صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. الصواب ألّا تفعل ما علمتك من صواب!
E
Eva

شنسوي عاد..!

22 أغسطس 2023
مدة القراءة: 4 دقائق

الصواب ألّا تفعل ما علمتك من صواب!

هل سبق لك أن شعرت أنك تحمل كومة من الأفكار المبهمة التي لا يسمح لك بمناقشتها؟ كم مرة وقفت على أعتاب صفك تتأمل الفجوة العميقة بين ما درست وبين ما يحدث في الواقع؟ وهل سبق لك أن تساءلت لماذا يلقنوننا هذه الأفكار ويريدوننا أن نفهم بأنفسنا بأنها لا تنطبق على الواقع ويجب أّلا نحاول تطبيقها؟ هل انتبهت يوماً أنك ُمثقل بالمتناقضات التي يعلمونك إياها ويأمرونك بالإيمان بها واحترامها ويوحون إلى الإحتفاظ بها في زاوية مهملة في ذهنك؟

لابد أنك قد مررت يوما على مقولة لفيلسوف يوصف بالذكاء والعمق تحمل فكرة لطالما خالجت وساوسك إلا أنك لا تملك الشجاعة للبوح بها أو حتى للتفكير بها ملياً. تكاد تنعدم الفروق بين الفلاسفة وغيرهم من الناس لو أننا جميعاً امتلكنا الشجاعة لطرح كل تساؤلاتنا، وتحدثنا طويلاً كالأطفال عما نعتبرها ا لآن من المسلمات. أدرك هذه الفجوة جماعة تجديد الخطاب الديني بعد أن ضربت جماعة الصحوة جذورها في الأرض ولن يسهل اقتلاعها، لكن عبارة "تجديد الخطاب الديني" عبارة فضفاضة جدا، محصورة بالعديد من الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها، كأن تطلب هذه الجماعة تغيير الخطاب الديني بأكمله أو تنقيح النصوص الدينية التي تزخر بها مكتباتنا، أو إعادة تفسيرها بما يتناسب مع قيم الإنسان الحديثة على أن يتم التخلص من جميع التفاسير القديمة التي تحمل في طياتها التطرف والتخلف الفكري. لم نعد في زمن يصلح فيه مواراة بعض الكتب خلف بعض، حيث أمست الملل والمذاهب تعاير بعضها البعض على مساحات التواصل الإجتماعي، فسواًء كان الواحد منا على اطلاع شامل بالموروث الديني أم لم يكن فلا بد له أن يصادف بعض تلك الموروثات التي يقف حائراً أمامها. كل الشباب المتطرف فكرياً بمختلف انتماءاتهم الجماعية نستطيع أن نحصرهم تحت مسمى واحد وهو "جماعة منكريّ  ازدواجية التعليم"، انهم شباب حين وقفوا على أعتاب صفوفهم وشاهدوا تلك الفجوة العميقة فهموا أن من واجبهم طمسها، واختاروا أن يقفوا على ضفة النصوص المتطرفة في جهادهم لمحوها. كل ا لمجتمعات المتقدمة حضارياً تشهد بين الفينة والاخرى ظهور جماعات متطرفة منبعها نصوص لم يستطيعوا محوها أو محو أي فهم فاسد لها، أي أنك لا تستطيع أن تبقي مثلا فاسداً بين الناس ثم تتوقع منهم دائما أن يفهموا بأن الصواب ألّا يضربوا هذا المثل! فطا لما أن هناك نصوص تحمل أفكار متطرفة بين سطورها فهناك دائما هامش للعنف والتطرف بغض النظر عن مساحة ذلك الهامش. إن مسايرة تلك الأفكار وتمييع الردود عليها لا يؤدي إلا إلى انتاج مزيداً من الأجيال المتناحرة.

لا يمكن الوثوق بتعقل الجماهير بأي حال من الأحوال فكما قال أمين الريحاني: "لو كانت الجماهير مرنةً في معقولها ومفهومها لأثّر فيها الحكمة والإعتدال أمّا وهي بطيئة الحركة كثيفة الذهن والإحساس، مثقلةٌ بتقاليدٍ وخرافات فلا بدّ من استخدام الألغام والمدافع في استنهاضها واستحثاثها". لم تتبع الجماهير المنطق قط، بل إن الفرد يفقد القدرة على التفكير المستقل المنطقي ما إن ينخرط في جمهور ما تماماً كما يرا غوستاف لوبون في كتابه سيكولوجية الجماهير. إن نصاً واحداً فقط في ذهن متطرف حسن الخطابة يمتاز بكاريزما قيادية أخّاذة او كما أسماها لوبون"الهيبة الشخصية" كفيل بأن يحول بلداً بأكمله إلى عصابة ضخمة من المجرمين، يقول لوبون : “ وفي الجماهير نجد أن الأفكار والعواطف والإنفعالات والعقائد الإيمانية ، تمتلك سلطة عدوى بنفس قوة وكثافة سلطة الجراثيم"، ومنها ندرك أن كل نص متطرف أشبه بلغم كامن سينفجر ما إن تواِته الظروف المناسبة. إن أول ما بدأ به هتلر قبل تشكيل عصابته النازية بعقدين من الزمن هو تأليف كتاب يمهد الطريق لأفكاره الشاذة، وفي غفلة من الجميع أصبحت هناك جيوش تحت إمرته لتنفيذها، وعلى الأرجح لم يتوقع السواد الأعظم منهم في ذلك الحين أنه سيتم لاحقاً تنفيذ كل تلك البشاعة على أرض الواقع، ولا أتوقع من أفراد ذلك الحزب أنهم استشرفوا مستقبلهم المتقبل لها، وإلى يومنا هذا يظل البعض يسأل نفسه كيف وجد هتلر لأفكاره المجنونة آذان صاغية وعقول راضية وأياديَ  عاملة؟ قد يبدو للبعض أنني أبالغ في تصوير هذا البركان الخامل لا سيما في ظل التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم العربي وظهور العديد من التنويريين المعاصرين، أقول لهؤلاء أننا نقف الآن أمام مسارين لا ثالث لهما، أحدهما أن ينتشل الجزء التنويري من المجتمع الجزء الآخر فيصبحوا أغلبية وفكرهم عُرفاً سائداً، أو أن يتكون لدينا مجتمعان متوازيان، ينافق أحدهما ذو الغلبة منهما، ولدى كلٍ منهم ما يستند اليه من الكتب والنصوص مالم يمحي أحدهما إرث الآخر. وبما أننا مازلنا على سطح هذه البسيطة فلا أظن أن تخلوا أوطاننا من جميع أشكال التطرف، لكن ومع هذا فإن اختيار ما يجب أن تتعلمه الأجيال قد لا يكون بالصعوبة التي نتصورها.

E
Eva
1 متابِع0 يتابع

شنسوي عاد..!

شنسوي عاد..!

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات