سورة الكهف (الحكمةُ ضالةُ المؤمن)
جُمعة طيبة، يا صغيرتي الطيبة
تعرفين ماذا يحدث لو الخاصة باختبارات العلوم؟
هذه المرة سأخبرك بما استنبطهُ من أهم العلوم،
والسؤال كالتالي،
ماذا يحدث لو عرفنا ما يخفيه ستارُ الغيب؟
كما أوصيتكِ تقرئين صباح كل جمعة سورة الكهف،
ولكن هل تمعنتِ الحكمة؟
وهل وصلتكِ العبرة؟
***
يا صغيرتي،
تنصُ الآيات على أنه قد مات أصحاب السفينة،
دون أن يعرفوا الحكمة من خرقها،
ولكن نحنُ عرفنا!
قوله تعالى:
(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً)
حزن والدا الغلام لموته،
ولم يعرفوا الحكمة،
ونحن عرفنا!
قوله تعالى:
(وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً& فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً)
واقتضت حكمتهُ أن يقام الجدار للغلامين،
قوله تعالى:
(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ)
ثم ختم بقوله تعالى:
(وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً)
فاللهم صبراً على ما لم نحط به خبرا.
***
لقد تجلت حكمته تعالى في إخفاءها عنهم،
ولكنها وصلتنا، وصلتنا لنتعلم،
لنسلك طريق الصبر، بقلب قوي،
فنحن اليوم إذا ما حدث معنا أمر ما،
يدفعنا جهلنا للحكمة،
لأن نسخط،
ونشكو قلة الحظ،
حتى أن أحدنا يظن أنه محروم.
***
وفهم الحكمة يا صغيرتي لا يعني أنها تأتي كما نريد،
إنما كما أرادها الله لنا،
وكما قضت حكمته.
سلمي أمورك لله،
جلها ودقها،
أولها وآخرها،
علانيتها وسرها.
وليكنّ دُعاؤكِ دوماً
"اللهم أسكِن قلوبنا إن غاب عنّا فهم حكمتك، واجعلنا مِمَنّ يُسَلّم لأمرك تسليم المُحِبّ الصّادق".

