صورة من صور استغلال ضحايا الاتجار بالبشر (الانتفاع بجسد الإنسان)
صورة من صور استغلال ضحايا الاتجار بالبشر (الانتفاع بجسد الإنسان)
الدكتور ماجد الربيعي
تتمثل أفعال الاتجار بالبشر إذا تمت بقصد استغلال جسد الإنسان سواء بقصد الاستغلال الجنسي أو نزع الأعضاء البشرية أو الاستغلال بالتجارب الطبية على سبيل المثال، وعليه نبين هذه الصور كالآتي:
أولاً: الاستغلال الجنسي
يُعَدُّ الاستغلال الجنسي أكثر صور الاتجار بالبشر انتشاراً على مستوى العالم بل أخطرها على الإطلاق. وذلك نظراً لما يحققه هذا النوع من الاتجار من أرباح أدت إلى هجر كثير من تجار السلاح والمخدرات نشاطهم الأصلي واستبداله بهذا النوع من الاتجار، هذا فضلاً عن كونها أقل مخاطرة وعقوبة من ناحية مع ضمان استمرارية أرباحها من ناحية أخرى نظراً لكون الإنسان سلعة طبقاً لمهنة التجارة غير قابل للاستهلاك في الزمن القصير. ولم يرد تعريف مصطلح الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير في بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال لعام 2000.
وقد نص البروتوكول على صور الاستغلال كحد أدنى منها استغلال دعارة الغير والاستغلال الجنسي وهذا يعني إن البروتوكول يعدُّ تجنيد النساء البالغات في البغاء اتجارا بالبشر إذا كان مصحوبا بالتهديد باستخدام القوة أو استخدامها أو بأشكال أخرى من القسر أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو استخدام المبالغ المالية للسيطرة على النساء المعنيات.
وعرَّفتْ المادة الأولى من اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير لعام 1949
دعارة الغير بأنها "استغلال شخص آخر أو إغوائه أو تضليله على قصد الدعارة حتى برضا هذا الشخص".
ولعل أبشع صور الاستغلال الجنسي هو استغلال الأطفال في البغاء الذين يمثلون البنية الأساسية والثروة البشرية المستقبلية للمجتمعات كافة باختلاف أنظمتها واقتصادها, وان إعلان ستوكهولم في عام 1996قد لفت انتباه المجتمع الدولي للاستغلال الجنسي للأطفال ففي السنوات الخمس الأخيرة التي نصت على جدول أعمال ستوكهولم كان هناك تدفق ملحوظ لإبرام الصكوك الدولية والخاصة التي تركز في وضع معايير أساسية لحماية حقوق الأطفال, وأهمها البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الأطفال بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء والمواد الإباحية.
وقد سارت التشريعات الوطنية الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر على نهج البروتوكول كونها نصت على اعتبار الاستغلال الجنسي صورة من صور الاستغلال، كما أوضحنا سابقاً في تعريف الاتجار بالبشر في التشريعات الوطنية إلا أنها لم تبين ما المقصود بالاستغلال الجنسي وهذا يعد عيباً تشريعياً اعترى القانون ولذلك فقد كان الأحرى بالمشرع أن يبين ما هو المقصود بهذه العبارة ونطاق تطبيقها حتى لا يسبب إرباكا للقارئ القانونيِّ أو القائمين بتطبيقه إعمالا لمبدأ الشرعية.
وتدل الإحصائيات الواردة في هذا الشأن على أن تجارة الجنس تقسم العالم على ثلاث مناطق هي: -
دول العرض: وهي الدول المصدرة للضحايا غالباً ما تكون دول فقيرة تعاني من العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحروب منها دول شرق وجنوب آسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق وأمريكا اللاتينية والكاريبي وإفريقيا.
دول الطلب: هي الدول المستوردة وهي على عكس الدول المصدرة، فهي تتميز بالغنى وقد تكون دول صناعية كبرى، وتتمتع بدرجة عالية من الاستقرار السياسي والاقتصادي فضلاً عن تقدمها العلمي. ومنها المانيا وإيطاليا وفرنسا وسويسرا وهولندا وهي دول غرب أوربا ودول الخليج واليابان والولايات المتحدة الأمريكية.
ودول: دول العبور (ترانزيت) وهي بمثابة حلقة الوصل بين الدول المصدرة والمستوردة.
ثانياً: نزع الأعضاء البشرية
يقصد بنزع الأعضاء أو زرع الأعضاء نقل عضو سليم أو مجموعة أنسجة من المتبرع إلى المستقبل ليقوم مقام العضو أو النسيج التالف، وقد ساهم التقدم العلمي في مجال الطب والجراحة في نمو عملية الاتجار بالأعضاء البشرية إذْ يصبح هذا العضو بالنسبة للمشتري والبائع هو الفرصة الأخيرة أو السلعة التي تحقق هدفه الأساسي ومن وجهة النظر الاقتصادية فان تجارة الأعضاء البشرية ليس الهدف الأساسي منها الصحة أو الحفاظ على حياة الأشخاص المحتاجين لها ولكن الهدف هو تحقيق الربح كما هو الحال بالنسبة لأي تجارة بالأنظمة الرأسمالية الحديثة. وإنَّ المقصود بتجارة الأعضاء البشرية " هي أعمال البيع والشراء للأعضاء البشرية كالكلى والدم والرئتين وقرنية العين والكبد".
ويشير بروتوكول الاتجار بالأشخاص صراحة إلى نزع الأعضاء بوصفها صورة من صور الاتجار بالبشر. وكذلك نصت غالبية التشريعات الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر على عدِّ نزع الأعضاء صورة من صور الاتجار بالبشر متى ما تمت من قبل الجناة باستخدام الأفعال والوسائل المنصوص عليها.
وقد فرضت صكوك دولية أحكام تحظر نزع الأعضاء البشرية في حالة القيام به بواسطة صفقة تجارية أو من دون رضا المانح منها اتفاقية مجلس أوربا لحقوق الإنسان والطب الحيوي والتي نصت في المادة الثانية منها "بأن لا يكون جسد الإنسان وأعضاءه بحد ذاتها مصدر للكسب المالي، وإن التقدم في مجال البيولوجيا والطب يجب أن يستعمل لصالح الإنسان".
وفي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المرقم (59/156) والمؤرخ في20/12/2004 والمعنون "تعزيز التعاون الدولي على منع الاتجار بالأشخاص ومكافحته وحماية ضحاياه", تشجب فيه الجمعية العامة المتاجرة بالجسد البشري وتحث الدول الأعضاء على اتخاذ التدابير اللازمة لمنع ومكافحة ومعاقبة استئصال الأعضاء البشرية والاتجار بها.
كما نصت المبادئ الإرشادية بخصوص زرع الأعضاء التي وضعتها منظمة الصحة العالمية على ما يأتي: -” ينبغي أن يكون التبرع بالأنسجة والأعضاء البشرية بمليء الإرادة وبدون تقاضي أي مبلغ نقدي أو مكافأة ذات قيمة نقدية وينبغي حظر شراء أو تقديم عرض لشراء خلايا أو أنسجة أو أعضاء بشرية لزراعتها". ويؤكد إعلان إسطنبول حول زراعة الأعضاء البشرية لعام 2008 على ضرورة أن يكون لدى البلدان جميعها إطار قانوني ومهني لتنظيم أنشطة التبرع بالأعضاء وزراعتها وان يكون لديها أيضا نظام رقابي تنظيمي شفاف يكفل سلامة المتبرع والمتلقي.
اما على مستوى التشريعات الوطنية لجأت اغلب الدول إلى تنظيم زراعة الأعضاء البشرية في قوانين خاصة منها على سبيل المثال: -القانون العراقي رقم 85 لسنة 1986 بشأن زرع الأعضاء البشرية فقد نص في المادة الثالثة منه على "يمنع بيع وشراء الأعضاء بأي وسيلة ويمنع الطبيب الاختصاصي من إجراء العملية عند العلم بذلك". والقانون الاتحادي الإماراتي رقم 15 لسنة 1993 الذي نص في المادة السابعة منه على إنه "يحظر بيع وشراء الأعضاء بأية وسيلة كانت أو تقاضي أي مقابل عنه ويحضر على الطبيب المختص إجراء العملية عند علمه بذلك".
وقانون تنظيم زراعة الأعضاء البشرية المصري رقم 5 لسنة 2010 ويعد هذا القانون من القوانين الحديثة والأكثر شمولية على تنظيم زراعة الأعضاء البشرية وفيما يلي إطلالة على النصوص المهمة في هذا القانون مع تعقيب موجز عليها:
أولا: أن الأساس الذي أخذ به القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن نقل وزراعة الأعضاء هو وجود ضرورة تقضيها المحافظة على حياة المتلقي أو علاجه من مرض جسيم, أي أنه أخذ بمبدأ الضرورة العلاجية, لكنه في ذات الوقت حظر زرع الأعضاء التي تؤدي إلى اختلاط الأنساب إذ تنص المادة الثانية منه على " لا يجوز نقل أي عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حي بقصد زرعه في جسم إنسان آخر إلا لضرورة تقضيها المحافظة على حياة المتلقي أو علاجه من مرض جسيم , وبشرط أن يكون النقل هو الوسيلة المحددة لمواجهة هذه الضرورة وألا يكون من شأن النقل تعرض المتبرع لخطر جسيم على حياته أو صحته, ويحظر زرع الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة أو الخلايا بما يؤدي إلى اختلاط الأنساب "
ثانيا: حدد هذا القانون بأن الأصل في النقل والزرع يكون بين المصريين ونظم حالات النقل والزرع في حالة كون المتبرع أجنبي, حيث نصت المادة الثالثة منه على " مع مراعاة حكم المادة السابقة يحظر الزرع من المصريين إلى أجانب عدا الزوجين إذا كان أحدهم مصريا والآخر أجنبيا, على أن يكون قد مضى على الزواج ثلاث سنوات على الأقل وبعقد موثق على النحو المقرر قانونا لتوثيق عقود الزواج, ويجوز الزرع بين الأبناء من أم مصرية وأب أجنبي فيما بينهم جميعا, كما يجوز الزرع فيما بين الأجانب من جنسية واحدة بناء على طلب الدولة التي ينتمي إليها المتبرع والمتلقي على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون "
ثالثا: حرص هذا القانون على تأكيد مبدأ مجانية التبرع, وما هذا إلا انعكاسا لمبدأ حرمة وقدسية الجسم البشري, والارتقاء به عن الدخول في مجال المعاملات, حيث نصت المادة السادسة منه على " يحظر التعامل في أي عضو من أعضاء الإنسان أو جزء منه أو أحد أنسجته على سبيل البيع أو الشراء أو بمقابل أيا كانت طبيعته, وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يترتب على زرع العضو أو جزء منه أو احد أنسجته أن يكتسب المتبرع أو أي من ورثته أية فائدة مادية أو عينية من المتلقي أو من ذويه بسبب النقل أو بمناسبته، كما يحظر على الطبيب المختص البدء في إجراء عملية الزرع عند علمه بمخالفة أي حكم من أحكام الفقرتين السابقتين"
رابعا: أخذ هذا القانون بما يعرف بالموت الإكلينيكي أو المعروف بوفاة جذع المخ وأباح في حالة ثبوت حالة الموت ثبوتا يقينيا نقل عضو أو جزء من عضو أو نسيج من الميت، حيث نصت المادة الرابعة عشر على انه " لا يجوز نقل أي عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسد ميت إلا بعد ثبوت الموت ثبوتا يقينيا تستحيل بعده عودته إلى الحياة،"
خامسا: أجاز هذا القانون النقل من إنسان ميت إلى إنسان حي وفقا لضوابط وشروط معينة أوردتها المادة الثامنة من هذا القانون بقولها " يجوز لضرورة تقضيها المحافظة على حياة إنسان حي أو علاجه من
مرض جسيم أو استكمال نقص حيوي في جسده، أن يزرع فيه عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسد إنسان ميت، وذلك فيما بين المصريين أذا كان الميت قد أوصى بذلك قبل وفاته بوصية موثقة أو مثبته في أية ورقة رسمية، أقر بذلك وفقا للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون"
سادسا: أنشأ هذا القانون لجنة عليا تسمى اللجنة العليا لزرع الأعضاء البشرية حيث نصت المادة التاسعة منه على " تنشأ لجنة عليا تسمى (اللجنة العليا لزرع الأعضاء البشرية) تكون لها الشخصية الاعتبارية تتبع رئيس مجلس الوزراء، ويصدر بتشكيلها وتنظيم عملها وتحديد مكافآت أعضائها قرار منه بناء على عرض وزير الصحة...." وتنص المادة العاشرة منه على " تعد اللجنة العليا لزرع الأعضاء البشرية قوائم بأسماء المرضى ذوي الحاجة للزرع من جسد إنسان ميت بحسب أسبقية القيد في السجل المعد لذلك..."
ثالثاً: الاستغلال لأغراض التجارب الطبية
تعني التجارب الطبية هي تلك الأعمال العلمية أو الفنية الطبية التي يجريها الطبيب الباحث على مريضه أو الشخص المتطوع بهدف تجريب أثر دواء معين أو نجاح عملية جراحية معينة لم تعرف نتائجها من قبل للحصول على معلومات جديدة لخدمة الطب والبشرية وقد عرفها القانون الفرنسيِّ رقم(1138/88) الصادر في 20/12/1988 المعدل والمتعلق بكيفية إجراء التجارب الطبية " بأنها مجموعة الأبحاث والدراسات العلمية التي تجرى على الكائن البشري بهدف تطوير العلوم الحيوية الطبية " إن التجارب الطبية الحيوية على الإنسان هي اخطر ما يتعرض له الكائن البشري في نطاق التقدم العلمي والتكنولوجي على مر التاريخ البشري لكونها غير مضمونة النجاح في كثير من الأحيان, وذلك لان التجارب العلمية الطبية والبيولوجية بطبيعتها تحمل الكثير من المخاطر والأخطار التي يحتمل إن تلحق بالخاضعين.
وقد شهد العالم في الماضي تجارب طبية انتهكت حقوق الإنسان بصفة واضحة وبشعة تتمثل بما عمله الأطباء الألمان من تجارب مؤلمة وغالباً ما كانت قاتلة على آلاف من السجناء وقد تمت محاكمتهم أمام محكمة نورمبرغ في 9/كانون الثاني/ 1946 والتي وجهت الاتهام لهم بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية.
ونتيجة لمحاكمة الأطباء النازيين كانت قضية التجارب الطبية والبيولوجية الشغل الشاغل لواضعي الصكوك الخاصة بالقانون الدولي الإنسانيِّ والقانون الدوليِّ لحقوق الإنسان فقد نصت اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949، في المادة (12) منها على إنه "لا يجوز.... التعرض للتعذيب أو التجارب البيولوجية" وكذلك نص البروتوكول الأول المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية في المادة (11) منه على حظر القيام بالأفعال التالية على هؤلاء الأشخاص حتى بموافقتهم أ-التشويه البدني. ب-التجارب الطبية أو العلمية. ج-إزالة الأنسجة والأعضاء للزرع.
كما نصت اتفاقية مبادئ حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين العناية بالصحة العقلية لعام 1991 في المادة (4) منها على ما يأتي "لا يجوز مطلقاً إجراء تجارب إكلينيكية وعلاج تجريبي على أي مريض دون موافقته عن علم ويستثنى من ذلك حالة عجز المريض عن إعطاء الموافقة عن علم حيث لا يجوز عندئذٍ أن تجرى عليه تجربة إكلينيكية أو أن يعطي علاج تجريبي إلا بموافقة هيئة فحص مختصة ومستقلة تستعرض حالته ويتم تشكيلها خصيصاً لهذا الغرض".
وكذلك أشارت مبادئ إعلان ميثاق هلسنكي الصادر في عام 1964 والمعدل في صيغته الحالية لعام 2000 على أنه" لا يجوز البدء في التجارب الطبية إلا بعد الموافقة الكتابية الصريحة من الشخص الخاضع للتجربة أو البحث العلمي وفي حال المشاركين القُصّر أو عديمي الأهلية القانونية تؤخذ الموافقة من ولي الأمر أو الوصي بما لا يتعارض مع القوانين النافذة في البلاد والتي تجرى فيها التجربة أو البحث وفقاً للأخلاقيات الطبية والأعراف العلمية والفنية ".
وقد أشار إعلان الأمم المتحدة بشأن استنساخ البشر إلى دعوة الدول الأعضاء إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية الحياة البشرية بشكل ملائم، وحظر جميع أشكال استنساخ البشر بقدر ما تتنافى مع الكرامة البشرية وحماية الحياة الإنسانية.
وإلى ذلك أشارت بعض التشريعات الوطنية بعدم جواز إجراء التجارب الطبية على أي شخص من دون رضاه ومنها الدستور المصري لعام 2014 والذي نص في المادة (60) منه على " لجسد الإنسان حرمة والاعتداء عليه أو تشويه أو التمثيل به جريمة يعاقب عليها القانون ويحظر الاتجار بأعضائه ولا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق وفق الأسس المستقرة في مجال العلوم الطبية على النحو الذي ينظمه القانون "
كما نص قانون حماية الصحة الجزائري رقم 5 في 16/2/1985 المعدل بالقانون رقم17 الصادر في 31/7/1990 في المادة (168) منه على أنه “يجب حتماً احترام المبادئ الأخلاقية العلمية التي تحكم الممارسة الصحية أثناء القيام بالتجارب على الإنسان في إطار البحث العلمي ".
إن تواطؤ بعض المستشفيات العامة والمؤسسات العلمية مع الشركات الكبرى للمتاجرة بصحة الإنسان أدى إلى انتشار تلك التجارة غير المشروعة كما يدل المثال الصارخ الذي كشفت عنه وسائل الإعلام البريطانية فقد نشرت إحدى الصحف إن العاملين في مشرحة الجثث في مستشفى الأطفال في برينجهام كانوا يبيعون الغدة النخامية من الجثث إلى شركة أدوية كانت متخصصة في إنتاج هرمون النمو ولم توقف تلك الممارسات إلا بعد أن أدت هذه الهرمونات العلاجية التي تنتجها الشـركة إلى وفاة (25) مريضاً.
لذلك فقد عدَّت بعض التشريعات الوطنية استغلال البشر في التجارب الطبية صورة من صور الاتجار بالبشر إذا تم الاستغلال بالأفعال والوسائل المنصوص عليها ومنها قانون مكافحة الاتجار بالبشر العراقي رقم 28 لسنة 2012 في المادة الأولى منه.
