صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات
Oktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

/أحدث المقالات/إنَّ النفسَ البشريةَ كالأرضِ الخصبة...!!بقلم عطاف المالكي
ع
عطاف المالكي ..شمس

مابين نقطةونقطةبحرمن المسافات أولهاأنا وآخرهاأنا وإذا لم أكن أفضل من غيري فأناعلى الأقل مختلفةعنهم(مزاجية)أعشق ذاتي وكلي لاأقتبس (برجي الجدي ولا أؤمن بالتوقعات)

مدة القراءة: دقيقتين

إنَّ النفسَ البشريةَ كالأرضِ الخصبة...!!بقلم عطاف المالكي

إنَّ النفسَ البشريةَ كالأرضِ الخصبة، تُزرعُ فيها بذورُ العاداتِ يوماً بعد يوم، فتُثمرُ

إما جنَّةً تُروى بالطاعات، أو جهنَّماً تُسقى بالموبقات. وما أعجبَ أثرَ العادةِ!

فهي في البدايةِ ضيفٌ خفيفٌ، ثم تتحوَّلُ إلى صاحبٍ ملازم، ثم إلى سيِّدٍ

متسلِّطٍ لا يُردُّ أمرُه.تأمَّلْ معي أخي القارئَ هذا السائقَ الذي ذُكِرَ في قصَّةٍ سابقة.

كان يتقاضى راتبَهُ، ويتلقَّى فوقَهُ "صدقةً" منتظمةً، فصارتْ لهُ عادةً يوميَّةً،

بل شهريَّةً مُنتظمة. فلما فُقِدَتْ مرَّةً واحدةً، انتفضَتْ نفسُهُ انتفاضَةَ المظلومِ

المسلوبِ حقَّه، وأطلقَ لسانَهُ بما لا يليقُ. لم يَرَ في الزيادةِ فضلاً، بل رآها حقّاً

مكتسَباً. هكذا تفعلُ العادةُ بالنفس: تُحوِّلُ العطاءَ إلى استحقاق، والمنَّةَ إلى ديْن

.والعاداتُ لا تقتصرُ على المال، بل تسري في كلِّ شيء. الرجلُ الذي اعتادَ القهوةَ

صباحَ كلِّ يوم، فإنْ فاتَتْهُ مرَّةً أصبحَ شيطاناً صغيراً يُزعجُ أهلَ البيت.

والموظفُ الذي اعتادَ التأخيرَ اليسيرَ، ثم صارَ يرى التزامَ المواعيدِ

ظلماً وتعسُّفاً. والمدخِّنُ الذي بدأَ سيجارةً "للتوتر"، فإذا به بعدَ سنواتٍ

يُدافعُ عن دُخانِهِ دفاعَ الأبطالِ عن حُرماتِ الوطن.إنَّ العادةَ تبني في النفسِ قلاعاً

من الوهم. فالكسولُ يعتادُ البطالةَ حتى يرى العملَ عقوبةً إلهيَّة، والمُسرفُ يعتادُ

التبذيرَ حتى يرى الاقتصادَ بخلاً، والغيَّابُ عن الصلواتِ يعتادُ التفريطَ حتى يجدَ

في الصلاةِ ثقلاً يُكابِدُهُ كأنَّهُ يحملُ الجبال.وقد قيلَ: «العادةُ طبيعةٌ ثانية».

بل هي أقوى من الطبيعةِ الأولى أحياناً. فالطبيعةُ الأولى قد تكرهُ الشرَّ،

لكنَّ العادةَ تُحبِّبُهُ حتى يصبحَ لذَّةً. ولهذا كان السلفُ يُشدِّدونَ على بدايةِ

الأمور، لأنَّ أوَّلَ الطريقِ سهلٌ مُستقيم، أما إذا انحرفَ قيدَ أنملةٍ فإنَّ العادةَ

ستُعمِّقُ الانحرافَ حتى يصيرَ وادياً سحيقاً.فانظرْ إلى نفسِكَ اليومَ يا أخي،

وتفقَّدْ عاداتِكَ قبلَ أن تُصبحَ هي سيِّدَتَك. هل اعتدتَ قراءةَ صفحةٍ من كتابٍ كلَّ ليلة؟

فاستمرْ، فإنَّها ستُبني لكَ عقلاً. هل اعتدتَ تأخيرَ عملِكَ إلى آخرِ لحظة؟ فتدارَكْ،

قبلَ أن تُصبحَ العادةُ قيداً لا يُفكُّ.إنَّ آثارَ العاداتِ في النفسِ عميقةٌ وخطيرة،

فهي إما أن ترفعَ صاحبَها إلى مقامِ الإحسانِ حتى يصيرَ كالطائرِ يحلِّقُ في

سماءِ الفضائل، وإما أن تهويَ بهِ إلى قعرِ المهالكِ حتى يظنَّ أنَّ النجاةَ مستحيلة

.فاحرِصْ على أنْ تكونَ عاداتُكَ خادمةً لكَ، لا سيِّداً متكبِّراً عليك. وتذكَّرْ أنَّ كلَّ يومٍ

تزرعُ فيه بذرةً جديدة، فاخترْ البذورَ الصالحةَ قبلَ أنْ يحينَ وقتُ الحصادِ فتجدَ نفسَكَ

تحصدُ شوكاً تُدمي يدَيك.واللهُ وليُّ التوفيق، وهو حسبُنا ونعمَ الوكيل.

بقلم عطاف المالكي

ع
عطاف المالكي ..شمس
3 متابِع0 يتابع

مابين نقطةونقطةبحرمن المسافات أولهاأنا وآخرهاأنا وإذا لم أكن أفضل من غيري فأناعلى الأقل مختلفةعنهم(مزاجية)أعشق ذاتي وكلي لاأقتبس (برجي الجدي ولا أؤمن بالتوقعات)

مابين نقطةونقطةبحرمن المسافات أولهاأنا وآخرهاأنا وإذا لم أكن أفضل من غيري فأناعلى الأقل مختلفةعنهم(مزاجية)أعشق ذاتي وكلي لاأقتبس (برجي الجدي ولا أؤمن بالتوقعات)

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

ضربني وبكى وسبقني واشتكى .!!بقلم عطاف المالكي

مدة القراءة: دقيقتين

يوم… ليس كغيره من الأيام بقلم عطاف المالكي

مدة القراءة: دقيقتين

تربية طفولية بقلم عطاف المالكي

مدة القراءة: دقيقة واحدة