مسلم يؤمن بان الاسلام دين متفرد عن بقية الاديان لا يجوز لنا ان نقيسه على غيره من الاديان او نقيس غيره عليه لا يقال ان الدين لا يتدخل فى السياسة ذلكم دينكم انتم
تأملات قرآنية
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) البقرة
قال المفسرون كان الناس امة واحدة على الايمان فكفر بعضهم وقال اخرون بل كان الناس امة واحدة على الكفر فبعث الله النبيين والقولان ينسبان لابن عباس رضى الله عنهما والحق ان الله عزوجل اراد اعلامنا بان الناس كانوا على دين واحد وانهم قد اختلفوا فبعث الله النبيين ليفصلوا بينهم فيما اختلفوا فيه فالناس كانوا امة واحدة اى على دين واحد لكنهم اختلفوا فى هذا الدين وفى احكامه ولو كان بعضهم على دين وبعضهم على دين اخر لما كانوا امة واحدة
والحق ان هذه الاية يمكن ان تطبق على جميع الامم فاليهود كانوا امة واحدة فاختلفوا على بعضهم فبعث الله عيسى ليفصل بينهم فيما اختلفوا فيه والنصارى كانوا امة واحدة فاختلفوا فبعث الله نبينا صلى الله عليه وسلم ليفصل بينهم فيما اختلفوا فيه وهذه الامة كانت امة واحدة فاختلفت كما انبأ بذلك النبى صلى الله عليه وسلم غير ان الله قد تكفل بحفظ اصول هذا الدين لا كما وقع لليهود والنصارى من تحريف فى اصول دينهم ومن ثم تبقى النبوة فى هذه الامة الى يوم القيامة ببقاء الكتاب الكريم والسنة المطهرة
وقد تكون امة واحدة على الكفر كما كان حال العرب قبل الاسلام وكانوا مختلفين على قضايا دنيوية غضبا لعصبية او لهوى وكانت تنشب بينهم الحروب لاتفه الاسباب وكما كان حال الاوس والخزرج فالعرب جميعا كانوا على دين واحد الا ما ندر ومع ذلك كانوا عصبيات متفرقة متناحرة كما قال تعالى " واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا "
وكما وقع من اليهود حينما انكروا عيسى وجحدوا كتابه وقع منهم ومن النصارى انكار محمد صلى الله عليه وسلم وجحد كتابه وما ذلك الا بغيا وحسدا من عند انفسهم كما قال تعالى " بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين "
يكفرون بكتاب النبى ويتمسكون بما فى ايديهم وقد حرفوه وبدلوا فيه واختلفوا عليه كل ذلك بغيا حسدا من عند انفسهم بعدما تبين لهم انه الحق .. فكانت سنة الله فى خلقه ان يبغى بعضهم على بعض حتى وان اتبعوا الباطل وانكروا الحق فقط حسدا منهم على من فضله الله عزوجل عليهم فهل يسلمون بفضل العرب الذى انزل على احدهم الكتاب وهم احق فى نظرهم بهذا الفضل فكانوا كابليس حينما تكبر وتعالى على ادم وهو يعلم علم اليقين انه بذلك قد كفر بالله عزوجل وما كفر الا حسدا منه على ادم الذى فضله الله تعالى وهذا نراه كثيرا بين الناس ان يجحد بعضهم الحق الذى يدركونه فقط لان غيرهم ممن لا يعترفون لهم بالفضل قد فضلهم الله تعالى بمعرفته وبيانه
" فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه " فكانوا امة وسطا عدولا لا تثنيهم العصبية عن الحق ولا تنحرف بهم الاهواء الى الباطل فاثبتوا لكل قوم ما هم عليه من الحق وانكروا ما هم عليه من الباطل
ولان الهداية فضل من الله ونعمة لا يستطيعها انسان لا بعقله وان عظم ولا بخلقه وان حسن وانما بفضل الله وحده كما قال تعالى " ما اصابك من حسنة فمن الله " واى حسنة اعظم من حسنة الهداية لما اختلف فيه من الحق
وانما يتدخل الدين فى الحياة عند الاختلاف لان ما يجمع عليه البشر وليد العلم والتجربة ومن ثم لا يمكن وان يقع فيه اختلاف
لن يختلف الناس فى كيفية الزراعة او الصناعة او اى علم دنيوى وان اختلفوا فذلك قبل التجربة حتى اذا ما كانت تجربة ارتفع الخلاف حتما
كما وقع للمسلمين حينما نصحهم النبى نصيحة فى زراعة النخل فخرج فاسدا فاخبروه صلى الله عليه وسلم فقال " انتم اعلم بامور دنياكم " فكانت التجربة والنتيجة هى ذاتها وحى من الله لنبيه ان بيبن لهم كيف تكون معرفة امور الدنيا من صناعة وزراعة وما الى ذلك
اما ما يختلف عليه الناس فى الحق والباطل فى الحلال والحرام فى الواجب والجائز فى العدل والظلم فى الخير والشر فما من تجربة يمكن لها وان ترفع خلافا مثل ذلك ولو كان ذلك ممكنا لزال الخلاف بين البشر منذ امد بعيد
والاختلاف يشمل الخلاف العقدى والخلاف التشريعى والخلافات العصبية وما من امة الا ويقع فيها الخلاف وما من نبى ياتى الا ليبين للناس الحق فيما اختلفوا فيه " وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الى الله " " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى انفسهم حرج مما قضيت ويسلموا تسليما "
