كوب لا يُفقد
كما هو المعتاد سقط الكوب وسكِبت قهوة أحدهم ، لأي شيء سكبت هو لا يدري ، لأي شيء تحطم كوبه هو يغفل، لكن وبالأحري سقط الكوب حينما فقدت يده السيطرة ، حينما فقدت التحكم ، وانسابت القهوة من بين أصابعه.
عجبا له لم يشعر إلا حينما أبصر ويا ليته لم يُبصر!
فها كوبه المفضل متناثر ، براق ، ارتد بريقه لامعا في عينيه وبلا بصيرة ولا غاية سقط هو الأخر يُلملم تلك الكسور ويتحاشي أن يراه أحد وقد تيقن أن لا أحد يراه وسريعا ما أخفاها وفر من المكان مسرعا، مسرعا كتجار الكوكايين يحمل كوبه المحطم في ثنايا يديه.
وإذا به يصل لبيته ويرتاد غرفته، وما بعد ذلك ربما قد تيقن منه أحدهم الآخر ، حيث كان متخفيا خلفه في ذاك المكان ويتابعه عن كثب ، وقد تيقن فعلته وحقا ما تيقن..
فحينما ارتاد صديقنا غربته لم يلبث إلا أن يعيد حطام كوبه لحالته الأولي، وإذا بيديه المحناة بالقهوة تنتابها الدماء ، دماء فرط التوتر خلال إصلاح كو، لكن أحدهم الذي رأه حينها قال في نفسه عبارة لهي الأفضل
" لقد اعتاد ألا يخسر شيئا ، ألا يرحل ، ألا يترك ، لذا فذاك الكوب لم يحطم بعد ، ربما تعود القهوة بداخله كما كانت قبل سقوطه طالما مازال الكوب بين بيديه ، وستصبح الدماء النازفة هذه ضمادة للكوب تمنعه السقوط"
