صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات
Oktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

/أحدث المقالات/صفقات الحب
E
Eva

شنسوي عاد..!

مدة القراءة: 3 دقائق

صفقات الحب

نشرت صحيفة CBS NEWS في أوائل عام 2022 استطلاعاً للرأي يظهر أن أغلبية الشعب الأمريكي يزعم أنه خاض تجربة الحب الحقيقي. إذا فإن تجارب الحب لا تمر مرور الكرام، فعلى الأغلب ستصنف وتقاس ويتم الحكم عليها، الناس تشعر بالغضب، الترح والفرح ولا تناقش كثيرا ولكن عندما يتعلق الأمر بالحب فإن الأمر مختلف. إن أقصى ما وصلت إليه أركيولوجيا الشعوب التليدة لا يخلو من ذكر الحب بل إن بعضها راح يقسّم الحب إلى انواع ومسميات، حيث نجد أن اليونانيين القدماء فرقوا بين الحب الرومنسي والحب السامي والحب الأخوي وحب العائلة ولكل نوع عندهم مسماه. بدءاً من أسطورة افلاطون عن الإنسان القديم ذو الوجهين والأربعة أيدي والأربعة أرجل قبل أن يشطرنا الإله زيوس إلى شطرين عقاباً لنا على تكبرنا، فأصبح قدر الجميع أن يجوب الأرض بحثاً عن نصفه الآخر، مروراً بفلسفة شوبنهاور عن كون الحب مجرد غريزة جنسية مزدانة بفخ الطبيعة من أجل البقاء، وإنتهاءً بفلسفة راسل الأقل قسوة حيث يعزي لذة الحب إلى شعور الإنسان بالخوف في هذا العالم مما يدفعة إلى البحث عن الدفء في العلاقات الحميمية، والكثير الكثير من الدراسات الطبية حول كيمياء المخ وهرمونات الإنسان أثناء الشعور بالحب. 

يعتقد عالم العقيدة الأمريكي دانيال داي ويليامز في كتابة ”الروح وأشكال الحب“ أن ”من الواضح أن مشكلة لغتنا هي أكثر من مجرد مسألة تعريفات القاموس. إنها مشكلة الحب نفسه.“ 

لكن هل يجب علينا أن نلم بكل هذه المعاني والتعريفات؟ أم أن نتخذ لأنفسا معنىً شاملاً للحب يتوافق مع مبادئنا؟ إن أكثر ما يدفع الناس للجدل حول الحب هي حقيقة أنهم يجهلون سبب تلاشيه واختفائه اكثر من جهلهم بطبيعة الحب ذاته. يريد الإنسان أن يعيش مع حبيبه بشعور البدايات إلى الأبد وأن يتسم شريكة بالوفاء والعطاء العاطفي الذي لا ينضب. يريد أن يستمر في إبهار شريكه بتلك الدرجة التي يضخّم فيها من محاسنه بحيث لا يعود قادراً على رؤية عيوبه، تلك الدرجة الي قد جربها أغلب من مروا بتجربة الحب. والحقيقة أنني لم أصادف دماغاً استمر بالإنبهار بشيء ما إلى الأبد إلى إذا اختار أن يفعل ذلك واستمر في إقناع نفسه بذلك بسبب معايير أخرى دفعته لأن يصارع من أجل بقاء هذا الحب.

 إذا كنت ترجو من هذا المقال أن يصحح مفاهيمك عن الحب فإني أقدم اعتذاري سلفاً لتخييب أملك، لا يمكن لأحد أن يقرر عن الناس ماهو الحب الحقيقي ولكن بحسب تعريفك للحب وبقدر إيمانك بهذا التعريف يكون الألم والمعاناة في بحثك عنه. فإذا كان اعتقادك عن الحب الحقيقي بأنه نشوة البدايات فحسب، فستقضي عمرك من بداية إلى بداية إلى أن ينقضي بك العمر وحيداً مع جعبة مليئة بالقلوب التي كسرتها والآمال التي أضعتها وكثير من اتهامات الأنانية والغدر والخذلان. أما إذا كنت تنظر إلى الحب على أنه معادلة موزونة بين المعايير قصيرة الأمد وطويلة الأمد، فإنك ستعيش حياة سلام بأقل التكاليف، أي أن تختار الشخص الذي تستطيع أن تشعر معه بنشوة البداية فإذا تلاشت يبقى لديك حسن العشرة ودفء النهاية. 

سأضرب مثلا مادياً لتوضيح الفكرة: إذا ابتعت أداة مبهرة شائعة في هذه الفترة ولكنها غير عملية ويمكن أن تتلف بسهولة فسرعان ما تتخلى عنها بمجرد أن ينطفئ وهجها في عينيك، أما إذا كانت أداة ذات جودة عالية، تجدها ذات منفعة كبيرة في أوقات حرجة فهذه قد تدوم معك لسنوات أو ربما لآخر العمر، وستتغاضى عن عيوبها ومثالبها في بعض الجوانب. قد تكون العلاقات الصامدة لفترة طويلة مبنية دائماً على هذا الأساس دون إدراك من أصحابها.

يقول دانيال داي ويليامز: “لا ينبغي أن يكون هناك أي شيء غريب في هذه العقيدة القائلة بأن الحب له تاريخ. اختبره في تجارب الحياة المألوفة. خذ بعين الإعتبار حب العامل لأدواته. ولا يمكن معرفة هذا الحب إلا من خلال تجربة الإستخدام الطويل“. 

أذا ربما علينا أن نتعامل مع العلاقات وكأننا نشتري شيئاً، لأن ثمن الأيام باهضٌ جداً.


E
Eva
1 متابِع0 يتابع

شنسوي عاد..!

شنسوي عاد..!

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات