مابين نقطةونقطةبحرمن المسافات أولهاأنا وآخرهاأنا وإذا لم أكن أفضل من غيري فأناعلى الأقل مختلفةعنهم(مزاجية)أعشق ذاتي وكلي لاأقتبس (برجي الجدي ولا أؤمن بالتوقعات)
فضاوة..!! بقلم عطاف المالكي
بالمناسبة مامعنى فضاوة ؟!
فضاوة هي كلمة عامية تعني الفضاوة والفراغ،
أي سعة من الوقت والبطالة، أو خلو المكان والبال من المشاغل
وفعلها المجرد هو فَضَا (بمعنى اتسع أو خَلا)، ومضارعه يَفْضُو، والمصدر فضاءً أو فُضُوّاً
وتدل على حالة من عدم الانشغال ("فلان عنده فضاوة")
الناسُ الذينَ يُلاحِقُونَكَ بعدَ الفراق؟!
هل هي ظاهرةُ المحبِّينَ الرقميِّينَ غيرَ الشرعيِّينَ؟ّ
في زمنِ التواصلِ الاجتماعيِّ الذي صارَ فيهِ العالمُ قريةً صغيرةً،
مليئةً بِأبوابٍ خلفيَّةٍ ونوافذَ مُظلمةٍ
تظهرُ فئةٌ غريبة من البشرِ لا يُمكنُ تصنيفُها إلا تحتَ عنوانٍ
الحقود الرقميُّ المُتَعَصِّبُ بعدَ الطلاق هؤلاءِ هم الذينَ تختلفُ معهمُ
فتُغلقُ الصفحةَ وتُغادرُ المجموعةَ بهدوءِ
ونفول سلامٌ على منِ اتَّبعَ الهُدى
لا يُؤمنونَ بالسلامِ بل يُؤمنونَ بمبدأٍ إذا خرجَ المختلف عنا من البابِ الرئيسيِّ
ندخلْ من الشُّباكِ باسمٍ مستعارٍ في اللحظةِ التي تظنُّ أنَّكَ قد تخلَّصتَ منهم
يفتحونَ حسابًا جديدًا باسم جدِّكَ أو اسمَ حيوانكَ أو أي شيء
يُتابعونَكَ في كلِّ منصَّةٍ، من إكس إلى إنستغرام أو
إلى ذلكَ المكان الغامضِ الذي لم تكنْ تعلمُ أنَّكَ موجودٌ فيهِ
أصلاً.؟! كلُّ كلمةٍ تكتبُها تُصبحُ في نظرِهم
«رسالةً مشفَّرةً» موجَّهةً إليهمِ شخصيًّا. تكتبُ عن القهوةِ في الصباح
يقولون: «هوَ يقصدُنا
، أنا كنتُ أشربُ قهوةً يومَ الخلاف!
تكتبُ عن جمالِ الطبيعةِ؟ يردُّون يتهجَّمُ على طبيعتي!
تنشرُ صورةً لقطٍّ نائم: «القطُّ يرمزُ إلينا،
ثمَّ يستعين بالذكاء الاصطناعي ليكتب له
لأنه أصلع المهارات الأدبية والثقافية وينقل ما كتبه الدكاء يبدأُ «الرَّدْحُ»
ويُعيد نشرَ كلامِكَ بتعليقٍ يبدأُ بـ«ههههههه» وينتهي بـ يا أنتَ
والأعجبُ من ذلكَ كلِّهِ أنَّهم لا يفعلونَ ذلكَ لأنَّكَ مهمٌّ جدًّا
، بل لأنَّهم لا يجدونَ في حياتِهم ما هو أهمّ
حالةٌ نفسيةٌ عجيبةٌ من النرجسيةُ المُتَوَهِّمَةُ بالاضطهاد
هم لا يُطاردونَكَ لأنَّهم يكرهونَكَ، بل لأنَّهم يحبُّونَكَ
حبًّا مرَضيًّا… حبًّا يجعلهم يُتابعونَكَ كأنَّكَ مسلسلٌ مكسيكي طويلُ الحلقاتِ، وهمَ الجمهورُ
الوحيدُ الذي لم يملَّ بعدُ.في ملاحقتك
نهاية
أيُّها القارئُ العزيز الذي غادرَ يومًا مجموعةً
أو حتى بلدًا، إذا لاحقَكَ أحدٌ من هؤلاءِ (المحبِّينَ الرقميِّينَ) فاعلمْ أنَّكَ قد نجحتَ
في أنْ تكونَ موجودًا في رأسِ شخصٍ آخرَ أكثرَ مما هو موجودٌ في رأسِ نفسهِ
وهذا واللهِ، إنجازٌ لا يُقدَّرُ بثمن
أمَّا هم… فدعهم يُتابعونَ. فالدنيا واسعةٌ
والحساباتُ الوهميةُ على قفا مين يشيل
والغضبُ مجانيٌّ. وأنتَ فقط اكتبْ
واضحكْ، وغادرْ مرةً أخرى. فهم سيجدونَ الطريقَ إليكَ…
دومًا. ههههههه… (كما يُحبُّونَ أنْ يبدأوا)
