يعد الإعلام؛ المعبر الحقيقي عن توجيهات الجماهير وطموحاتها, وحامل رسالتها على جميع الأصعدة, سواءا كانت ثقافية, أم اجتماعية أم سياسية, والبوصلة التي تقود الجماهير, وهو المنبه لها, تجاه الإحداث المهمة .

    ورغم إن الإعلام العراقي, كان مسيطر عليه بالكامل, من قبل نظام البعث الصدامي, حيث تم تجيره حسب ما يريد ويشتهي الجلاد, ولكن بعد سقوط هذا النظام, وانفتاح العراق على جميع الأصعدة, لاسيما الإعلامية منها, وانتشار كم هائل من القنوات الفضائية, والصحف والمجلات والمواقع الالكترونية, والتي ربما تفوق الكثير من الدول, في عددها وفي مساحة الحرية الممنوحة لها, في النشر والتعبير, ولكن على الرغم من ذلك, بقي الكثير منها, بعيدا عن تطلعات أغلب الجماهير, وأصبحت هذه الوسائل, تطبل لأشخاص وكيانات سياسية ومشاريع مشبوهة, تحاول ترويجها على حساب أبناء الوطن, ومصلحة البلاد .

     فغاب الخطاب الوطني, عن الكثير من وسائل الإعلام العراقي, وأصبح المال السياسي, هو الذي يدير هذه المنظومة, وبالتالي غاب الإعلام, عن المشاريع الوطنية والإحداث المهمة, التي عاشها الشعب العراقي, وهذا ما لاحظناه جليا, في تغيبه عن استذكار شهداء العراق وتضحياتهم, بل إن البعض من وسائل الإعلام, يتنكر لهذه التضحيات, بوازع سياسي مرة وطائفي مرة أخرى, وكأن هؤلاء الشهداء, لم يقدموا أغلى ما يملكون, من اجل أن نعيش بحرية وننعم بالرفاهية, بفضل دمائهم الطاهرة .

   وانسحب هذا الأمر على الإعلام الرسمي, الذي تديره الحكومة, القادمة من خيارات الشعب, والمفروض إنها تعبر عن همومه وتطلعاته, بسبب إن هذا الجهاز, تديره منظومة بعيدة عن الجماهير ورغباتها, فتنكرت لدماء المجاهدين وتاريخهم الجهادي, وابتعدت عن استذكارهم حتى في يوم الشهيد العراقي, في الأول من رجب, الذي اقره البرلمان العراقي منذ 14عاما, وأصبح يوما رسميا للشهيد العراقي .

إن الإعلام العراقي, مدعو للاحتفاء بشهداء العراق, الذي ضحوا بالغالي والنفيس, من اجل الدفاع عن وطنهم, والذين لازالت دمائهم تسيل, دفاعا عن أرضه ومقدساته, وهاهو يوم الشهيد العراقي على الأبواب, فهل سيكون إعلامنا بمستوى الحدث, الذي لم يتفاعل معه, طوال السنين السابقة .