القبيلتان البائدتان: طسم وجديس، وقصة زرقاء اليمامة في كتب التاريخ
يذكر المؤرخون أن طسم وجديس قبيلتان عربيتان بادت وانقرضت وكان موطنهم منطقة اليمامة.
وسبب انقراضهم هذه القصة:
وهي تحكي أنه ولي عليهم ملك من طسم يُسمى: عملوق، وكان ظالمًا، وكان بداية قصته أن امرأة من جديس احتمكت إلى عملوق هذا في حضانة ابنها بعد أن اختلفت مع زوجها، فحكم بأن تُباع المرأة ويباع زوجها وأن يأخذ عبيده طفلها.
فهجته هذه المرأة وكان اسمها هزيلة ووصفت ظلمه قائلة:
أتينا أخا طسم ليحكم بيننا
فأصدر حُكمًا في هزيلة ظالمًا
لعمري لقد حكمت لا متورعًا
ولا فَهِمًا عند الخصومة عالم
فبلغ عملوق شعرها وغضب وأصدر حكمًا أن لا تُزف امرأة إلى زوجها إلا بعد أن يدخل بها.
فكان ذلك سببًا في تجرأ جديس على قتل هذا الملك وقبيتله معه.
إلا رجلًا واحدًا من طسم فر إلى اليمن واستنصر ملكها فجاء معه ملك اليمن بجيش ليستأصل شأفة جديس.
وأخبر الطسمي الجيش أن له اختًا اسمها زرقاء اليمامة مع جديس ترى الجيش من مسيرة ثلاثة أيام، فأمر قائد الجيش أن يتغطى الرجال بالشجر تحوطًا.
فرأت زرقاء اليمامة الجيش قادمًا ، وأنذرت قومها قائلة:
إني أرى شجرًا من تحته بشر
فكيف تجتمع الأشجار والبشر
ثوروا بأجمعكم في وجه أولهم
فإن ذلك منكم — فاعلموا — ظفر
فلم يصدقوها واعتبروا كلامها حديث خرافة.
ولم يزالوا حتى صبحهم الجيش، فأباد الرجال وسبى النساء وحطم البيوت.
ثم أمر بزرقاء اليمامة فاقتلعوا عينيها.
ويقولون: إنهم وجدوا في داخل عينيها عروقًا سودًا، فقالوا لها: من أي شيء ذلك، قالت: كحل أكتحل به، قيل: ما هو؟ قالت: الإثمد، فاتخذوه بعد ذلك كحلًا، ثم أمر الملك بها فصُلبت على باب المدينة.
وهكذا كان فناء طسم على يد جديس وجديس على يد ملك اليمن.
هذا ملخص القصة في كتب التاريخ باختصار شديد.
أما أصل هل هذه القصة، وهل هي صحيحة؟ فذلك ما لا نعرفه لأنها من حكايات رواة التاريخ، وليس لها سند ثابت ولا أصل في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والله أعلم بصحتها.
وأما قصة دخول عملوق على النساء فهل يُمكن تصديقها فالجواب: نعم !، لأن ذلك كان شائعًا عند أمم أخرى، وكان أيضًا موجودًا في القرون الوسطى في أوربا ويسمونه: حق السيد، والله أعلم.
وصلى وسلم على نبينا محمد...
وكتبه: سامي الذبياني
الأربعاء ٢٨_١٢_١٤٤٣ هـ
