أريد قلباً آخر يحتمل، وأريد روحاً أخرى تحمل عني، وأريد حياة أخرى لأنسى!
تمضي بنا الحياة يوماً بعد يوم، وشهراً بعد أشهر..، بل لسنوات، وما زلنا تحت وطأة ذلك اليوم الذي كادت أنفاسي به تختنق، وما زلنا نتصنع اللاشيء والحقيقة أنه كل شيء!، وما زلت تهرب من حقيقة أمرك وأفعالك، وما زلت أنا أتشافا منها...
وإنه لمن المحزن أن يُؤاخذ المرء بما لم يفعل ولا يُحسن تصوره أصلاً، فضلاً على أن يُتهم به، ومن المحزن أن يُبرأ المتهم ويتهم البريء، وأن يؤخذ بيده ويُشد به، ويُلام غيره بما لا يُعنيه.
ومن المُعقد أيضاً أن تُظِهر أفعالك بالرضا والسعادة، والحقيقة أنك عكس ذلك، لا تُجيد تفسير ذلك، ولكنك وبكل ألم لست راضياً البتة، ولا تدري كيف تُظِهر أفعالك ذلك التصور، ولا تجيد معها إبطانه.
ربما كان خطأي في عدم إحسان التصرف، ربما خطأك في بشاعة فعلك، ولكنه بكل تأكيد في فعلك، لأن ذلك لا تطيق روحا على تحمله، ولا يطيق قلباً حمله.
تُغضني جداً مشاعر الألفة والمحبة الموجهة لك من قِبلهم، ومشاعر الإهمال والتهميش الموجهة إلي...، وأنا أعتصر ألم ذلك الذي بسببك، وأنت ماضٍ في أمرك كأن شيء لم يمكن، أموت بالدقيقة ألف مرة ومرة، بينما تعلو ضحكاتك بينهم، وأنا حبيس مشاعري وألمي الذي لا يُستطاب، أود دوماً لو أن لساني ينطلق ليقول ما كان ينبغي أن يقول، وتارة أشعر أنه عاجز جداً على تكوين كلمة!، وحينٍ آخر أحمد لله على صبري وإمساك النفس عند هيجانها، لأن ما سيحدث بعد ذلك أمراً لا يُحمد عقباه.
وأحياناً أخرى، أتساءل لِما يسكت المظلوم عن الظالم خوفاً، مما يخاف فعلا!، أخاف الظالم من المظلوم وفكر مراراً قبل ظلمه!، قطعاً لا، فلِما الخوف؟، هذا ما علمتنا إياه القصص والمدارس وترسخ بنا دوماً، لكن لم يعلمونا أن المظلوم قد يسكت في أحوال كثرة، ولذلك ليس لخوفاً من الظالم، بل خوفاً على غيره وخوفاً من الفرقة والنزاعات التي قد تحصل بسبب ذلك، هذا ما وجدتني مضطرة إليه...، أبتلع كلاماً خشية ما يمكن أن يحدث لهم أو على الأقل أن يحدث لي!، ومن هنا منطلق البؤس أن تصمت خوفاً على غيرك بينما تحترق من الداخل وغيرك لا يدري عنك.
أشعر في أحايين كثيرة أني لو أتقيأ كلما تمر ذكراك، ولكن أين لي منك خَلاص وفرار، هذا ما يُعذبني أكثر وأكثر، أنه يربطنا نسبٌ واحد وبيتٌ واحد ودمٌ واحد وبطنٌ واحد!، أعجز كثيراً عن إظهار التقدير والاحترام فضلاً عن إظهار المحبة، أشعر أني أتكلفها كثيرا وأُحمل نفسي ما لا أطيق، وكأني أصعد جبلاً أنتظر الوصول للقمة لأستريح ولا أصل!.
ومما يُعذبني عذاب أضعاف مضاعفة، أنك تمضي بحياتك مستريحاً هانئا مبتسما، بينما أمضي حياتي تعِباً مرُهقاً من مرارة ما حدث.
أريد قلباً آخر يحتمل، وأريد روحاً أخرى تحمل عني، وأريد حياة أخرى لأنسى!
