مابين نقطةونقطةبحرمن المسافات أولهاأنا وآخرهاأنا وإذا لم أكن أفضل من غيري فأناعلى الأقل مختلفةعنهم(مزاجية)أعشق ذاتي وكلي لاأقتبس (برجي الجدي ولا أؤمن بالتوقعات)
هل على رأسه ريشة ..!!بقلم عطاف المالكي
في أدب الشكر وجلالة التواضع ...في زمن تكاثرت فيه المنصات الرقمية
وتضخمت فيه الصدور بالمديح حتى كادت أزرار لوحة المفاتيح أن تتفجر
يظهر لنا نموذج فريد الإنسان الرقمي ذاك الذي يُفسح له
مكان في المواقع، فتأتيه الردود من كل حدبٍ وصوب
كأنها أمطار الرحمة على أرض جدباء. يتلقى التهاني والإعجاب:p
والاستفسارات والاقتراحات، وكلها تُصبُّ في حضرته
كالنهر الجاري إلى البحر. لكنه (سبحان من سواه!)
سكتم بكتم لا كلمة شكر واحدة، ولا إيماءة تواضع، ولا حتى حرفٌ يُشعر صاحبه
بأنه قد قرأ. يقف شامخًا شموخ القط على حظيرة فراخ الدجاج أو
كتمثال خشبي متهالك ينظر إلى الجموع من أعلى
وكأن الشكر منقصةٌ من قدره وجلالة مقامه
والله استحى الجاحظ ذلك الأديب والعالم الجليل أن يفعلها
وأنت لا مؤلف ولا أديب ولا حتى كاتب
طه حسين عميد الأدب العربي، صاحب العقل النقدي الذي فتح
عيون الأمة على تراثها، لم يكن ليفعلها أيضًا. فكيف بمن لم يبلغ
ولا معشار إنتاج هؤلاء الفطاحل، وأنت بكل بجاحة تستعلي على
من أكرمك ودخل وأعطاك قيمة بالاهتمام؟!
أيها الفاضل، ألم تتعلم من هؤلاء الأدباء العظام كيف كان
لهم سطوة وأحبهم العامة قبل النخبة .!
هل تظن أن الشكر يُذهب هيبتك، أو أن كلمة
«جزاكم الله خيرًا» تُسقطك من عليائك الرقمي؟ إن الذي يُعطي
الاهتمام دون مقابل لا يستحق صاحبها
الالتفات وأنت تعلم أن المواقع قائمة على التفاعل والردود
والله أحياناً أرد على مواضيع تافهة ولا ترقى أن يُلْتفت لها ورغم ذلك أكتب رد تشجيعاً لصاحبها
وأنت تتلقى المديح كأنك تستحقه بالوراثة، ثم تُعرض عن أصحابه
كأنهم ذباب يطن حولك، فهذا ليس من أخلاق الكبار، بل من داء الغرور الكاذب
الذي أصاب الكثير .لقد كان الأسلاف يقولون: «الشكر يزيد النعم»
فكيف بك وقد حُرمت حتى من هذه الزيادة البسيطة؟ أتراك تظن أن صمتك يُوحي بالعظمة
أم أنه يُوحي بالجهل بآداب المجاملة؟ إن الرد البسيط لا يُنقص من قدرك، بل يرفعه في
قلوب الناس. أما الاستعلاء فإنه يُحوّل الإعجاب إلى سخرية، والمديح إلى همسٍ خفي
انظروا إلى هذا الذي يأكل المديح ولا يشبع، ويشرب الثناء ولا يروى».فاتعظ
يا صاحب الركن المهمل
قبل أن يصبح ركنك شاهدًا عليك والحسنات شهود لك، والسيئات تشهد عليك
ألم تعلم أن العظماء الحقيقيين كانوا يعرفون أن الشكر ليس ضعفًا
بل هو قوة الروح وسمو الأخلاق. أما من يستكثر كلمة شكر
فإنما يدل على أنه يعاني من نقص بل هو أصغر
من أن يستحق ما يُصب عليه من اهتمام
والله أعلم بحقيقة الصدور
بقلم عطاف المالكي
