‏صباح اليوم .. كانت فيه رائحة النهاية، وشروق البداية كان نهاية الليل الطويل، ليلٌ كان مخيفاً، شاحباً، رماديّ اللون، منقطعًا فيه أسباب الأرض..،، طائفة لديها أنهارًا تجري، ومالٌ وفير وجند غفير،،، تجول القوة في الطرقات وحدها، لا مُجيب، لا مقارِع، لا نِدّ ..‏ تدعي أنهم القوة الغالبة، ولا رب سوى ربهم
تسلطت على " شرذمة قليلون" تهرب بعيدًا، تفر خائفة ليلًا أنفاسها متقطعة ثم "أتبعوهم مشرقين" فئة باغية تلقي نظرة على نهايات الطرق،
صباح اليوم .. انهزمت الأرض!
‏صباح اليوم .. كانت القوة الغاشمة تجول في الطرقات، تنادِي الكِبر  لتتمثل فيهم، تستنزِله أي بقعة يريد، تعرّيه وتسخر من كل ضعيف .. تجولُ وحدها، تلقي نظرة على نهايات الطرق، لا مفر حتى يقول الضعفاء - "إنّا لَمُدرَكون" تمام انقطاع الأسباب الأرضية، ووقوف العقل عاجزًا ثم يتجلى اليقين الموسوي ب
_ كلّا إنّ معي ربي سيهدين.

ثم يمرّ الوقت،  ومن الخلف جند الأرض لينزل الله جند السماء ويحفظ أوليائه بعصا موسى التي كانت جمادًا مطيعًا أكثر من بنو إسرائيل أنفسهم فتارة تلين حية وتارة تجمد ماءً
كالطود العظيم فتحيط به النَّظرات: ما كنَّا نظنّها بهذه السهولة؟ هكذا المعية!
فيخرج الوضيع من مخبئه، ويغفل عما رأته عينه من إعجاز!
ليسدل الستار كما بدأ على قصة تابوت صغير حمل طفلًا ولم يغرق مع وجود كل الأسباب التي تودي بغرقه وضياعه ليحمل إلي قصر عدوه، ثم يغرق الله طاغيه على الرغم من وجود جنده وكل الأسباب التي تنقذه؛؛
فيا صاحب الهمّ..
إنّ الله الذي شقّ البحر لموسى سيُدركك برحمته مهما انقطعت الأسباب الأرضية فهو على كل شيء قدير، الشأن أن تبلغ بنفسك حدّ اليقين أنّ الله معك.. سيهديك وينصرك ولو بعد حين..ولترين بحر الهموم قد انفلق ليكون كل فرقٍ كالطود العظيم وليدهشنك صنعيه، المهم أن تضرب بعصا اليقين على قلبك بالدعا الخالص لتنفلق بحور مخاوفك وتعبر لأمانيك،، ثم أعلم
نعم الصبر رباطك على طريق الله.. ونعم النصر أنّك قدّ عرفت الله.
#عاشوراء