ماذا ستكتبُ..
ماذا ستكتب والشّوارع سمٌّ،
ومصيرُ قلبكَ أن يقدم الترياقْ.
ووريدُ أبهركَ تخلّى عن أصول الردِّ
ودسّاسُ نبض ساعدك المموّتِ، إبهامْ.
ماذا ستكتبُ، لو أتتكَ يمامةٌ
عندَ الصَّباح، وذكّرتكَ بأَن ّيومًا صاخبًا
آتٍ وراءَ هديلِها.!
وعليكَ أنْ
تصحو لتحملـَهُ على كـَتِفيْك،
تحمِلهُ وتجري في الشَّوارع ِباحثًاً
عن قمحِ دنياكَ الذي
ينمو سنابلَ في السماء.؟
ماذا ستكتبُ حينها
و الوقتُ لا يكفي لتنظرَ من نوافذِ
قلبكَ المهجور نحوَ قصيدةٍ؛
تعرى جهارًا في مياه صَهيلها..!
**
ماذا سَتكتبُ حينَ تكشفُ سرَّها، أنثى أمامكْ.
وتقولُ خذني يا حبيبي ها أنا، فاهجر منامكْ
ودَعِ الخَيالَ لعابدي أَصنَامِهِ رَبّاً، ولا تعبدْ كلامكْ.
هذا تُرابي، جفّفتهُ الشّمسُ، أَنجدني، غَمامَكْ.
أَجِّلْ مديحكَ للصّحاري، للتّلال البِيْضِ،
للذَّهَبِ المُبعثَر في المدى.
وامدحْ، إذا صلّت ملائكةٌ علينا، نبضَنا
في حضن سيّدنا الردى.
ماذا ستكتبُ حينها؟
ماذا ستكتبُ، والقصيدةُ تستحي
من كشفِ عورتها على
مرأى من الغرباء في وضَح ِالندى.؟!
**
ماذا ستكتب، حين تخشى أن يرى
الكُـفّارُ هذا القلبَ مَصلوبًا على جذع ِالكلامْ.
ويَرَوا دماؤك نازلاتٍ من أعالي الجُرحِ يحملهنّ
وحيٌ فوقَ أجنحة الحمامْ.!
نحو البياض ِالبكرِ في أرض ِالنبوءةِ.
أرضِ أهلك، حيث ماتوا، واستطاعوا
رفعَ سقفِ قبورهمْ أعلى، ليحرسها الغمامْ.
ويَرَوا صُراخَك ساحةً ممتدةً، تعدو بها الآلامُ خيالاً
ويروا دموعكَ، ملحَكَ البشريَّ، يرْشحُ من مسامِك كلِّها
ويسيلُ سيلاً.
فيكذبّون الصُّبح في عينيكَ:
"لنْ" نمشي على طرقات ِأغنيةٍ تسيرُ
بنا إلى معنى سوانا"
فالجُمْ "أنا"كَ لكي تُسيّرها "أنا"نا !!
هذا الدّمُ المسفوكُ مـــاءْ
هذا الصّراخُ أخو الهباءْ
فانزِلْ، وكَسِّر سلَّم الكلمات، لا
لا تصعدْ عَلَى صُلبان غيرك ثانياً
لا أنبياءَ لِجُرحنا، لا أنبياءْ ..!!
