محمد الصالح-باحث في الشأن السياسي و القانون الدولي

خلال أحداث نابلس الأخيرة عمدت الحكومة اليمينية الصهيونية إلى إستغلال الوضع القائم من أجل إظهار المؤسسة الأمنية الفلسطينية بأنها مؤسسة دموية لا تحترم حقوق الإنسان بل وأنها تساهم في نشر الفوضى والعبثية، وكل هذا من أجل تكريس مبدأ بأن من يتعامل مع أبناء جلدته بهذه الطريقة  لا يستحق أن يطالب بدولة مستقلة، وهذا كله يأتي بالتزامن مع إنعقاد جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة.


أما عن تساوق حماس وأذنابها في محور الشر الإيراني مع هذا الكم الهائل من التحريض الصهيوني الممنهج ضد السلطة الوطنية والأجهزة الأمنية الفلسطينية، والذي ترافق مع حملة إعلامية حمساوية ممانعتية ضخمة خلال أقل من ٤٨ ساعة، والتي ضمت أكثر من مئة خبر كاذب وفتنوي، ناهيك عن التحريض الخفي لقيادات حماس أصحاب الأجندات غير الوطنية عبر صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.


كل هذا وأكثر يثبت وبالفم الملآن بأن هناك مصالح مشتركة بين المحورين الصهيوني والايراني بدأت تظهر جليا بالعلن بعد أن كانت مستترة في الماضي ومن تحت الطاولة، والهدف سحق السلطة الفلسطينية وإسقاط دورها في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني، وإبراز حماس كقوة فاعلة على الأرض من أجل حل القضية الفلسطينية بأقل ثمن ممكن عبر بوابة غزة وأجزاء من سيناء المصرية، وتفويض حماس كحاكم لإمارة غزة.

وتأتي خطوة حماس هذه أيضا من أجل تعطيل مؤتمر الحوار الذي دعت له الجزائر، وهي لا تكل ولا تمل عن البحث في زواريب الفتنة عن خيط تتمسك به لإفشال أي حديث عن أي حوار يجسد الوحدة الوطنية الفلسطينية. 


المطلوب اليوم من أبناء الكل الفلسطيني في الوطن وأراضي ١٩٤٨ والشتات، التصدي لمحاولات كيان الاحتلال  نشر الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، ومواجهة جرائم الاحتلال ومستوطنيه بمزيد من الوحدة والعمل الوطني المشترك، والتمترس خلف القيادة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية.