كاتب في موقع راموس المصري Ramos Almasry / ومدونة منوعات راموس Ramos Mix ويشرفني متابعتكم لي. www.ramos-almasry.com
نحو مليون طالب يؤدون اختبارات المواد غير المضافة
انطلاق ماراثون الثانوية العامة 2026: نحو مليون طالب يؤدون اختبارات المواد غير المضافة
تتجه أنظار مئات الآلاف من الأسر المصرية اليوم الأحد نحو لجان الامتحانات، حيث بدأ رسمياً ماراثون امتحانات شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة للعام الدراسي 2025/2026. ويستهل الطلاب رحلتهم المصيرية بأداء اختبارات المواد التي لا تُضاف للمجموع الكلي، وسط أجواء من الترقب والحرص الحكومي الشديد على توفير بيئة هادئة ومنضبطة تضمن تكافؤ الفرص بين الجميع، في ظل إجراءات أمنية وتنظيمية غير مسبوقة تغطي كافة ربوع الجمهورية.
انطلاق الامتحانات واليوم الأول للمواد غير المضافة
شهدت الساعات الأولى من صباح اليوم توافد طلاب الثانوية العامة على لجانهم الامتحانية في مختلف المحافظات، لبدء أولى محطات هذا العام الدراسي الاستثنائي. ووفقاً للجدول الزمني المعتمد من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، يؤدي الطلاب اليوم الأحد امتحاني التربية الدينية والتربية الوطنية، وهما من المواد التي يشترط فيها النجاح والرسوب ولكن لا تدخل درجاتهما ضمن المجموع الاعتباري للطالب.
تعتبر هذه المواد بمثابة "كسر لحاجز الرهبة" لدى الطلاب، حيث تتيح لهم فرصة التأقلم مع أجواء اللجان ونظام التفتيش والضوابط المتبعة قبل الدخول في معترك المواد الأساسية التخصصية. وقد رصدت المتابعات الميدانية انتظاماً ملحوظاً في فتح اللجان في المواعيد المقررة، مع التزام تام من قبل القائمين على العملية الامتحانية بتنفيذ التعليمات الوزارية الخاصة باستقبال الطلاب وتوجيههم لمقاعدهم المخصصة.
لغة الأرقام: توزيع الطلاب واللجان على مستوى الجمهورية
تعكس إحصائيات هذا العام ضخامة العملية التعليمية والجهود اللوجستية المبذولة، حيث يتقدم للامتحانات ما يقرب من مليون طالب وطالبة، موزعين على النحو التالي:
•إجمالي المتقدمين: 921 ألفاً و709 طلاب وطالبات.
•طلاب النظام الجديد: يمثلون الكتلة الأكبر بـ 918 ألفاً و306 طلاب.
•طلاب النظام القديم: يبلغ عددهم 3403 طلاب فقط.
•البنية التحتية للامتحانات: تم تجهيز 2032 لجنة امتحانية موزعة داخل 613 مجمعاً امتحانياً على مستوى كافة محافظات مصر.
هذا التوزيع الجغرافي الواسع يتطلب تنسيقاً فائق المستوى بين وزارة التربية والتعليم والجهات المعنية الأخرى، لضمان وصول أوراق الأسئلة وتأمين اللجان وتوفير الخدمات الطبية واللوجستية اللازمة للطلاب والمراقبين على حد سواء.
استراتيجية وزارة التعليم لضمان انضباط المنظومة
في إطار الاستعدادات النهائية، عقد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، سلسلة من الاجتماعات الموسعة مع مديري المديريات التعليمية عبر تقنية "الفيديو كونفرانس". وأكد الوزير خلال هذه اللقاءات أن انضباط منظومة امتحانات الثانوية العامة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو مسؤولية وطنية كبرى تمس مستقبل جيل كامل واستقرار المجتمع.
وارتكزت توجيهات الوزير على عدة محاور أساسية لضمان سير العملية الامتحانية بنجاح:
إجراءات التفتيش ومنع الغش الإلكتروني
شددت الوزارة على إحكام الرقابة في مداخل اللجان، حيث يتم استخدام العصا الإلكترونية للكشف عن أي أجهزة محمولة أو سماعات دقيقة. ويُمنع منعاً باتاً اصطحاب الهواتف المحمولة حتى لو كانت مغلقة، سواء من قبل الطلاب أو الملاحظين، مع التأكيد على أن أي محاولة للغش أو تسريب الأسئلة ستواجه بعقوبات قانونية رادعة وفقاً لقانون مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات.
تنظيم المجمعات الامتحانية وتيسير الحركة
لضمان عدم التكدس، وجهت الوزارة بتخصيص مداخل ومخارج مستقلة لكل لجنة داخل المجمعات الامتحانية الكبيرة. هذا الإجراء يهدف إلى تيسير عمليات التفتيش وضمان دخول وخروج الطلاب بسلاسة، مع الحفاظ على الهدوء التام في محيط اللجان لمنع أي تشتيت للطلاب أثناء أداء الاختبارات.
توفير الدعم الفني واللوجستي
أكدت الوزارة على توافر "كتيبات المفاهيم" لجميع المواد داخل اللجان، وهي الأداة التي يعتمد عليها طلاب النظام الجديد كبديل للكتاب المدرسي، حيث تحتوي على القواعد والقوانين والمفاهيم الأساسية التي يحتاجها الطالب للإجابة على الأسئلة التي تعتمد على الفهم ونواتج التعلم بدلاً من الحفظ والتلقين.
السياق التربوي وأهمية مرحلة الثانوية العامة
تمثل الثانوية العامة في الوجدان المصري مرحلة فاصلة تحدد المسار الأكاديمي والمهني للشباب. ومن هنا، تأتي الأهمية الكبرى لتطوير نظام الامتحانات ليكون أكثر عدالة وشفافية. فالنظام الجديد الذي يخوضه أغلب الطلاب اليوم يهدف إلى قياس مهارات التفكير العليا والقدرة على التحليل، وهو ما ينسجم مع رؤية الدولة لتطوير التعليم وبناء شخصية قادرة على مواكبة متغيرات العصر.
كما تلعب الخلفية الاقتصادية والاجتماعية دوراً في هذه المرحلة، حيث تسعى الدولة من خلال مجانية التعليم وتوفير الفرص المتكافوية إلى تقليل الفجوات بين الطبقات، وضمان أن يكون التفوق الدراسي هو المعيار الوحيد للالتحاق بالجامعات المرموقة. إن نجاح هذا الماراثون هو نجاح للمنظومة الإدارية المصرية التي تدير واحدة من أكبر العمليات اللوجستية السنوية في المنطقة.
التأثيرات المتوقعة والتداعيات المستقبلية
من المتوقع أن تستمر الامتحانات على مدار الأسابيع القادمة، حيث سينتقل الطلاب بعد الانتهاء من المواد غير المضافة إلى المواد الأساسية التي ستحدد مجموعهم الكلي. وتعمل غرفة العمليات المركزية بالوزارة على مدار الساعة لتلقي أي شكاوى أو بلاغات والتعامل معها فوراً، لضمان عدم تأثر سير الامتحانات بأي عوائق فنية أو إدارية.
ويُرجح أن تشهد الأيام القادمة تكثيفاً في الرسائل التوعوية للطلاب وأولياء الأمور حول أهمية الالتزام بالهدوء النفسي والتركيز على التحصيل العلمي، بعيداً عن شائعات "شاومينج" أو صفحات الغش الإلكتروني التي تحاول دائماً إثارة البلبلة في مثل هذه الأوقات من كل عام.
في الختام، يبدأ طلاب الثانوية العامة رحلتهم اليوم بطموحات كبيرة وآمال عريضة، مدعومين بمنظومة رسمية تسعى جاهدة لتوفير كل سبل الراحة والأمان لهم، ليكون هذا الماراثون خطوة ناجحة نحو مستقبل مشرق يسهم في بناء الوطن وتقدمه.
