تسمى في عالم البحث العلمي "جمع البيانات" والمقصود بها جمع ردود على المقياس الإلكتروني الدي هو أداة بحثي لرسالة الماجستير.
بداية رحلتي مع جمع البيانات كانت في أواخر شهر رجب، حيث كنت أقف مع مسؤولة في إدارة التعليم وسألتها كيف احصل على ردود المعلمين والمعلمات؟ فأجابت بكل ثقة: لا داعي لزيارتك للمدارس حيث أننا سنرسل مقياسك للمدراس والمعلمين والمعلمات سيقومون بالإجابة عليها .
انبهرت في داخلي وسُعدت حيث تبدو المهمة سهلة !
فأبدت لي الأيام كم كنت جاهلة 🤣💔
في الأسطر القادمة أوثق تجربتي للفائدة، لعلها تفيد الباحثين والباحثات القادمات، ولأذكر نفسي كيف كانت هذه المرحلة
حيث أوشكت على اليأس في الوصول للعدد المطلوب في مرحلة ما ! لكن فضل الله ولطفه غمراني فله الحمد والشكر 🥺
بعد الحصول على الخطابات الرسمية لتسهيل مهمتي كباحثة، قمت بالخطوات التالية:
- البداية كانت آخر شعبان، حيث قمت بزيارة سريعة للمدارس القريبة من الجامعة لإتمام العينة الاستطلاعية . وفي رمضان ، لجأت للمراسلة عن طريق الواتساب للمعارف والأقارب الذين قد يستطيعوا ايصال أداة بحثي للعينة المطلوبة وهم معلمين ومعلمات التعليم العام الذين يقومون بتدريس طلاب صعوبات التعلم في الصفوف الأولية بالمدارس الابتدائية الحكومية
- بعد فترة وصلت لأقصى مااستطيع أن أصل إليه عن طريق الواتساب ، فاتضح لي جلياً أن شوال وذو القعدة سيكونان للفلفة على المدارس وجمع العينة بنفسي
- رزقني الله في تلك الفترة رزقاً عظيماً ؛ ألا وهو عدة مصادر تذكرني أن لا أتكل على نفسي ( مثل: مقطع فيديو، حديث مع صديقة ، ومحادثة عميقة مع قريبتي)، وأن الله سبحانه وتعالى هو المدبر والمسهل والذي يسخر لي خلقه الذين يساعدوني في اتمام متطلبات بحثي. ليس أنا بجهدي ومراسلاتي، وإنما بتدبير الله سبحانه وتعالى لي. فله الحمد والشكر. كما أننا كبشر نتعلق بالأسباب كثيراً وننسى أن نسلم أمرنا لله ونحن مطمئنين واثقين.
- كما تعلمت آنذاك أن في الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، خاصة الصلاة الابراهيمية، تفريج الكروب وتيسير الأمور، كما جاء في الحديث الشريف في فضلها: " تكفى همك ويغفر ذنبك" ولمست ذلك التيسير وأنا انتقل من مدرسة لأخرى ولساني يصلي على رسوله صلى الله وعليه وسلم
الرحلة :
- رحلتي كانت من جنوب جدة لشمالها، ومن شرقها إلى غربها، زرت خلالها حوالي ٦١مدرسة بعضها بنين وبعضها بنات.
- في كل يوم كنت أمكث في السيارة لمدة ٣ ساعات تقريباً لأغطي المدارس التي تقع في المنطقة الجغرافية التي أزورها لذلك اليوم.
- الاستعداد للرحلة من اليوم الذي يسبق رحلتي؛ حيث يأخذ من وقتي قرابة الساعة أو الأكثر للتخطيط لليوم التالي، حيث أن عينتي ليست متاحة في كل المدارس الابتدائية، فكنت ابدأ بقائمة المدارس الملحق بها صعوبات تعلم للبنات، ثم انتقل للقائمة النظيرة لها في قسم البنين، ثم انتقل لقائمة تحتوي على مدارس البنين الابتدائية التي بها صفوف أولية ( حيث أن العديد من الصفوف الأولية أُلحقت بمدارس البنات، وبالتالي لم تعد موجودة في مدارس البنين)، مع وضع إشارة على خارطة قوقل لهذه المدارس، وأخيراً وضع قائمة مرتبة ومرقمة بخط سيري جغرافياً.
- مدارس البنين كانت تحدي بالنسبة لي، حيث استصعبت في البداية دخولي كامرأة لمدرسة كلها رجال وأطفال، استشرت مشرفتي الفاضلة وأشارت علي بطباعة ورقة فيها اسمي ورقم هاتفي المحمول وتعريف بسيط عني ، وأن اجعل السائق يسلمها للمدير . في البداية وجدت تجاوب من المدراء جزاهم الله خيراً، لكن مع مرور الوقت تكرر ذهابي لمدرسة بنين وانتظاري خارجها، ولا يتم التواصل معي حتى بعد أيام أو اسابيع.
- لجأت لحل آخر، وهو اصطحاب رجل معي في رحلتي المكوكية ، حيث أن تعاون المدراء سيكون أفضل من ورقة تدخل مع سائق. وقع الاختبار على ابن اختي زياد، وهو طالب في السنة التحضيرية، وفعلاً ذهبنا في رحلة وتعاون معنا بعض المدارس والحمدلله، لكن المشكلة أن جدول زياد مزدحم كونه طالب جامعي وأنا بحاجة لأن اجمع البيانات في أسرع فرصة، خصوصاً أنه مع كل ماسبق من خطوات، الاستجابات كانت تنمو ببطء ، فلجأت للحل الأمثل !
- قررت أن ادخل بنفسي للمدرسة بعد أن اكتشفت أن بعض الأمهات يفعلن ذلك، وحين عرضت الفكرة على والدتي الكريمة شجعتني قائلة: اعتبري نفسك رايحة السوق، وهكذا كنت ادخل بنفسي لمدارس البنين ( رغم هيبة الموقف ) والحمدلله بهذه لطريقة استطعت الحصول على استجابات أكثر من المعلمين.
- أثناء الرحلة، كنت أوثق في ملف في جهازي المحمول - في جدول يضم جميع المدارس الملحق بها صعوبات تعلم -، المدارس التي زرتها، حالة الاستجابات بعد زيارتي وهل ارتفعت أم لا، وهل ارسلت لهم بعد الزيارة بأيام لتذكيرهم بتعبئة المقياس الالكتروني ( حيث أن المتابعة جداً مهم للوصول للعدد المطلوب).
- التوثيق مهم جداً لمعرفة المدارس التي تواصلت معها عن طريق الواتساب وتجاوبوا معي ، فلا حاجة لزيارتي لهم.
التحديات:
- للأسف قائمة مدارس صعوبات التعلم للبنين غير محدثة وينقصها التفصيل، حيث زرت العديد من المدارس لأجد انه لايوجد لديهم صفوف أولية، وبعض المدارس لاتزال في القائمة بالرغم من أنها اصبحت مدارس طفولة مبكرة ولا يوجد بها برامج صعوبات تعلم، وهذا كان فيه تضييع للوقت والجهد.
- بعض المدارس للأسف رفضت التعاون معي، وذلك بسبب دعم وصول خطاب تسهيل مهمة باحث للخاص بي على ايميل المدرسة - بالرغم من احضاري لنسخة مطبوعة ومختومة وموقعة معي- ، ويعض المدارس رفضت لأن الخطاب لم يذكر اسم المدرسة تحديداً😢
- المدارس الملحق بها بصعوبات التعلم متغيرة وليست ثابتة ، وذلك يرجع لوجود معلم صعوبات أو عدم وجوده. زرت مدرسة واتضح أن هذا العام لايوجد لديهم برنامج صعوبات تعلم وذلك لانتقال معلمة الصعوبات من المدرسة.
- لدي شرطان مهمان لعينة دراستي: صعوبات التعلم، والصفوف الأولية، وتكرر ذهابي لمدارس عديدة لأجد نقصاً في أحد الشرطين. حتى مدارس البنات، العديد منها اقتصرت على الصفوف العليا ولا يوجد صفوف أولية. وللأسف لايوجد قائمة محدثة بهده المدارس.
- حر جدة!
مشاكل بحثية لاحظتها في الميدان:
خلال رحلتي ، لاحظت بعض المشاكل التي قد تكون مواضيع مناسبة للأبحاث القادمة مثل:
- عدم معرفة بعض فئات المجتمع مثل : الوالدين، المدراء، المعلمين والمعلمات ، بصعوبات التعلم وماذا يعرفون بالضبط عن هذه الفئة. حيث لاحظت أن هناك لبس بين طلاب الصعوبات وذوي الإعاقة السمعية والبصرية وكذلك التوحد. وظهر لي عدم معرفة هذه الفئات كثيراً وواضحاً.على سبيل المثال أجابني أحد المعلمين في مدرسة ما حين سألته: هل يوجد لديكم برنامج صعوبات تعلم ؟ بـ " لا ماعندنا.. عندنا فصل يروحون له الضعاف " 😢
- طرق واسترتيجيات للتعامل مع الوالدين الذين يرفضون اجراء تشخيص صعوبات التعلم لأبنائهم ( ظهر لي أن العديد من الاباء يرفضون التشخيص رغم ظهور الاعراض على ابنائهم وبالتالي لاتستطيع المدرسة تشخيصهم وتقديم المساعد اللازمة لهم)
دروس وعبر من الرحلة:
- تعلمت المرونة وتغيير الطرق حتى أصل للطريقة الأنسب. كنت في البداية أرسل لمديرة المدرسة وهي ترسل للعلمات، لكن الاستجابات كانت قليلة وكنت اشعر بالحرج من ارسال تذكير للمديرة بإعادة ارساله مرة ومرتين لانشغالها. جربت أن أقابل معلم ومعلمة الصعوبات وأطلب منهم ارسال المقياس - -وهو بالمناسبة مثل الاستبانة - للمعلمين والمعلمات الدين يقومون بتدريس طلبة صعوبات التعلم في الصفوف الأولية ، وهذه كانت أفضل طريقة، وسهلت علي متابعة الاستجابات وارسال تذكير لمعلمي الصعوبات الذين قاموا بإرساله لزملائهم من معلمي التعليم العام.
- تخليت عن ماء الوجه والخجل 🤭 مع الوقت وصلت لمرحلة لايهمني إني بدوت مزعجة أو لحوحة! المهم أن أصل للعدد المطلوب قبل نهاية العام
- مع التنويع بين المدارس التابعة لمختلف مكاتب التعليم بجدة ، لاحظت اختلاف في تعاون المدارس، لذا انصح بالتنويع 😄
- السعي وبذل الأسباب حتى مع الشعور بالإحباط . اتذكر مشرفتي الفاضلة وهي تقول : "اسعِ، الطالبة التي تسعى وتبذل جهدها تصل كما لاحظت خلال سنوات من الاشراف". وكان في الآية الكريمة : " وأن ليس للإنسان إلا ماسعى / وأن سعيه سوف يُرى / ثم يجزاه الجزاء الأوفى" تشجيعاً لي.
- العديد من المدارس تنصرف الساعة ١١ تقريباً أو ١١ والنصف ! فأنصح بالبدء بالزيارات مبكراً
- كونوا ميسريين ومسهلين لغيركم ، واذا استطعتم مساعدة غيركم بإرسال رسالة فلا تترددوا👍🏼
- تعلمت قيمة الفرد حيث كنت افرح بكل زيادة ولو معلم واحد في عدد استجابات المقياس.
- التواصل مع زميلاتي الذين يخوضون نفس التجربة خفف عني كثيراً
- وأخيراً، جزاء الله خيراً كل من ساعدني ونشر مقياس وساعدني في الوصول لعينك بحثي ، وشكراً لكل كوب قهوة وشوكلاتة وتمره شربتها في مدارس جدة، أكرم الله من أكرمنا وسقى الله من سقانا.