«أنا لم أقم بمعجزة في سنغافورة، وأنما قمت بواجبي نحو وطني، فخصصت موارد الدولة للتعليم، وغيرت مكانة المعلمين من طبقة بائسة إلى أرقى طبقة في البلاد، فالمعلم هو من صنع المعجزة، هو من أنتج جيلاً متواضعاً يحب العلم والأخلاق بعد أن كنا شعباً يبصق ويشتم بعضه في الشوارع».

كانت هذه كلمات الأب الروحي والمؤسس الفعلي وقائد نهضة سنغافورة لي كوان يو لما سُئِل عن المعجزة التي صنعها ليحول سنغافورة في فترة وجيزة من دولة ناشئة فقيرة إلى أحد أفضل الدول نهضوياً وتنموياً. 

في هذا الصيف ومثل كل عام وفد إلى جامعتنا طلاب من جامعات أخرى كزائرين، وللأسف الشديد فقد كان الفارق شاسعاً في الحصيلة العلمية بين الطلبة المقيمين والزائرين ، حيث لا يلم الزائرون بما نعتبره 'أساسيات'  التخصص ويعجزون عن إجابة أسئلة نعدها بديهية وهذا ما قادني لأن أفكر في مصير هؤلاء بعد التخرج من تلك الجامعات الهزيلة!  فإن استقبلهم سوق العمل فهي مصيبة وإن رفضهم فالمصيبة أعظم! 

كيف نتحدث عن رؤية 2030 دون تغيير جذري في النظام التعليمي؟  هذه الجامعات التي أُنشئت فقط للمباهاة بزيادة عدد الجامعات وقبول أكبر نسبة من المتقدمين مخرجاتها لسوق العمل لا تتناسب مع دولة تفكر جدياً بالنهضة في كل المجالات! 

وللأسف الشديد فإن رؤية 2030 ركزت على تنويع مصادر الدخل والترفيه والملاهي والمتاحف ونسيت أن تبني الإنسان ليعمر كل ماسبق!

فلو فرضنا أن مصنعاً يستخدم مواد خام سيئة الجودة فلن تكون المخرجات بأجود من أصلها،  والجامعات مصانع قادة المستقبل، فإن كانت جامعاتك ومدارسك سيئة فمستقبلك في أحسن الأحوال لن يكون مشرقاً


معالي وزير التعليم  حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،  وبعد


مصانعكم مضروبة ، وشكراً