مابين نقطةونقطةبحرمن المسافات أولهاأنا وآخرهاأنا وإذا لم أكن أفضل من غيري فأناعلى الأقل مختلفةعنهم(مزاجية)أعشق ذاتي وكلي لاأقتبس (برجي الجدي ولا أؤمن بالتوقعات)
اتلم المتعوس على خايب الرجا !!.بقلم عطاف المالكي
هناك مثل شعبي تردده أمهاتنا وجدَّاتنا ..مستخلص من البيئة العربية
"اتلم المتعوس على خايب الرجا"
يُضرب عند اجتماع شخصين فاشلين
سيئي الحظ، أو ضعيفي القدرة معاً. يُستخدم للتهكم على تحالف
أو صداقة بين طرفين لا يملك أي منهما مقومات النجاح
أو الدعم للآخر، مما يؤدي إلى زيادة الفشل أو الإحباط
المتعوس: هو شخص سيء الحظ، بائس في حياته وأعماله
خايب الرجا: هو الشخص الفاشل، الذي لا فائدة منه، أو من خيّب أمل الآخرين فيه
المعنى العام
لهذا المثل عندما يتقارب شخصان غير ناجحين في عمل ما مكيدة غيرة حسد
والنتيجة يخرجان بسواد الوجه والنتيجة سلبية بدلاً من أن يكمّل أحدهما الآخر
ياله من مثل بليغ
«اتلم المتعوس على خايب الرجا». وهو مثل ينبئ عن قانون اجتماعي
قديم، يقول إن اجتماع الضعفين يُضاعف الوهن..!!
وإن تحالف المحرومين يحوّل الإحباط المنفرد إلى مصيبة مشتركة
تُضحك السامعين وتبكي العقلاء.إن هذا المثل ليس مجرد قولة تُروى،
بل هو مرآة تعكس سنن الكون في سخرية بالغة
كلما التقى متعوّسان، تضاعفت خيبتهما، وكلما تحالف
خائبا رجاء، ازداد اليأس رسوخًا واستمرارًا.
إن الدنيا لا تبغض الضعفاء المتفرقين بقدر ما تسخر من اجتماعهم
فالفشل المنفرد مرارته محمولة، أما الفشل المشترك فيصبح مادة دسمة للنكت والسخرية
فإذا كنتَ متعوسًا فابتعد عن خايب الرجا ههه
وإذا كنت خائب الرجا فلا تقترب من المتعوس. وإن اجتمعتما فلا تعجبا حين تريان الدنيا
تضحك عليكما ضحكًا عاليًا، وهي تهمس في أذن كل ناجح
«انظر إليهما، هكذا يبدو الفشل حين يُنظِّم نفسه
ويلبس ثوب التحالف .اتلم المتعوس على خايب الرجا.. فالفشل أشهى حين يكون مشتركًا
نظرة وتدبُّر
حين يجتمع فاشلان، ينتشر الشعور بالمسؤولية
بينهما كالدخان. لا يعود أحدهما يحمل عبء فشله كاملاً
إذ يقول المتعوس لو لم يكن معي هذا الخايب لنجحت
ويقول خايب الرجا: «هو الذي جلب لي سوء الحظ
فيتحول الاتهام المتبادل إلى رياضة يومية ممتعة ههه
ويصبح الفشل نتيجة «ظروف خارجية» وليس قصورًا شخصيًا
هكذا يحمي التحالف كرامتهما النفسية المتهالكة
يبدأ الاثنان بالاعتقاد أن اجتماعهما «مصيري»، فيعززان من سلوكيات الفشل لدى بعضهما
يتبادلان النصائح السيئة، ويشجعان بعضهما على تجنب المخاطر الحقيقية، ويحوّلان
كل محاولة جديدة إلى «تجربة» لا ينتظر منها أحد النجاح. فإذا فشلا
وهذا هو المتوقع
يقولان: «رأيت؟ هكذا هي الدنيا
فيثبت كل منهما للآخر صحة نظرته التشاؤمية
خاتمة
اجتماع «المتعوس» مع «خايب الرجا» ليس صدفة،
بل هو آلية دفاعية يحمي بها الفردُ نفسه من مواجهة الحقيقة المرّة
فيفضّل أن يغرق مع رفيق يشبه خططه الفاشلة لكي تكون مسؤولية الفشل مشتركة
حين ترى اثنين قد التقيا على هذا النحو، فاعلم أنك تشهد نموذجًا حيًا
من تحالف يبدأ بالراحة النفسية، وينتهي بالتأكيد الدائم للخيبة
تأثير القطيع
تدفع الفرد إلى التخلّي عن تفكيره النقدي
ليتبع السلوك الجماعي. وعندما ينتقل هذا التأثير إلى عالم الفشل
يتحول الأمر من مجرد صداقة بين فاشلين إلى «ثقافة فشل»
يبدأ الأمر بسيطًا: متعوس يلتقي بخايب رجا
فيتبادلان الشكاوى. ثم ينضم إليهما ثالث
ثم رابع. فجأة يصبح الاجتماع «جلسة أسبوعية»
ثم «مجموعة دعم»، ثم «حركة». وفي كل مرحلة
جديدة يفقد الأعضاء المزيد من الرغبة في الخروج
من دائرة الفشل، لأن الخروج يعني الخروج عن القطيع
تعزيز التحيز التأكيدي الجماعي
يتبادل أفراد القطيع الأدلة التي تثبت أن النجاح مستحيل.
كل قصة نجاح يسمعون عنها تُفسَّر على أنها «استثناء» أو «محسوبية» أو «حظ»
. أما قصص فشلهم
فتُروى وتُعاد صياغتها كأساطير بطولية مريرة
فالقطيع لا يسير نحو المرعى دائمًا،
بل أحيانًا يسير نحو الهاوية.. بخطى ثابتة وثقة تامة
حصري بقلم عطاف المالك
Powered by Froala Editor
