برامج التوك شو التي انتشرت في العالم العربي في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا العربية بشكل عام وأصبحت ظاهرة اجتماعية يستحق النظر لها بشكل دقيق،

نري أن في عالمنا عربي العديد من هذه البرامج التي تمتد لساعات من دون توقف في مشهد غريب حيث أصبح برنامج واحد يمتد الي ثلاثة ساعات و نصف و لكن من الذي لدية الوقت لكي يجلس أمام شاشة التلفزيون كل هذا الوقت و الي وقت متأخر أليس هذا مضيعة للوقت و لماذا المبالغة في حجم البرنامج الإعلامي و تناوله العديد من القضايا منها الرياضي و السياسي و الفني تماما أليس من المفروض أن يكون البرنامج متخصص في شيء ما ، كلها أسئلة لا نجد لها إيجابه و السؤال الأكبر هو من المستفيد من هذه البرامج و لماذا؟؟؟؟؟

 و نجد أن في الغرب أكثر البرامج تكون متخصصة في أمور السياسة أو الاقتصاد أو الفن و طيقا لنوع البرنامج و طبيعة المقدم لهذا البرنامج و فريق الأعداد و لكن في العالم العربي نجد أن البرنامج يغطي كل شيء تقريبا و يتحول البرنامج و كأنه نشرة أخبار مفصلة تتناول كل الأحداث الهامة و لكن في هذه الحالة ما الفائدة من مشاهدة نشرة أخبار معادة لان قنوات الأخبار تملئ شاشات التلفزيون و النشرة الإخبارية المفصلة تكون لمدة ساعة واحدة فقط لا غير و لكن هذا البرنامج يمتد لثلاث ساعات مع العلم أن مقدم البرنامج يطرح راية في الموضوع أو يتناوله من وجه نظرة و هنا الأمر الأخطر جدا لان في هذه الحالة لم يعد أخبار و لكنها أفكار موجهة من مقدم البرنامج أو القائمين علية و التي فيها يتبعون سياسة المحطة أو الجهة الممولة في هذا البرنامج ،

بالإضافة أن هذه البرامج تقوم بالهجوم علي شخصيات معينة و بث أفكار في المجتمع لتحولها الي رأي عام أو تحارب رأي أخر هي تعترض علية و من هنا نري أن هذه التوك شو تتحول مع الوقت الي دعاية إعلامية أو ما يسمى البروباغندا  و هو مصطلح موجود في الأعلام و أذا نظرنا الي المفهوم أو الشرح لهذا المصطلح  فهو يعني نشر المعلومات بطريقة موجهة أحادية المنظور وتوجيه مجموعة مركزة من الرسائل بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من الأشخاص. وهي مضادة للموضوعية في تقديم المعلومات، البروباغاندا في معنى مبسط، هي عرض المعلومات بهدف التأثير على المتلقي المستهدف كثيرا ما تعتمد البروباغندا على إعطاء معلومات ناقصة، وبذلك يتم تقديم معلومات كاذبة عن طريق الامتناع عن تقديم معلومات كاملة، وهي تقوم بالتأثير على الأشخاص عاطفيا عوضا عن الرد بعقلانية،

 والهدف من هذا هو تغيير السرد المعرفي للأشخاص المستهدفين لأجندات سياسية فهي سياسيا تعني الترويج واقتصاديا تعني الدعاية ودينيا تعني التبشير. بمنظور آخر البروباجاندا أو البروباغاندا تعني الكذب المتعمد الذي يهدف إلى التسفيه وكمثال على ذلك لو انك وجدت الكثير من المقالات عن موضوع واحد وكلها تخلو من سطر واحد من الموضوعية أو مصدر المعلومات فهذه بروباجاندا،

نعود للعالم العربي وأين يتركنا هذا التعريف وهل وسائل العلام العربية وخاصة التوك شو هي عبارة عن دعاية إعلامية فقط لا غير؟؟؟؟؟

الإجابة علي هذا السؤال صعبة للغاية فمع غياب الرأي و الرأي الأخر و عدم التنوع و الانحصار في أعلام معادي و حكومي فقط لا غير يصعب معرفة الحقيقية أذا كانت هذه الوسائل تقدم لنا فقط دعاية أم تحاول شرح الموقف في شكل تنويري لزيادة المعرفة و في بحث لجامعة بيني فوستر الأمريكية في عام 1996 قام الباحث بشرح أثار التوك شو و أثارها علي المجتمع و نري أن الكاتب أستعرض الأثار السلبية من وجهة نظرة في هذا البحث قائلا :

إذا لم يكن النظام الاجتماعي معطى ، إذا لم يتم ترميزه في حمضنا النووي ، فإننا إلى حد ما دائمًا في عملية إنتاج "حقائق افتراضية" ، بعضها أكثر وظيفية من البعض الآخر.


العادات والروتين والمؤسسات هي الأنماط التي تخلق "العالم المسلم به". معرفة كيفية التصرف واردة في النصوص الثقافية التي هي في حد ذاتها نتاج التفاعل البشري والتواصل حول طبيعة "الواقع". الخجل والشعور بالذنب والإحراج يسيطرون على المشاعر التي تنشأ من "التحدث بما لا يوصف" ومن انتهاك المحرمات الثقافية. المجتمع هو نتيجة لحدوده ، لما سيسمح به وما لا يسمح به.


بينما ونستمتع ، تعيد البرامج الحوارية التلفزيونية كتابة نصوصنا الثقافية ، وتغير تصوراتنا ، وعلاقاتنا الاجتماعية ، وعلاقاتنا بالعالم الطبيعي. تقدم لنا البرامج الحوارية التلفزيونية عالماً من الحدود غير الواضحة. يتم التلاعب بالتمييز الثقافي بين الشهود العام والخاص ، والشهود الموثوق بهم والمذهلين ، والحقيقة والباطل ، والخير والشر ، والمرض وعدم المسؤولية ، والطبيعي وغير الطبيعي ، والعلاج والاستغلال ، والحميم والغريب ، والتشرذم والمجتمع من أجل إلهاءنا وترفيهنا،.


يُظهر المجتمع في الوقت الفعلي والمكان طول العمر، والاعتماد المتبادل على أساس المصالح المشتركة، والاهتمامات اليومية، والالتزامات المتبادلة ، والأعراف ، والقرابة ، والصداقة ، والولاء ، والمعرفة المحلية ، والهياكل المادية الحقيقية ، وليس فقط المعلومات المشتركة. إذا اشتعلت النيران في منزل جارك ، فأنت متحفز للمساعدة في إخماده ، أو على الأقل مهتم بإخماده ، لأنك تهتم بجارك وتشكل النار تهديدًا لمنزلك. تخلق البرامج الحوارية التليفزيونية مجتمعًا مبتذلًا، بدون أي مسؤوليات اجتماعية وشخصية مرتبطة بالحياة الواقعية،.


العلاج كترفيه هو جاذبية هذه العروض. يعتمد ما يسمى بالمضيفين على الاستخدام الساخر للنموذج العلاجي للعضات الصوتية النفسية. إن الحاجة إلى تثقيف وإعلام الجمهور هي الأساس المنطقي المعلن لجعل المدعوين بالضيوف يقدمون المزيد من التفاصيل المثيرة عن أفعالهم السيئة ، أو الأفعال السيئة التي ارتكبها لهم أفراد العائلة أو الأصدقاء (غالبًا لا تكون في العرض).


الافتراض الأساسي - أن معظم الأمراض الاجتماعية هي نتيجة مشكلة طبية خارجة عن سيطرة ما يسمى ب "الضحية" - يشجع، على الأقل بشكل غير مباشر ، الناس على القدوم إلى هذه العروض معترفين بقصص مشينة للسلوك المعادي للمجتمع للملايين الغرباء. بدلاً من الخجل أو الخجل أو محاولة إخفاء وصمة العار ، يناقش "الضيوف" عن طيب خاطر وشغف التحرش بأطفالهم والمراوغات الجنسية والسجلات الجنائية في محاولة للحصول على "تفهم" مرضهم الخاص.ومع ذلك ، يظل هؤلاء الأشخاص رسومًا كاريكاتورية ، مأخوذة من سياق حياتهم الواقعية ، غير مهمة باستثناء مشكلتهم الترفيهية. (في الحياة الواقعية ، قد يتساءل شخص ما عن فوائد الاعتراف علنًا لأشخاص لا يهتمون بك حقًا أو ليس لديهم الخبرة لتقديم المشورة. يتبادر إلى الذهن الاستغلال، والتلصص ، وعروض النزوة).


التشويه المركزي الذي قدمته هذه العروض هو أنها تقدم علاجًا مفيدًا للضيوف ونصائح مفيدة للجمهور. وأنها ليست مصممة في المقام الأول لاستخراج أكثر العروض العاطفية إثارة وتسلية من المشاركين. يؤدي هذا إلى خطابات مضيفة تخدم مصالحها الذاتية ،.


يتمتع الجمهور في أوقات مختلفة من الساعة بفرصة الظهور على التلفزيون أيضًا. غالبًا ما تكون أسئلتهم غير مهذبة وفقًا للمعايير التقليدية وتعزز طلبات المضيف لمزيد من التفاصيل التي يحتمل أن تكون مسلية. وتتراوح نصيحتهم من مجرد تبسيطي، في ظل هذه الظروف، إلى مضللة وخاطئة. على سبيل المثال، في عرض حديث لسالي جيسي رافائيل بعنوان "عندما ينام أفضل صديق لك مع والدك"، نصحت الفتيات على المسرح "بحبهما وتقبل الموقف".


الجزء الأكثر إشكالية من هذا هو مضمون الحوار غير الحكمي بشكل عام. يتم الاستهزاء باتفاقيات المجتمع مع الإفلات من العقاب، والرسالة الخفية هي أن طريقة الظهور على التلفزيون هي أن تكون شائنًا ومعادًا للمجتمع قدر الإمكان.

20 مليون مشاهد للمنزل ليس لديهم اتصال مباشر جسديًا بالوضع الاجتماعي في الاستوديو. يمكن للمشاهدين في المنزل الاستماع إلى أشخاص يسردون أهوال معسكرات الاعتقال أثناء وضع عشاء مجمّد في الميكروويف. أصبح العالم العادي اليومي لجمهور المنزل غريبًا بسبب تباين حكايات الرعب والويل التي يستمعون إلي نصفًا فقط،.

هذا هو أحد أكثر الجوانب المخزية في مشهد البرنامج الحواري بصفتنا شهودًا سلبيين، فإننا نستهلك مصائب الآخرين دون الشعور بأي مسؤولية لفعل أي شيء للتدخل،

وهنا ينتهي بحث الكاتب ونعود الي مقالنا -

نجد أن بعد قرائه هذه الدراسة بشكل متمعن أن البرامج الحوارية هي سلاح ذو حدين يجب الحذر في التعامل معه بشكل واضح و أن علي المجتمع أن يحذر فيما يشاهد كما يحذر الأنسان في طعامه لتأثيره العام علي صحة الأنسان العامة فليس من المنطقي أن تأكل كل شيء في طريقك و هكذا نستنج في النهاية الحل الاتي:

أن علي المشاهد مطالعة الأخبار المباشرة التي لا تحوي أي رأي بالإضافة لقرائه المقالات التحليلية و مقالات الرأي للكتاب لان التفكير عند القراءة يعطي الفرد القدرة علي الحكم بنفسة و أن يكون مفهومة الخاص حول القضايا العامة التي يعاصرها بشكل يومي حتى لو كان الكاتب متحيزا الي قضية ما فبإمكان الفرد التفكير في الموضوع و أخذ قرارة بنفسة نتيجة لقناعته الشخصية في الموضوع و لكن للأسف أصبحنا نعيش في عالم لا يريد فيه المواطن أن يقرأ مما أضعف الوعي الاجتماعي للمواطن العربي بشكل عام و جعلة يقع فريسة للدعاية الإعلامية التي لا نستطيع أن نفرق في الحقيقة أن كانت بروباجندا أم أعلام هادف في مشهد اختلطت فيه الخطاب الإعلامي.

بقلم / مروان إسماعيل.

 البحث للدكتور فيكي أبت  أستاذ علم الاجتماع والدراسات الأمريكية بن ستيت أوغونتز.


 How TV Talkshows Deconstruct Society | Penn State University (psu.edu)