طالما كان يعبر عن الحوادث الإرهابية التي تحدث في المناطق الآمنة، بأنها من فعل الخلايا النائمة ! فإذا كانت نائمة، وفعلت ما فعلته اليوم على الطريق السريع في مدخل الناصرية، فماذا تفعل إذا استيقظت ؟ .

    وعلى ما يبدو إن فرحة النصر على داعش وتحرير ارض العراق من رجسه، قد جلبت الاسترخاء الى القوات الأمنية والاستخبارية، فجعلتها تغط في نوم عميق متجاهلة كافة النداءات التي أطلقت بضرورة اليقظة والحذر، من تبعات هزيمة داعش وخسارتها دولتها المزعومة، وان خلاياها التي يعبر عنها بأنها نائمة قد تفوقت على الجهد الأمني والإستخباري وسيطرات التفتيش،  إن لم يكن هناك من يحمل صفة أمنية، قد أوصلهم الى ذلك المكان .

   جريمة مروعة حدثت في الناصرية جنوب العراق، راح ضحيتها 60 شهيدا بريئا وما يزيد على المائة جريح، نفذتها عصابة إرهابية صالت وجالت وقتلت الأبرياء في مساحة تقدر بأكثر من 20 كيلو متر مربع،  مسددين طعنة نجلاء في خاصرة الوطن ذهب ضحيتها أطفال رضع ورجال عزل وشباب في مقتبل العمر، ليس لهم ذنب سوى أنهم كانوا مسافرين أبرياء توقفوا في مطعم ليرتاحوا، فكانوا ضحية موت الضمير الإنساني الذي صار يستبيح الدماء ويعتاش عليها .

    لا يختلف اثنان إن ما قامت به العصابات الإرهابية من حادث مروع هو رسالة إعلامية وسياسية، على تواجدها وقدرتها على الوصول الى ابعد نقطة، وان بإمكانها أن تنفذ عملياتها في المكان الذي تريده، إضافة الى إن هذا العمل الإرهابي تزامن مع زيارة رئيس الوزراء لهذه المحافظة، الذي كان يحتم على الأجهزة الأمنية أن تكون جاهزة بكامل إمكاناتها، ولكن على ما يبدو إن حجم الارتياح من هذه الزيارة قد ولد العكس، وحدث ما لا يحمد عقباه .

   إن الذي حدث يعكس هشاشة الوضع الأمني في المحافظات الجنوبية، وبؤس الخطط الأمنية الموضوعة وغياب الجهد الإستخباري، الذي يعتبر ركيزة مهمة لمحاربة العصابات الإرهابية والحد من هكذا عمليات إرهابية، التي لن تكون الأخيرة وستتكرر كثيرا إذا ما بقيت سيطرات التفتيش بعملها الروتيني البائس، والخطط الأمنية مجرد حبر على ورق لا ينفذ منها شيء، وعلى الجميع إن يدرك إننا في زمن حرب، وليس زمن النوم في العسل .