في الفترة الأخيرة تعالت الأصوات التي تطالب بفرض الضرائب على الطعام الذي يأكله الوافد والماء الذي يشربه ، وحتى الهواء الذي يتنفسه!. حتى أصبح لدى البعض "فوبيا" من كل مايدب على الأرض دون أن يحمل هوية وطنية!.

يدعي هؤلاء أن الوافدين "أخذوا وظائفنا وأكلوا رزقنا وزاحمونا على مقاعدنا في جامعتنا وهم سبب في غلاء الأراضي والغش التجاري وكل مصائب البلد! "

وأخذوا يصيحون بأن السعودية للسعوديين ويدعون لطرد هؤلاء الذين أكلوا الأخضر واليابس وثقبوا الأوزون وخفضوا سعر النفط وتسببوا في كل بلاء نحن فيه!

لكن ما غاب عن بال هؤلاء أن هؤلاء الوافدين ليسوا غزاة ولا مستعمرين ، فكل واحد منهم حصل على تأشيرة قبل دخوله إلى هنا مما يعني أن "سعودياً" طلب حضور هذا الوافد إلى البلد. ويعني هذا أن الملام في المقام الأول هو السعودي الذي استقدم هذا الوافد وليس الوافد ذاته.

إضافة إلى أن اعتقادك بأن الوافد يشكل خطراً على مقعدك الدراسي أو وظيفتك هو اعتراف ضمني ببلاهتك وتفوقه عليك ، فالجامعات لا تتآمر عليك كما تعتقد ، بل تقبل الوافدين ضمن نسب محددة لا تزيد مهما زاد عدد المتقدمين.

وجهات التوظيف (وإن تآمر بعضها) لن تترك الامتيازات التي تحصل عليها عند توظيفك وتوظف وافداً بنفس الوظيفة وتتحمل عباء الرسوم والضرائب عنه إلا لخلل فيك أو في إنتاجيتك.

وأنا هنا لا أطالب باستقدام المزيد من الوافدين أو حتى الإبقاء على معظم الموجودين ، فمعظمهم كغثاء السيل بلا منفعة ولا قيمة مضافة ولكنني أنشد التوازن بلا إفراط ولا تفريط كما يصيح المتطرفون الذين يغيظهم أن يدرس وافد في جامعاتنا.

وحيث أنهم مقتنعون أن معظم الوافدين الذين يقبلون أصحاب معدلات عالية جداً فيلجأون للّعب على وتر الوطنية والتشدق بمصلحة الوطن في طرد الوافدين ليغطوا بذلك على فشلهم في منافستهم!.

ولا جديد في ذلك فكما يقول صامويل جونسون:" الوطنية هي الملاذ الأخير للأوغاد" وأضيف أنا : "والفشلة الأغبياء".