ما بين الوجه الاسود للفوضى والصراع السياسي، وإدخال الجماهير في صدامات، والإنسداد السياسي الذي منع تشكيل الحكومة لمدة سنة كاملة، وبين جلسة البرلمان التي عقدت تحت قذائف الكاتيوشا، وتم فيها اختيار رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة، كان يوم الخميس الأبيض.

   هذا اليوم الذي أعيدت فيها العملية الديمقراطية في العراق الى وضعها الطبيعي الذي يجب أن تكون فيه، وأن يسع الجميع الى أن تكون المراحل القادمة، خالية من كل العراقيل من جميع المظاهر السلبية، التي شهدتها الفترة السابقة.

   فقد أعلن عن تشكيل الكتلة النيابية الاكثر عدد - حسب الوصف الدستوري - والتي يتكون غالبيتها من المكون الاجتماعي الأكبر، وتم إختيار رئيس الجمهورية في تصويت برلماني شفاف، حتى أن الرئيس لم يعرف إلا بعد الانتهاء من الإقتراع وهذه المرة الاولى التي يحدث فيها ذلك، بينما كان سابقا يدخل الرئيس للبرلمان قبل عملية التصويت.

     كما إن إختيار رئيس مجلس الوزراء هذه المرة كان مختلفا، فقد جاء نتيجة إختيار الكتلة الاكبر، وأصرت عليه بعيدا عن المزايدات وحرق الأوراق ومفاجآت اللحظة الأخيرة كما حدث في الدورات السابقة، ليتم تكليفه بكل سلاسة في جلسة إنتخاب الرئيس، ويقينا أن كابينته الوزارية لن تتأخر فقد أخذت حيزا كبيرا من النقاشات والتفاهمات طوال الفترة الماضية، التي تم فيها تجاوز المدد الدستورية وسجلت سابقة لم تحصل في العملية السياسية بعد عام 2003، ويجب أن لا تتكرر في المراحل القادمة.

    يضاف الى ذلك الترحيب الاقليمي والدولي، بحصول الانفراج السياسي والبدء بالمسارات الديمقراطية في العملية السياسية في العراق، والاستنكار الكبير لكل من يحاول إشاعة الفوضى، وتعطيل المصالح العامة والاستحقاقات الكبيرة التي تواجه الدولة العراقية، وسط اوضاع اقتصادية وسياسية مرتبكة دوليا، يجب أن يتكاتف الجميع فيها، من أجل رسم خارطة واضحة للسياسة العراقية في المرحلة القادمة، وأن لا يكون العراق أرضا رخوة لأي صراع دولي قادم.

   في يوم الخميس الكل خرج رابحا، فالاتحاد الوطني الكردستاني حصل على منصب رئيس الجمهورية، والديمقراطي مرر مرشح التسوية عبد اللطيف رشيد كما كان يرغب، والاطار التنسيقي أصبح الكتلة الاكبر ومرر مرشحه لرئاسة الوزراء بكل سلاسة، لتكتمل المعادلة التي يتوقع لها أن تحقق إستقرارا سياسيا في المرحلة القادمة، ويخرج الجميع على وجوههم الإبتسامة بإنتظار أن ترسم الحكومة القادمة الإبتسامة على وجوه الجماهير التي تنتظر نتائج على أرض الواقع.

   يبقى يوم الخميس الثالث عشر من تشرين الأول 2022 يوما أبيضا في تاريخ السياسة العراقية، بعد إن كان يوم العاشر من تشرين الأول 2021 يوما أسودا فيها، لأن الأول أخرجنا من نفق مظلم وأعاد القطار على السكة، بعد أن كاد الثاني يدخلنا في الفوضى والاقتتال الداخلي.