خاطرة عتاب
لست بيوسف الصديق فأغريك بجمالي، ولا بالخضر فأجتذبك بعلمي، ولا بالجاحظ فاستهوي قلبك ببياني، إنما أنا رجل من عامة الناس، لي ما للناس، وعلي ما على الناس.
فلم أخلق مبرءًا من العيوب والآثام!.
ولم أحاول اجتذابك لي بشيء، لأني لم أرد أن أعرض لك نفسي في صورة أكاذيب فأغويك، ولم أرد أن أُعلق قلبك بأحلام كاذبة اعتاد الرجال صنعها للنساء لاصطيادهن.
فلست مثل أولئك الذئاب، ولست أرضى لنفسي أخلاقهم.
علمت منذ رأيتك للمرة الأولى أن قلبك لن يتسع لي ولا لغيري، وأني مهما بلغت من الكمال فلن ترين في ولا في غيري ذلك الرجل الذي تتصورين.
لأنك امرأة قارئه تقرأين لأعاظم الرجال فتظنين أن الرجل الكامل هو ذلك الرجل الذي يشبه صاحب الكتاب الذي تقرأين له.
وذلك أمر مستحيل، فأولئك الذين تقرأين لهم هم شطحات!، قل أن يجود الزمان بمثلهم، فكيف تريدين رجلًا يُشبههم!
كنت تتوهمين أني سأكتب لأجلك أعذب الشعر، وأحلى الكلمات، وأنا _علم الله_ لست سوى ذبالة رجل أحب الشعر والأدب حينًا من الدهر ثم أعرض عنه.
قد كنت فيما مضى أتفجر عاطفة، ولا أكاد أقول كلمة إلا جاءت كالقصيدة، أما اليوم فأنا لست سوى بقايا شاعر، لأن قلبي منهك، وجسمي ناحل، وقد أحببت حبًا قديمًا ذهب بتضاعيف قلبي، فقل أن أُحب، لقد أصبحت كالصخر! لا يكاد شيء يؤثر بي.
أنا لا أريد منك وصالًا ولا عتابًا، ولا أريد أن أوهمك بمشاعر زائفة، ولا أريد منك نظرة عطف، لا أريد إلا أن أعرف هل ما أكتبه الآن هو ما تُريدين؟ أم أن بعدك وتنكرك لي هو لأمر أحدثته؟ أو لجريمة فعلتها لم أُلق لها بالًا، فقط أريد أن أعرف ما حدث؟
