صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات
Oktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

/أحدث المقالات/مواقع التواصل (السوشيل ميديا) وصناعة المتثاقف
A
Ahlam

مدة القراءة: 3 دقائق

مواقع التواصل (السوشيل ميديا) وصناعة المتثاقف

Image title

ظهرت في الآونة الاخيرة ‏ شريحة كبيرة ظنها أن الثقافة لا تتم إلا بالثورة على الدين ورمي المجتمع بالجهل مثل هؤلاء يعيشون في أزمة السطحية الفكرية و الثقافية , مثلهم يظنون أن المثقف الحقيقي هو من كان يدمن احتساء القهوة او يدخن او من يكون بذئاً في كلامه وفاحش القول وهذه الصفات تظهر جليا في النخب الحالية التي صنعتها السوشيل ميديا من صناعة العالم الاسفيري و سندرج على تسميتهم ب ( المتثاقفين) .
اننا لا نزال نعيش أزمة بسبب فهم هؤلاء لمعنى مصطلح الثقافة أملنا أن تأخذ هذه الصورة حيزها الجميل بعيدا عن سبب الأزمة الماثلة الآن وهو استلاب الوعي و تمزقه نتيجة الحرب الإيديولوجية الساخنة بين التيارات الأصولية و الحداثية مما يجعلهم في صراع والإنسان المثقف لا يبعد عن مجال هذا الصراع المحتدم فذلك الذي يتشدق و يهتف بقيم التسامح والسلام ونبذ العنصرية و التطرف فينتقد المنظومات المجتمعية يمنة و يسارا ويدعو بالوعي اتجاه أزمة الوطن لتجده في وهلة صراع غارقا لأخمصيه بمستنقع الطائفية والتناقض.
ومن أسباب أزمة المتثاقف الرئيسية أن ثقته بما يدعي و يؤمن قد اخذته إلى مستوى من( اليقين الفكري) الذي لا يتقبل الرفض حتي و ان كان ببرهان عقلي ينقض طرحه وقد يحدث ان تبادر بطرح فكري و مستند على منهجية ثابتة فيفند طرحك مستندا إلي حقائق وردت في رواية !!
ومن ناحية أخرى ‏نجد أن من صور الأزمة ان يصبح الواحد منا أسير ثقافة أنتجها المثقف الغربي فيعيش خارج الزمن الثقافي المحلي ( الخاص به) فهو غير قادر على الإبداع في واقعه فتجده في اي نقاش يسارع الي تضخيم الكلمات او استخدام المصطلحات الثقافية الكبيرة والضخمة وهي أزمة حقيقية فالأغلبية الساحقة منهم غير مدركة ان هناك فجوة و أزمة فهم بين المثقف و العامة في عرفهم كإن المثقف لا يجدر بمسمى المثقف حتى اذا امتهن نطق المصطلحات الثقافية الرنانة و ابدى استعلاءً على عامة المجتمع البسيط بل يترفع عن النزول الى فهمهم العامي لإقناعهم بطرحه و مفاهيمه. من أجمل ما قرأت سرد جميل في موقع "بودكاست" وراق الحياة تدافع ام تصارع يجيب علي سؤال مهم لماذا يعيش المثقف العربي او المسلم عموما أزمة هوية..
نعود إلى هولاء الذين يظنون أنهم مثقفين وماهم نتاج هذه واقع رقمي انتجت لنا منافقين و مدعين وبل سلطت الضوء عليهم لتمكنهم و تتيح لهم الفرص داخل اهم ركائز المتجمع, و كاثر معاكس,, أقصت المثقف الحقيقي الذي يشغل باله هم مجتمعه و وطنه وليس فقط نيل الشهرة الرقمية. للأسف كل من تمكن من تركيب جملتين خرج بنظرية وكل من قرأ كتابا أو اثنين ادّعى أنه مفكر، وهؤلاء أنتجتهم سعرة الظهور وطلب الشهرة.
و بالتالي اصبح لدينا ازمة الثقافة فهي و تضخيم "الأنا الداخلية" و التي هي نتاج واضح لحالة مجتمعية مضطربة . علينا أن نتعلم ثقافة الاختلاف وقبول الرأي الآخر حتى لو كان ساذجا، فليس كل ما تراه صحيحا.
الثقافة تراكم معرفي, والمعرفة نقمة اذا احتفظت بها لذاتك دون نقلها للآخرين بطريقة سلسة مبنية على الإقناع .. فما تراه صوابا قد يكون سرابا لدى الاخرين .
الخلاصة هناك أزمة لدى بعض المثقفين توصلهم الى حد التطرف في ارائهم وتضعهم في عزلة عن محيطهم ، والمشكلة تكمن بهم وليس بمحيطهم الجاهل.
المثقف نظير الرسول وخليفة الأئمة والأنبياء.. الثقافة صقل للنفس وتهذيب للمنطق، ليست مجرد تراكم عشوائي للمعلومات. في الثقافة يفهم الانسان ذاته، يعبّر عنها، ويصبح أكثر إنسانية، فينسجم مع محيطه، ويُنشئ عقداً اجتماعياً… في كتاب “مسؤولية المثقف” يعالج د. علي شريعتي دور المثقف ووظيفته، ويستنتج أنه هو من يبثّ الروح في المجتمع، وهو من يكشف التناقضات، ويقدّم الحلول، ويُدخل الوعي في قلوب الناس وعقولهم. باختصار، يرى شريعتي أن المثقف هو نظير الرسول، وخليفة الأئمة والأنبياء.
اننا نتحمل مسؤولية مجتمعية اتجاه شعوبنا, و عندما نصل بأنفسنا الى مستوى عالي من الوعي و الثقافة فإننا قد نشعر ببعض الانفصال من المجتمع الحيط و ذلك لاختلاف وتمايز درجات الوعي و التفكير بيننا و بينهم,, و لكن لذلك لا يعني انه من حقنا ان ننعزل انعزالا تاما عنهم, فبرغم هذا الإختلاف فإنه ما زال هناك تأثير يقع علينا جراء الوعي المجتمعي المنخفض,, لأننا ما زلنا جزء منه و نتعايش بينه و وسطه, فتكمن المسؤولية في السعي الى رفع الوعي العام و الإسهام في توعية المجتمع حتى تتحسن المستويات المعيشية و نتمكن من تسير الحياة بخط متساوي و وعي مطلق.

A
Ahlam
1 متابِع0 يتابع

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات