حتمًا ستجد الطريق.

في وقتٍ تبحثُ فيه أنتَ عن مخرجاً يقودك لِنور دون أن يتضحَ ما نجحت في إخفاءه لإيام طوال, أن تحافظ على ثباتك أمام الآخرين فتفشلَ لأن حينما امتدت يدَ أحدهم لمصافحتك شعرتَ بأنه قد لمسَ قلقك, وخوفك, دونَ أن يعلمَ عما بداخلك من حُزن, تَودُ لو أن تَمتدَ يده لقلبك, أن يَشدُ آزرك, ويرفع من عزيمتك.
تَقودكَ احزانكَ المطهمة على الرغبة في البوح, تنهمر كسيل في الحديث دون أن تعلم بأنك قد تكون خدشت نفسك, وضعت حفنةٍ من قلبك أمام أحدهم, امتشق من عينيك الكثير دون أن تعلم.
وحينما تنتهي من بوحك يعتريك الندم, لأنك شرعت باب قلبك, وتهاويتَ دون جهدٍ لمقاومة ذلك! تكتشف بخداجة بوحك, وبأنك لم تستطع قول ما تشعر به, لأن ما تشعرُ به أكبر من ذلك.
تعود للبحثُ عن نفسك, تظنُ بأنك بالطريق للعودةِ إليها, لكن الحقيقة أنكَ تجهل الطريق, تودُ لو أن تلتقي بما هو بداخلك, تحاول لمسه, تفحص ندباته, تجد المواساة من داخلك, فتشعرَ بالأمان, لكن ما يحدثُ هو أنكَ تنهارُ في منتصف الطريق, لأنك يئست, تودُ لو أن تستطيع مغادرة نفسك فقط.
ثم يأتيك الليل, تتفيأ بالقمر, تختار السكون, وتَنصتُ لصوتك, تتوغل من أحزانك الكثير, فتخلع رداء الثبات الثقيل, ينتصر البكاء, وينهزم الخوف, وفي الهزيع الأخير ترتل كلمات المواساة, تعانق وسادتك ممتناً لها على كل الأوقات التي لم تجد فيها صدراً يتسع لك, تهبط أحلامك تشاطرها الأمل, حتى تنام عينيك وتصحو على مناديٍ ينادي: "الله أكبر .. الله أكبر"
الآن حتماً عرفت الطريق.
بِقلم: مِيعاد عبدالعزيز.
