رفع فأسه اللامع في الهواء ، و هو ينظر اليه بحذر ، يجز على اسنانة بنصل سكين اخر ، ينام بين اسنان صفراء ، و العرق يقطر من جبينه ، حتى تلك القطعة من القماش البني المربوطة اعلى رأسه ابتلت عرقاً ، راح يلوح بفأسه يميناً و يساراً ، و كأنها اشارة لبدء المعركه ، اخذ الثور يحك اقدامة في الارض ، و نظره متركز على هذا الجزار ،  مشهد يخطف الانفاس ، الكل متوتر و في حالة تأهب لما سيجري ، حتى المشاهدين من اسطح البيوت كانت مشاعرهم متوترة ، منهم من كان يصيح في الجزار بأن ينتبه ، و منهم من اخذته حماسة الموقف و راح يصيح كما لو انه في مبارة رومانية قديمة ، و يشجع من سيفوز في هذه المعركة ..

اصحاب الثور في حالة من القلق ، خائفين ان يقتل الجزار الثور قبل ذبحه ، فتضيع عليهم لذة اكل اللحم ، و تهوي كل احلامهم في اكل فخذة الثور المحمرة على طبق الرز المبهر ، و من ناحية اخرى اذا قتل الثور الجزار ، فكيف سيدافعون عن انفسهم حين يأتون اهل الجزار و يقولون لهم بأن ثوركم قتل ابننا ..

اندفع الجزار راكضاً  نحو الثور من بداية الشارع ، و الثور بدورة راح يقتنص الفرصة و اخذ بالركض بسرعة نحو الجزار ، حانت اللحظة الحاسمة ، كل من المشاهدين ينتفض قلبة قلقاً ، لما سيحدث ..

وصل الثور الى الجزار و بقرونة الحادة اراد ان يصيب الجزاز بضربة في بطنه ، لكن هذا الجزار فاجئ الثور كما فاجئ الجميع و راح ينتقل بوثبة من الجانب الايمن من الشارع الى الجانب الايسر ، و بفأسة القصيرة اللامعة ضرب ركب الثور الامامية ، فهوى الثور الى الارض بوجهه ، حاول الوقوف ثانية فتناولة  الجزار بالضربة الثانية في اقدامه الخلفية ، كسر سيقانه الاربع ، و راح بسحب السكين التي كانت بين اسنانه ، وصاح باعلى ما لديه من صوت " بسم الله و الله اكبر " و اخذ نصل السكين يشق رقبة الثور ، و تعالت الصيحات من على اسطح المنازل بالفرح ، و منهم نساء راحت ترن اصوات هلاهلهن في الارجاء ، و الجزار يكمل ذبح الثور وسط الطريق ، و بعد ان انتهى و سط هذا التشجيع ، أخذ رأس الثور من قرونة ، ورفعه فوق رأسة كدلالة على الانتصار ..
صاحب الثور قام بوليمة كبيرة على هذا الثور الهائج ، و دعى الكل للقدوم اليها ، و اعطى الجزار حفنة من المال تقديراً لشجاعته ، و ما فعله امام هذا الثور ..

حيدر الجبير
2022-11-30