(Milad Omer Mezoghi)


 



التاريخ يعيد نفسه متى توفرت الاسباب ,عند حصار غرناطة كان ملوك الطوائف بنفس موقف الانظمة العربية اليوم من غزة: النأي بالنفس ، حدود مملكتي ، الحفاظ على شعبي ومنجزاته ، وما إلى ذلك من الحجج . حتى تم دحر كل مماليكهم ,سقطت بغداد منذ عقدين, تبعتها طرابلس ودمشق وصنعاء وعمّان وشنقيط والرباط, أما السقوط المذل والمخزي فكان لعاصمة المعز لدين الله الفاطمي التي يتشدق حكامها بان ما يجري على حدودهم لن يجبرهم على التخلي عن اتفاقيات الذل والعار مع الصهاينة, يتفاخرون بإنجازاتهم العمرانية ,يستعرضون مختلف اصناف الاسلحة وجيوشهم المتعددة التي يقولون عنها قوية وضاربة, لكنهم يدركون في قرارة انفسهم انها خائرة, وان حرب 1973 لو لم تشاركهم بقية الدول بالعتاد والرجال لما حققوا النصر الذي ما انفكوا يحتفلون بذكراه على مدى 50 عاما.
قطع حكام مصر المساعدات عن غزة عندما كانت حماس! على الجانب الاخر من المعبر(رفح) واليوم احتله الصهاينة فيستخدمونه مشجبا لوقف المساعدات, عداء النظام المصري لحركة حماس سببه أيديولوجي(اخواني) بحث, لكنه مبرر مرفوض لقتل شعب محاصر على مدى عقدين من الزمن, وحماس بغض النظر عن فكرها, لها قاعدة شعبية عريضة بكامل التراب الفلسطيني بدليل فوزها بالانتخابات التشريعية الاخيرة,فهي تنظيم جهادي من اجل استرداد الارض المغتصبة, وقدمت ولاتزال تزال قوافل الشهداء على مذبح الحرية .
هلل البعض وكبّر لخبر ايقاف المساعدات العسكرية الامريكية لكيان العدو, بحجة انه استخدمها ضد الابرياء,لكن سرعان ما اتى الرد من بلينكن بان امن الصهاينة خط احمر, فبهت المطبعين الذين اوشكوا على اعتبار (الوقف) مزية لهم لعلاقتهم الحميمة مع العم سام. في نفس الوقت يخوض الجيل الجديد في امريكا والمتمثل في طلاب الجامعات وبعض الاساتذة نضالا من اجل الفلسطينيين لنيل حريتهم واستقلالهم, منددين بالإبادة الجماعية بحق الابرياء العزّل موجهين اصابع الاتهام الى حكومتهم الاتحادية بالمشاركة في الجريمة مطالبين ادارات جامعاتهم بالتوقف عن الاستثمار مع كيان العدو.
لم يعد هناك داع لبقاء الجامعة العربية التي اثبتت فشلها, فهي ولا شك انعكاس لسلوك الحكام العرب المرتميين في احضان امريكا, والمنفذين لأوامرها, المطبعين مع كيان العدو خوفا على كراسيهم, لانهم يدركون ان بقاءهم في السلطة تتحكم فيه امريكا .
المؤكد ان 7 اكتوبر 2023 انهى اسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر باعتراف قادته, كما ان 7 اكتوبر الماضي فضح ان حرب 1973 لم تكن للتحرير بل لتحريك الامور ومهادنة العدو, وإقامة امتن العلاقات معه, ومحاولة جادة لوأد القضية الفلسطينية.
سيكتب التاريخ ان المقاومة الوطنية والاسلامية في غزة صمدت على مدى 7 اشهر ولاتزال تدك حصون العدو رغم الحصار الشامل, بينما يتلقى العدو رغم اعتباره اكبر قوة في المنطقة مختلف انواع الاسلحة والمرتزقة ومنهم للأسف عرب ومسلمون, كما يقوم الحكام العرب بتقديم مختلف انواع المؤن للعدو عبر خط بري بسبب احداث البحر الاحمر.
النصر للشعوب المستضعفة, الرافضة للهيمنة التائقة للحرية.