د. علي بانافع

أخي المتصدر للتعليم؛ انتبه 👌👌👌

     التعليم ليس مهنة من لا مهنة له؛ والتعليم ليست مجرد وسيلة لكسب المال؛ فقد تصيبُك منها ذنوبٌ كأمثال الجبال :

1️⃣  فإذا لم تكن مؤهلاً بالقدر الكافي في مادتك؛ كأن كنت لا تزال طالبًا؛ أو كنت خريجًا حديثًا وتعلم من نفسك عدم الكفاءة أو ضعف المستوى؛ فلا تقتحم هذا المجال؛ لأن عقول النشء ليست حقلاً للتجارب؛ واعلم أن كل معلومة غير صحيحة تضعها في عقل طالب ستكون وبالاً عليك؛ وكل مال تأخذه حينئذ سيكون حرامًا.

2️⃣  وإذا لم توفر لطلابك البيئة المناسبة للتعلم؛ كأن كانت قاعتك لا تسع إلا عشرين طالبًا - مثلاً - ووضعت أنت فيها ثلاثين أو أربعين؛ فهذا ظلم ستحاسب عليه؛ أو كانت القاعة غير جيدة التهوية أو غير نظيفة أو مقاعدها سيئة فاعلم أن كل ذلك سيكون في موازين سيئاتك.

3️⃣  وإذا كنت تتفنن في وضع التكاليف - التي لا حصر لها ولا عد - كالمذكرات؛ والملفات؛ وأوراق العمل؛ والاختبارات المعقدة - ودون فائدة حقيقية تعود على الطلاب - فاعلم أن هذه المذكرات والاختبارات والملفات والأوراق معدومة البركة. 

4️⃣  وإذا كان جهدك البدني والذهني لا يكفي إلا مجموعة واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا؛ فإعطاؤك لأكثر مما يكفيه جهدُك يكون ظلمًا لنفسك ولأهلك ولطلابك؛ والواجب عليك أن تُعطي كل ذي حق حقه؛ وإلا بؤت بالإثم العظيم.

5️⃣  وإذا لم تضع تربية الطلاب وتقويم أخلاقهم وطباعهم نصب عينيك، وجعلت ذلك أولوية لديك؛ واكتفيت بتلك المعلومة الهزيلة التي تعطيها لهم؛ فقد خنت الأمانة، وفرطت في حق المجتمع كله؛ ناهيك أن تكون أنت من يُفسد أخلاقهم؛ فجُرمك حينئذ مضاعف وعقابك كذلك.

6️⃣  إن وهبك الله فرصة للتعليم فاستثمرها في صنع صدقة جارية لك، بغرس قيمة أو تحفيظ الطلاب آية أو حديث أو مناصحتهم. رأى بعضُهم أحد الصالحين في المنام فقال له: ما فعَلَ بكَ ربُّكَ ؟! فقال : غفر لي بتعليمي الصبيان الفاتحة.

7️⃣  أقول ذلك من باب الأمانة؛ ومن منطلق الحرص عليك؛ فلا تغضب؛ وأعد للأمر عُدّته، واعلم خطورته؛ فإذا ما تأهلت وتصدرت وأديت الأمانه بحقها؛ فأسأل الله أن يبارك لك في أهلك ومالك؛ وأن يوسع رزقك؛ وأن يخلف عليك، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

     ما قلته - أعلاه - لا يوجد في كلّ في دورات الرخصة المهنية؛ ولا في منصاتها العامة والخاصة؛ ولا في اختباراتها العكسية؛ التي هي عبارة عن نظريات ما أنزل الله بها من سلطان، لا تُفيد المعلم ولا تُعطيه زادًا ولا سلاحًا. خاصة وأن اختبارات الرخصة المهنية بشقيها التربوي والتخصصي تعتمد على اختبارات "التابلت شيت" وأسئلة غسل العقول من العلم "الاختيار من متعدد"، الذي لا يظهر - مع إجابة المعلم - مهارته اللغوية والأدبية خصوصًا في التخصصات النظرية.

     مع أن هذا النظام المسطِّح للعقل، والمُذْهِب للإبداع كان اختياريًا ولم يصدر به قرار ملزم من وزراة التعليم أو هيئة تقويم التعليم - على حدِّ علمي - لكن للأسف تبنته كثير من المدارس والكليات وتسابقت فيما بينها للأخذ به، ولكن ظلت بعض المدراس والكليات العريقة بعيدة عن هذا التوجه ولم تعمل به، لأن أساتذتها لم يستسيغوه؛ لأنهم يرونه لا يصنع عقلًا ناضجًا، ولا طالبًا جيدًا، ولا معلمًا متمكنًا، ولا باحثًا متميزًا. فما فائدة الرخصة المهنية وما جدواها الحقيقية ؟! 

     خاصة وأن جميع معلمي التعليم الحكومي والأهلي في بلادنا الغالية - المملكة العربية السعودية - مؤهلين تأهيلاً جامعيًا في جميع تخصصاتهم النظرية والتطبيقية مع إعداد تربوي، وقلة محدودة منهم بدون إعداد تربوي؛ فهولاء من يُطلب منهم إعداد تربوي أو اجتياز اختبارات الرخصة المهنية بشقيها التربوي والتخصصي، وكان التعليم - في زمن مضى - يُفرغهم وبأجر كامل لنيل الدبلوم أو إكمال تخصصاتهم في الكليات والجامعات؛ للارتقاء بمستواهم العلمي والتربوي وكل ذلك يعود بالنفع والفائدة على التعليم برمته.  

     وللحقيقة لقد ولدت الرخصة المهنية لدينا سوقًا سوداء بكثرة المنصات التعليمية الخاصة التي تعرض خدماتها بمقابل مادي، وكثرة المواقع التي تبيع المذكرات وتجميعات الاسئلة عن الاختبارات السابقة - ودونكم المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي؛ وكلها هدفها - مع الأسف الشديد - الاستنزاف المالي لجيوب المعلمين، فما الذي يجنيه التعليم من استنزاف موارد المعلمين وقدراتهم وإمكاناتهم وطاقاتهم ؟!

     هذا بالإضافة إلى أن ترقية المعلم وعلاوته السنوية مرتبطة بالرخصة المهنية؛ بغض النظر عن مؤهلاته العلمية، ودوراته التطويرية والمهنية، ونشاطاته التعليمية في الميدان، وكذلك خبرته المديدة والطويلة في التعليم؛ فبعض المعلمين تجاوزت خدمته الثلاثين سنة؛ فما الذي تضيفه الرخصة المهنية لهم غير التعليقات الساخرة والنكات الثقيلة "لما شاب ودوه الكُتاب" 😅😂🤣