لقد روج أهل الباطل باطلهم، وكان سلاحهم لبس الحق بالباطل، وتقديم المنكرات، وتزعموا منابر التوجيه بالإعلام والتعليم، فإذا هم دعاة على أبواب جهنم، سخروا ألسنتهم وأقلامهم وصحفهم وبرامجهم لهدم الإسلام في نفوس المسلمين، نمقوا الباطل وقدموه بأسماء مختلفة، ودرائع شتى وهدبوه حتى هان في قلوب الكثير من الملسمين، أسسوا لفكر مشبوه، وجعلوا من أنفسهم مراجع سلوكية ومصادر معرفية، تضخ إعلاما عفينا، وعلما إبليسيا، ويملؤون الساحة صياحا ونباحا، كلما تصدى متصد، وقاوم مقاوم، محاولتهم تخريب المسلمين..

Image title
أمة الإسلام و آفات العولمة

لقد روج أهل الباطل باطلهم، وخلطوا معه شيئا من الحق حتى تقبله الناس وعم وضم وفرض على الأمة العربية، وأصبح واقعا محتوما لا ينكر، أما الحق فقد شككوا فيه، وسخروا من أهله، ووصفوه بأكفح العبارات، ورموا الدعاة إليه بأنواع التهم، التي تحول بين المسلمين وبين الاقتدائيين، ثم حاربوا الحق جهارا لما ضعف ناصروه، وقل أعوانه، وسلكوا بذلك مسالك شيطانية، وصاغوا الباطل بقوالب شتى وشخصيات مختلفة، وصياغة وقرارات مسؤولة، وإذا ما أتى عالم أو طالب علم إلى تأسيس المعرفة على الإيمان، وإقامة الحياة على الإسلام، وإحياء الجهاد تنظيرا وتطبيقا، والولاء والبراء معتقدا، وصيانة المرأة عقلا وقلبا وحجابا، نهبت تلك الغربان، في صحفها وإعلامها، ورفعت عقيرتها، بالتعجب تارة، والتهكم تارات، والتهجم على تلك الأفكار، في عالم نحي فيه الدين، وحكم العقل، وعطلت المبادئ، وأعملت المصالح، وهمش العفاف، وقدم السكور والتبدل، تراهم يصفون التمسك بالإسلام فصولية، والجهاد في سبيل الله إرهابا، والبراءة من المشركين تشددا، والضعف والتخادل للأعداء سلما، وتعدد الزوجات والحجاب وقوامة الرجل على المرأة يسمونها عادة وتقاليد مادية، وباتوا يتبجحون بكتابتهم في الجرائد بمسمى الحرص والوطنية، ونبذ الفتنة ألا في الفتنة سقر، فشباب الأمة أغوتهم أنواع الانحلال، وأغرتهم المحرمات من الشهوات، فإذا نظرت إلى غالبهم، فإذا هم لهون عن مصاب أمتهم، التي يراق دمهم، وتدنس مقدساتها، وتستباح أراضيها، عكوف على دور اللهو والقنوات الفضائية، حيث تذبح الفضيلة، ويفر الحياء، وكأنهم يرقصون على جراح أمتنا، أو تراهم على مدرجات الملاعب، حيث تبديد الطاقات والأوقات والأموال على الكرة، أما الربى الذي هو حرب على الله ورسوله، ومن أكبر الكبائر، واستحق مرتكبوه ومن شاركوا فيه لعنة الله، أي ذيلة و خار وصلنا إليها، حين يصاب المسلمون بكل هذه الفظائع المعروضة، و لزلنا في عالمنا الإسلامي، وفي عالمنا العربي، نرقص على جراحهم، بأغاني مائعة، وحفلات ماجنة، وتشجيع على مدرجات الملاعب في الدوري الرياضي، وبذر الأموال في مسابقات القمار، أيها القوم، نحن متنا، فهيا نستمع ما يقول فينا الرفاع: " قد عجرنا حتى شكى العجز منا، وبكينا حتى استرانا البكاء، وركعنا حتى اشمأز ركوعنا، ورجونا حتى استغاثة الرجاء، وشكونا إلى طواغيت بيت أبيض ملئ قلبه الظلماء.."، أيها القوم، نحن متنا ولم يعد لنا شأن في هذا العصر..