قصة الحاج الزروق والحاجة مدللة وثورة فبراير !

الجزء الأول من القصة

 

أسرة ليبية تتكون من الحاج الزروق والحاجة مدللة ولهم من الأولاد الصادق وابنتهم خديجة ، أسرة ليبية تحمل عادات وتقاليد المجتمع الليبي، وهي أسرة كان يعتقد البعض منا ترتدي رداء التخلف الإنساني والاجتماعي والديني والسياسي بحكم الظروف التي كانت تعيش فيها ليبيا تحت تعاليم فقي الدين وسيطرت سلطان الدولة الليبية، أما الفقي كان يتسم بمعرفة الدين الإسلامي التقليدي والسلطان كان دكتاتورا طاغية في البلد الذي لا ينازع سلطانه احد، ولهذا السبب سافر الحاج الزروق المسافات البعيدة ما وراء البحار تارك أهلة وأبناءه وأحبته.

لكي يتعرف الحاج الزروق على العالم الأخرى كان واجبا عليه الخروج من ليبيا قاصدا الغربة، عالم ليس من عالمة في  العادات والتقاليد والأمور السياسية والاجتماع، وذات يوم قرر السفر خارج الوطن تارك مدينة بنغازي عسى أن يتنور ويتعلم يعلم و يوافق علمية عمله ويعمل على تنوير زوجته الحاجة مدللة بعد رجوعه من الخارج.

وافقت الحاجة مدللة على ما نوى عليه الحاج الزروق من سفر وتعلم وتنوير وقد يستغرق من سفره هذا الكثير من السنيين خارج الوطن وأمسكت الحاجة مدللة بمسؤولية تربية أولادها في شارع سوق الحشيش بمدينة بنغازي في ليبيا، ثم انطلت الى العمل كفراشة في احدي المداس الإعدادية الليبية، على شط  بحر الشابي ليس ببعيد عن ميناء بنغازي البحري، كانت المدرسة تسمى بمدرسة خديجة الكبرى، تسلك فيها الحاجة مدللة حياة العيش الكريم  بالخير والحشمة برداء (الفراشية) كما يطلق عليها سكان المنطقة الغربية من البلد وهو الزى الوطني الليبي المتعارف عليه وبعاداتها وتقاليدها الليبية المثالية التي نشأت عليها الحاجة.

وبعد سنوات من الزمن وفجأة سمعت الحاجة مدللة برجوع الحاج الزروق الى الوطن بعد انقطاع كبير عنها وعن أولاده، أمور كثيرة و غريبة من الأحداث جرت في ليبيا عندما كان الحاج الزروق في الخارج وهو يتعلم عن المجتمعات الغربية، الذي كان في شغف بشعوره قوي على حصول  العلم والمعرفة والتي رأى في تلك الشعوب التقدم الرقي والازدهار في كافة ميادين و مجالات الاجتماعية والإنسانية  والاقتصادية والسياسية والدينية والأدبية، ولقد تحصل الحاج الزروق على شهادة الدكتورة في الأدب والفلسفة ومقارنة الأديان السماوية من مدينة جنيف ثاني اكبر مدن سويسرا.

تمت عودة الحاج الزروق الى ليبيا بعد ثورة السابع عشر من فبراير لعام 2011 ميلادي، فقامت الحاجة مدللة وبهدوء على استقبال الحاج الزرق بحفاوة وأمسكت بيده واستقبلته بالترحيب والزغاريط الليبية، وشكرته على نيله شهادة الدكتورة  والتعلم في الخارج، ثم سألته عن ما يعتقد ويشعر وكيف ينظر الى ليبيا بعد رجوعه إليها والى أسرته وأبناءه وأحبابه ومجتمعية الذي تركهم من اجل  تحصل العلم.

ولتفت الحاج الزروق يمينا ويسارا بعد رجوعه الى ليبيا، لكن أدرك أن ليبيا ليس هي ليبيا الدولة التي تركها وأهليه ليس هم نفس الأهل الذين تركهم، عندما كان في الخارج، فجلس في يفكر مليا عن التغيرات التي طرأت في ليبيا في غيابه، إحداث جديدة  ومتغيرات كثيرة  لم تخطر على باله، وسأل الحاجة مدللة عن الأوضاع التي تمر بها ليبيا في خضم ثورة السابع من فبراير، وهي تحكي له ما وصلت إليه ليبيا من تغيرات جذرية في المجتمع الليبي حتى أصبح الحاج الزروق هو الذي يتعلم من الحاجة مدللة بدل ما هو يخبرها عما راءى وتعلم في غيابه.

ومن هنا تبدأ الحكاية عن سرد قصة الأسرة الليبية المتكونة من الحاج الزروق والحاجة مدللة وأولاده ، الصادق وهو الابن الأكبر للحاج الزروق وأبنت الحاج الزروق وهي خديجة البنت المدللة الثانية، اللذان تكركم صغار السن واليوم هو كبار يعلمون أباهم ما لا يعلم، الحاج الزروق يرجع الى ليبيا وطنه، وطن يطلق عليه دولة ليبيا ....,

والى الحديث بقيه مع  قصة الحاج الزرق والحاجة مدللة !

بقلم / رمزي حليم مفراكس

رجل أعمال ليبي مقيم في الولايات المتحدة ا لأمريكية