صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات
Oktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

/أحدث المقالات/الابداع و القصور ، و الصورة اللغز
ع
علاء حسام هلال

مدمن على القراءة مهتم بالتاريخ و الفكر عاشق للروايه و السير مشغول بسؤال النهضة محب لتراثنا و مؤمن بضرورة الانفتاح على الافق الانساني الارحب

مدة القراءة: 3 دقائق

الابداع و القصور ، و الصورة اللغز

                                                     بسم الله الرحمن الرحيم

تمنيت - و لا أزال - أن أكتب نصا يحويني ، يحكيني ، تتألم كلماته من آلامي ، و ترقص أحرفه فرحا لأفراحي ، و تعبس الفقرات فيه لهمي ، و تغني - معي- لحني ... أحلم _ و لا أزال _ بنص جسده هو جسدي ، و روحه هي ذاتها روحي ... و أعلم ، أن هذا النص مستحيل .ولكن الحلم مثير . و لكن الحلم جميل .

النص- كالإنسان- لا يمكن أن يكتمل ، لا يمكن أن يكون في أحسن تقويم ، انه دائما بحاجة الى تقويم . و لعل عجزنا - كبشر - عن التعبير عن أنفسنا - لغويا- بشكل يرضينا ، هو الذي حثنا على تطوير الرسم و النحت ، و العزف و الرقص ، و لعل هذا العجز الأزلي، هو الذي خلق المجاز اللغوي ، يقول المحب : حرقني بعد الحبيب ، و المحب لم يحترق ، لقد شعر بما لا يمكن وصفه ، الا بالاستعانه بالتشبيه و المجاز . قال أحدهم : أن القصة المجازية تحكي قصة العجز عن التفسير .

كان زوربا عندما تخونه الكلمات- و هو على أي حال مغامر لا علاقة له بالأدب - كان يرقص رقصته المشهورة .... أليست هذه مفارقة جميلة : أن يخلق العجز الابداع ؟ أن يتحول الحزن الى لحن ، و الجبن الى قلعة ، و الحب المستحيل الى أغنية ، و اليد القصيرة - لصاحب العين البصيرة - الى رقصة ، و أن تتحول الغصة الى قصة ؟ .

أليس هذا عجيبا ؟ و لكن لم العجب ، أليس في هذا سعي الى الكمال ؟ أليس فيه سعي الى فهم الكون، و فهم الذات  ؟ و كأن الحياة لغز منحنا الله بعض قطعه ، و ترك لنا تخيل البقية ، اذن ما كل هذا الفعل ، و الانفعال البشري ، الا سعي نحو اتمام الصورة اللغز :

الفيلسوف في محراب عقله ، و العابد في محراب مسجده ، و العازف على اوتاره  ، و الناظم لأشعاره ، و الكاتب لنصوصه ، و الاستاذ في دروسه ... كل هؤلاء يعملون - بطرق مختلفه - على اتمام الصورة اللغز .

اذن هؤلاء هم الأقرب الى الإنسانية ، لأنهم على درب الكمال سائرون ، هل أقول على درب الله سائرون ؟ و أنهم في سبيله - أن صدقت النوايا - يعملون ؟ اليسوا أجدر بالإنسانية من العابثين بأجزاء الصورة الإلهية ، المستهلكين لخيرات الكون ،الناهبين لثرواته  ، العابثين بأحجاره و ناسه ، ترى من هو الانسان : 

أهو ذلك المثقف المسبح بحمد السلطة ؟ أم الفيلسوف المتأمل في عظمة الكون ؟

أهو اللاهي العابث اللاعب ؟ أم الراكع الساجد ؟

أهو المدمر للبيئة بما فيها من أحجار و أزهار ؟ أم ذلك المداعب للأوتار ؟

أهو الكاره لصوت البلابل ؟ أم المنشد الشاعر ؟

بربكم ، من هو الاكثر انسانية ؟ 

أهم العابثون بعقول الناس ، المزيفون لوعيهم ؟ أم الذين انطمست عيونهم و هم يقرأون و يكتبون في ليلهم ؟

الانسان في ظني هو المناضل لإكمال الصورة : الصورة اللغز .

ع
علاء حسام هلال
179 متابِع10 يتابع

مدمن على القراءة مهتم بالتاريخ و الفكر عاشق للروايه و السير مشغول بسؤال النهضة محب لتراثنا و مؤمن بضرورة الانفتاح على الافق الانساني الارحب

مدمن على القراءة مهتم بالتاريخ و الفكر عاشق للروايه و السير مشغول بسؤال النهضة محب لتراثنا و مؤمن بضرورة الانفتاح على الافق الانساني الارحب

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

مأساة "عليش" !

مدة القراءة: دقيقتين

لا تقل لأمي بأنني صرت أعمى !

مدة القراءة: 3 دقائق

أجراس الله ! خواطر صوفية من وحي الحالة الجوية

مدة القراءة: 3 دقائق