JONAS SALK الطبيب المعجزة
الطبيب المعجزة الذي أنقذ العالم .
جوناس سولك ولد في 28 تشرين الأول عام 1914 في مدينة نيويورك لدى عائلة فقيرة .
كان والده يعمل في صناعة الثياب حتى يتم تأمين قوت يومهم .
رغم الفقر المدقع الذي كان يعيش في ظله جوناس إلا أن ذلك لم يقف عائقا" أمام إكمال دراسته حيث كان يدرس و يعمل في آن واحد لسداد نفقات الدراسة و مساعدة أهله أيضا" . وضع حلمه نصب عينيه و أصرّ على تحقيقه و بالفعل كان التفوق حليفه فقد حصل على منحة دراسية و درس في كلية الطب بجامعة نيويورك عام 1939 .
في بداية القرن العشرين انتشر مرض خطير أرعب العالم و بات يشكل خطرا" على البشرية و هو مرض شلل الأطفال . في البداية أصاب هذا المرض الأطفال الرضع و كان السبب في موت الكثير منهم و من ثم بدأت أعراضه تظهر على البالغين إلى درجة أن رئيس أميركا قد أصيب به مما جعله يستخدم الكرسي المتحرك لكي يتحرك و يدير شؤون بلاده و يتابع مهامه الرئاسية .
استسلم العالم للمرض بالأخص حين عجز العلماء عن ايجاد لقاح له فالكثير ممن أصيبوا به كان مصيرهم الموت أو الإصابة بإعاقة دائمة .
هنا ظهر الطبيب المعجزة جوناس سولك الذي بدأ في دراسة هذا المرض و قرر أن يجد علاج له بشتى الوسائل .
اختصاص جوناس كان يتمحور حول علم الأوبئة و الفيروسات .
ابتدأ جوناس في القيام بأبحاث و تجارب و قام بتجربتها على القرود إلا أنها باءت بالفشل . لكن جوناس لم يعرف لليأس طريق لذلك ظلّ يقوم بتجارب عدة حتى وصل إلى فكرة أن يقوم بحقن فيروس ضعيف داخل جسد المريض .
وقف العلماء ضده و أخبروه أن هذه التجربة قد تكون سببا" في جعل المرض يشتد و يصبح أقوى و أخطر من ذي قبل و لكن هذا لم يثني جوناس عن القيام بالتجربة و تطبيقها على القرود . المفاجأة كانت هي أن تلك التجربة هي بداية الوصول للعلاج .
هنا كان على جوناس تطبيق التجربة على الأشخاص و لكن من سيتجرأ على حقن جسده بالفيروسات لذلك قام بتجربة المصل على نفسه و زوجته و أطفاله .
نجح المصل و لم يكن له أي تأثيرات ضارة و خرج للعالم بأسره يخبرهم أن توصل للعلاج .
يقول جوناس ( لا يوجد شيء يدعى الفشل بل هناك من استسلم مبكرا" ) .
رغم قيام جوناس بتجربة المصل على نفسه و زوجته و أطفاله إلا أنه ما زال الخوف يعتري قلوب الأهالي و لكن بعد نجاحه قررت الولايات المتحدة اعتماده كعلاج و قامت بتطعيم الجميع به .
استطاع جوناس علاج الألاف من الحالات.
بالرغم من قيام جوناس بإكتشاف لقاح لمرض شلل الأطفال إلا أنه رفض تسجيل براءة اختراع له على انجازه الكبير في ابتكار ذلك اللقاح و ذلك لكي يسمح للشركات بصنعه و تأمينه للأهالي كافة .
و لأن جوناس رفض ذلك فقد خسر أكثر من 7 مليارات دولار و مع ذلك لم يكترث .
جوناس وجد لقاح لمرض شلل الأطفال و لكنه لم يتوقف عن ذلك بل كان يقوم بأبحاث لإيجاد علاج لمرض السرطان و الإيدز .
جوناس كان بإمكانه أن يصنف ضمن قائمة أغنى الشخصيات في العالم و أن يمتلك ثروة تقدر بمليارات الدولارات بعد اكتشافه للقاح إلا أنه رفض ذلك . الثروة الحقيقية التي اكتسبها هي احترام الجميع له و محبتهم له لأنه هو من أنقذهم من الموت المحتم الذي كان يحيط بهم .
جوناس كان مثالا" للطبيب المخلص لعمله .
توفي جوناس في 23 حزيران عام 1995 تاركا" خلفه انجازا" عظيما" قد أرخه التاريخ .
جوناس قدم أبحاثه و حياته و اجتهاد العلمي لخدمة البشرية و أعطانا درسا" في الإنسانية لا يمكن نسيانه .
( علينا أن نمد يد العون لمن يحتاج إلينا دون انتظار المقابل ففي كلتا الحالتين سنكسب محبة الناس لنا و تلك هي الثروة الحقيقة ).
