مسلم يؤمن بان الاسلام دين متفرد عن بقية الاديان لا يجوز لنا ان نقيسه على غيره من الاديان او نقيس غيره عليه لا يقال ان الدين لا يتدخل فى السياسة ذلكم دينكم انتم
تأملات قرآنية 2
" وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا "
فسر الرسول صلى الله عليه وسلم امة وسطا اى عدلا وفسر الشهادة على الناس بشهادة امته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على امم الانبياء قبله ان قد اتاها نذير من عند الله بعد ان تنكره وتدعى جهلها به
فهذا التفسير النبوى للاية لا سبيل لتعديه او الزيادة عليه
وانما تدرك المعانى المزيدة حينما ندرك ان هذا الذى سيقع يوم القيامة هو مثل لما وقع فى الدنيا من شهادة على اهل الكتاب والاميين من العرب ذلك ان بداية الايات تتحدث عن تغيير القبلة وكيف سيقول السفهاء لماذا عاد محمد عن قبلة اهل الكتاب لقبلتنا وكانه عاد من اتباع اهل الكتاب لاتباع دينهم وانما تبين القبلة ان الاسلام يشهد بما فى اهل الكتاب من حق ويشهد بما فى دين العرب من حق ولهذا نشهد على اهل الكتاب فى دنيانا هذه بانهم حرفوا دينهم وبدلو فيه وان كان فى اصله دينا ربانيا ارسل الله به نبيه عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ونشهد بان دين العرب قد حرف وتحول الى الشرك والكفر وان كان فى اصله هو دين ابراهيم واسماعيل عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام
وتبقى لهذه الامة الخاتمة مهمة الشهادة على الامم ما بقيت الحياة وما بقيت الانسانية فهى التى تعرف الحق حقا والباطل باطلا والظلم ظلما والعدل عدلا ولهذا كان واجبا عليها الجهاد والامر بالمعروف والنهى عن المنكر لانها خير الامم بوسطيتها التى لا تميل الى الباطل فتصيره حقا ولا الى الحق فتصيره باطلا
وانما الوسطية هنا تعنى انها لا تنظر الى الدين المخالف لها نظرة متطرفة لا فى رفضه ولا فى قبوله لا تقول عن اهل الكتاب هم اهل باطل اصلا وفروعا وقديما وحديثا ولا تقول عن دين العرب هو شرك كان وبقى وسيظل ولا تقبلهما جميعا او احدهما باصله وما تبدل فيه فتقول هو حق كله بل فيه حق وفيه باطل وهذه هى الوسطية وهذه هى العدالة
وكذلك شاننا فى كل المذاهب والاديان المخالفة لدين الاسلام سواء كانت مذاهب واديان ربانية فى اصلها ام اصلها الانسان ووضع جذورها فحتى لمثل هذه الاديان الانسانية نسمات من حق قد تجدها فى الثنايا والاركان فلا تنكر عليهم ما فيهم من حق ولا ياخذك هذا الحق القليل لاتباع الباطل الكثير
وهذا نراه كثيرا الا ترى ما فى دعاوى العلمانية من بعض حق وشئ من الخير وان كثر الباطل فيهم وعم الشر فبوسطيتنا نقول لهم صدقتم فيما صدقوا واحسنتم فيما احسنو ونريهم ان ما من صدق وعدل واحسان الا كان فى ديننا اما اصل مذهبكم وعامة توجهكم فهو بطلان وبهتان وشر عميم
فان ادركنا ذلك لم يقع منا من يقع فى ظلمات يتخللها لمحات من ضوء كالبرق فى ليالى الشتاء الحالكة فيحدوه الامل ان يبقى ذلك الضوء الخاطف اكثر من تلك البرهة المسرعة والتى لا تغنى عن ظلام دامس فهو انما يتبع هواه وما استراحت اليه نفسه ثم يمنى النفس تلك بان الظلام فى اخره ضياء وينتظر ويصبر نفسه على الانتظار فلا بزداد الا ظلمات بعضها فوق بعض .
ومن الخطورة بمكان ما يعتقده البعض بان الوسطية فى الاسلام تعنى التخلى عن الثوابت والاحكام والعقائد فهذا هو التطرف باتجاه الهاوية والخروج من الاسلام جملة
الوسطية ليست ان اقف بين اهل التقوى واصحاب الدرجات العلى فى العلم والايمان وبين اهل الكفر والفسوق واقول انما انا وسط بين هؤلاء واولائك وهذا ما يدعونى اليه الاسلام فى انتقاد ضمنى لاهل الايمان والتقوى وادعاء بان من يقترب من اهل الكفر والفسوق هو احسن حالا ممن ابتعد ونأى بكله عنهم فلا يشك عاقل ان المرء كلما ازداد علما ويقينا وتقربا الى الله وكلما ابتعد ونأى عن اهل المعاصى والفجور كلما كان ارضى عند الله واحب
"الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب"
"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"
وانما يراد التلبيس على الناس بتضمين معنى الغلو والتشدد فى معنى الاحسان والتقوى والفرق بينهما بين بفضل من الله ونعمة ذلك ان الغلو انما هو تشريع زائد لم يشرعه الله ولم يامر به رسوله صلى الله عليه وسلم كمن يوصل صيام يومين دون ان يفطر بينهما وكمن يتعمد ارهاق نفسه فى الصوم بالوقوف فى الشمس قصدا وكمن يحرم على نفسه ما اباحه الله عزوجل من نعم الحياة الدنيا وزينتها
اما من يتبع كتاب الله وسنة نبيه فلا يقال عنه متشددا ولا مغاليا
