{ وَلَّى زمانُ المُنَظِّرين ..}
* الناظر في طريق الدعاة يعلم أنهم ابتُلوا -في زمن مضى- بقلة العاملين وكثرة المنظِّرين -مع حاجة الدعوة لمنظرين-، وقد منَّ الله على الدعاة بالخَلاص من هذه الفئة؛ ولكن جاءت فئةٌ جعلت الناس يتمنون رجوع معشر المنظرين والفكاك من هؤلاء الذي جاءوا من بعد...
دعوتُ على عمروٍ فمات فَسرَّني
وعاشرتُ أقوامًا ؛ بكيتُ على عمروٍ
أما هذه الفئة: فهي مجموعة من الناس كان ولا زال فيهم الخير، ولكن بعد أن كانوا نجومًا يهتدى بهم؛ تنكَّبوا الصراط، وليتهم اكتفوا بتركهم طريق الدعوة، بل قعدوا لمن بعدهم من السائرين بكل مرصد.
جلسوا على جنبات الطريق ينهشون -كالذئب المفترس- أجسادهم، فأقعدوا من قدروا عليه بجانبهم، وكان له مثل شغلهم، ومن لم يقدروا على إسقاطه، أوهنوه وأضعفوه حتى تصير مناعته هزيلة، وهمته في الحضيض فيكون كَـلاًّ بعد أن كان شعلة تضيء الطريق لها ولغيرها.
- رسالة إلى كل مبتلى بأمثال هؤلاء (إلى الدعاة):
* يُروى أن ضفدعين سقطا في حفرة عميقة، فاجتمعت على رأس الحفرة بقية الضفادع، فكانا يحاولان الخروج من الحفرة، فبدأت بقية الضفادع بالصراخ: لا تحاولا فالحفرة عميقة جدًا؛ وحاول ضفدعٌ فسمع هتاف الضفادع في الأعلى حتى انهزم وسقط، أما الضفدع الآخر فإنه ظل يحاول مرة .. ومرتين .. وعشر مرات حتى خرج من الحفرة، فتعجبت الضفادع كيف استطاع الخروج رغم إحباطهم له ورغم عمق الحفرة، فاكتشفت الضفادع أن هذا الضفدع الناجي كان أصمًّا لا يسمع.
* الخلاصة:
إذا مررت بأمثال هؤلاء المحبطين على جنبات الطريق فكُنْ:
كأنَّكَ لمْ تسمعْ ؛ ولم يَقُلِ
والسلام ..
كتبه :
محمد العنزي
٢٨ / ٩ / ٢٠١٦
