارس لزرع المبادئ وترشيد إلى الأصول مع تأهيل الطلاب للحياة العامة للوعظ والارشاد الديني فحسب. ولا يتأتى هذا إلا بدراسة المجتمع وسوق العمل ورصد المنهج الدراسي والنظام التعليمي على ذلك منوال متطلبات السوق. 

سادساً : مزايا التعليم المزدوج وواقعيته في المنطقة  

من المسلَم والواقعي أنّ لازدواجية التعليم في المدارس العربية الاسلامية في كل من جمهورية ليبيريا وسيراليون وغينيا كوناكري وكوت ديفوار ( ساحل العاج) مزايا عديدة وعائدة على الأمة الاسلامية وعلى هذه الدول نفسها من خلق فرص العمل وتمكين أداء رسالة الاسلام بحذافيرها إلى كل شرائح المجتمع. بمعنى مع تبني التعليم المزدوج الفعال، يمكن للطبيب المسلم والمدرب في المدارس الاسلامية عند ممارسة مهنته الطبية أنّ يُريَ الناس عامة محاسن الاسلام وفي نفس الوقت يقدم الثمين والغالي للدولة والوطن ، وقل نحو هذا في المهندس والقاضي والسياسي ورجال الأعمال وغيرهم. ولا ريب أنّ حاملي الشهادات من التخصصات الشرعية الصرفة قد لا يستطيعون القيام بهذه المهام مع كل تقديري بمجهودهم في المجتمع. وكذلك لن يتمكن الكادر من المدارس أو الجامعات التي لا تولي اهتماماً بالتربية الإسلامية - كالمسلم الطبيب والمتخرج من مدرسة وجامعة لا تهمها الثقافة الإسلامية - الجمع بين تأدية مهنته مع وضع في الحسبان همة الحفاظ على اللغة العربية والثقافة الاسلامية. فالمخرج بكل موضوعية، هو تطوير ازدواجية التعليم في هذه الدولة الأربع المشار إليها آنفاً. فكم مؤسسة إسلامية كان لها مستقبل زاهر في النهضة والنمو والتطوير على صعيدي الاسلامي والمدني أو الوطني في هذه الدول إلا وفشلت بسبب عدم تأهيل القائمين عليها إدارياً. جلها – المؤسسات – قادها مشايخ – بارك الله في جهودهم – بجيوبهم ودمهم وعروقهم وأوقاتهم ، لكن – وللأسف الشديد كانوا غير مؤهلين بمنهجية إدارية. تخرجوا من الكليات الدينية والعربية مع هَم تقديم الكثير والكثير لأبناء الأمة وأوطانهم ففشلوا بدون عمد، وإنما تلاشت تلكم المؤسسات بسبب فقدان المهارات الإدارية للمؤسسات الخيرية غير الحكومية . فالتعليم المزدوج سيساعد وسيساند لحل مثل هذه المشكلات. والحال هذه، لا بد من إعادة النظر في نظام التعليم الاسلامي في منطقة إتحاد نهر مانو.

سابعاً : التوصيات والمقترحات 

توصي هذه الورقة المتواضعة بجملة من المقترحات والتوصيات نحو النمو والنهوض بالتعليم المزدوج الفعال في منطقة دول نهر مانوMano River Union Member States وذلك فيما يلي : 

1-عدم الاكتفاء بالتعليم الديني والعربي في المدارس الإسلامية؛ لما لها من تبعات على مخرجات المدار  والمعاهد الاسلامية في دول نهر مانو الأربع : جمهورية غينيا كوناري، ليبيريا ، سيراليون وكوت ديفورا ( ساحل العاج). 

2-دمج المقررات الحكومية في إطار النظام التعليمي في المؤسسات التعلمية الاسلامية. 

3-السعي إلى مشاركة في الاختبارات الوطنية أو الإقليمية العامة. 

4-السعي إلى فتح أقسام اللغة العربية وآدابها في الجامعات الحكومية مع الأخذ في الاعتبار دراسة اللغة الرسمية كمادة في هذه الأقسام أو الكليات. 

5-إعطاء الاهتمام البالغ للمواد العلمية كالفيزياء والعلوم، والكيمياء والرياضيات لإتاحة الفرصة للطلبة المتخرجين الالتحاق بالكليات العلمية في جامعات دول العربية المسلمة. هذا الجانب مهم جداً؛ لأنّ من الممكن القول أنّه أكثر من 90% من الدراسين في الجامعات العربية من هذه المنطقة متخصصون في العلوم الشرعية واللغة العربية، ومن الواقعي أنّ يقال بأنّ الساحة الدعوية والتعلمية في الوقت الراهن لا تقل أهميتها عن التخصصات العلمية لما طرأ على الأسلوب الدعوي من التغييرات ما لا ينكره أحد إلا غير متأقلم مع الفقه الواقع. 

6-دمج التعليم المهني كبرنامج خاص مع المقررات العامة والأساسية لطلبة المرحلة الثانوية. هذا البرنامج يجعله قادراً على الاكتفاء بالذات وإن لم يلتحق بجامعة أو يعين من جهة. 

7-تنظيم مؤتمر إفريقي عن التعليم المزدوج في المدارس الإسلامية والعربية، يناقش فيها فرص وتحديات هذا النظام الذي بات أمراً حتمياً لإبراز قدرات مخرجات المؤسسات العلمية الإسلامية في القارة. 

8-الطلب من الجامعات المتعاونة في الدول العربية والاسلامية مع المدارس الإسلامية الأفريقية وبالأخص في دول نهر مانو الأربع ساحل العاج، ليبريا، سيراليون وغينيا كوناكري إعطاء فرصة للتنوع في التخصصات المختلفة من إطار منحها الدراسي الذي تهبها لأبناء القارة سنوياً. ولا شك أنّ هذا الأسلوب سيلعب دوراً كبيراً في إبراز الثقافة العربية والإسلامية في قميصها العصري لتعميم خدمة خريجي الجامعات العربية والإسلامية من مختلف التخصصات لوطنهم وأمتهم. وهذا هو يتعارض أبداً مع مقاصد الشرع التعلمية والعلمية. 

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

M
Mory DA Sumaworo
1 متابِع0 يتابع

A Ph.D researcher at Ahmad Ibrahim Kulliyah (Faculty)of Laws https://t.co/DxHK7veA69 @officialIIUM

A Ph.D researcher at Ahmad Ibrahim Kulliyah (Faculty)of Laws https://t.co/DxHK7veA69 @officialIIUM

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات