"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين". 

هذه الآية تبين لنا حقيقة يجهلها الكثيرون مؤخراً وهي أن الأصل هو الاختلاف وأنه سنة الله القائمة في هذه الحياة. 

تتعجب حينما يغضب بعضهم لمجرد اختلافك معه في وجهة نظر في موضوع معين، أو عدم إيمانك بما يعتبره هو من المسلمات، وتجده يستميت في محاولة إقناعك فإذا فشل رماك بالسباب أو صنفك بانتمائك لهذا الفريق أو ذاك.

كل هذا لأنه يجهل أن الأصل هو اختلافك عنه وليس العكس، فتجده يحاول أن يجعل المجتمع نسخة طبق الأصل منه، في تفكيره ومسلماته وتصرفاته، وكأنه بُعث نموذجاً كاملاً ليقتدي به البشر. 

لقد خلّد التاريخ الكثير من الأسماء في شتى المجالات يشترك جميعهم في كونهم 'مختلفين' فلو برز الناس كلهم في كل مجال ما خلد في التاريخ أحد!. ولولا وجود الفشل ماعرفنا طعم النجاح، ولولا العلقم ما ميزنا حلاوة السكّر،  ولولا القبح ما استمتعنا بالجمال. 

كل هذه هي ميزات لنعمة الاختلاف التي أنعم الله بها علينا والتي يحاول البعض جاهلاً أن يسلبها منا ويجعلنا نسخاً متطابقة نكرر بعضنا ولا يكمل بعضنا الآخر. 

يظن أن الخلاف هو نهاية طريق مسدود، والحقيقة أن الخلاف هو بوابة تثريك وتفتح لك الكثير الطرق. 

تخيل نفسك، ونسخة منك يديرهم نسخة ثالثة تعملون نفس العمل بنفس الطريقة وتسلكون الطريق ذاته، يعود كل واحد منكم إلى بيته ليجد نسخه الصغار يتحدث الجميع بنفس الأسلوب،  بنفس الموضوع!  كلكم لديه نفس السيارة ونفس البيت وتخرجتم من نفس الجامعة ونفس التخصص بنفس المعدل أيضاً!

هذه هي الحياة بلا اختلاف،  روتينية رتيبة تعيد نفسها كل يوم. 

فاختلف دائماً ولا تكن نسخة غيرك فلو أراد ربك هذا لفطرك عليه ولكنه قال:"ولا يزالون مختلفين".