لطالما كان الغرب مبجلا و مقدسا و محط أنظار الكثيرين, و يمكن اعتباره كأقصى طموح يستطيع الفرد تحقيقه. فحسب رأي الأغلبية ممن يريدون الهجرة و الرحيل أن أوروبا هي الارض الوحيدة الصالحة للعيش و فيها تحقق الاحلام و الامجاد و بها يقطن النجاشي حيث لا احد  يظلم هناك أو يسلب له حق. 

لا جحود ولا نكران لما تعيشه دول العالم الثالث من أزمات تمس العامة كارتفاع الاسعار و تدني الرواتب و البيروقراطية التي ما تركت مؤسسة حكومية الا و نخرت عظامها ... و من عقبات تعرقل الافراد كل حسب السبيل الذي يسلكه كأزمات الشغل و غيرها... و كذا الفساد الناجم عن الحاكم و المحكوم, فقط كل حسب منصبه. لا نكران أيضا أن الدول الاوروبية تغلبت على العديد من الازمات و التي اعتدناها نحن بشكل روتيني لكن هذا لا يعطي تلك النظرة النمطية المأخوذة عن المجتمع الاوروبي, فدول الغرب لا بصيغة الاجماع كانت مهدا للتمييز العنصري و التفرقة و انتهاك حرمات الدين.

ها هي اليوم العظمة الروسية بقيادة الرئيس "فلاديمير بوتين" تخيب كل الاوهام عن الجنة الاروبية و تشن حربا لا تنتهي الا بانتهاء الوجود الاوكراني, إشتعلت نيران الحرب و ما نتاج الحرب الا الموت و التشرد و الفراق و اللجوء. رغم كل هذا لم تحد سذاجة دول العالم الثالث, و يبقى الوهم الاوروبي راسخا في الاذهان حيث لا حياة الا في اوروبا. العجيب في الامر ان  الجميع اصبح داعما لاوكرانيا و قضيتها منددا بكل الجرائم التي ارتكبت في حقها, الجميع فجأة أصبح مرحبا باللاجئين الأوكرانيين... هنا سنظطر الى اعادة النظر في التركيبة الذهنية لشعوب العالم الثالث, فكيف لعاقل لا يملك حتى حق العيش الكريم يستعطف من هم أفضل منه حالا. نحن جزء من هذا العالم و لن نتجرد من شعور الانسانية و لن نرضى بالظلم و القهر و الابادة, و لكن لنتوقف لحظة و نكن صادقين مع أنفسنا, فنحن بحاجة لمن يشعر بنا و نحن بحاجة لأن نعامل كبشر, أليس الأجدر بنا أن نواسي بعضنا و نحسن عزائنا, فقبل كل هذا شرّد أطفال سوريا و اليمن و ترملت نسائهم و جرّم أبناء غزة الطاهرة و لقبوا بالارهابيين و سلبوا حرياتهم و طُمست معتقادتهم و ارتكبت في حقهم أبشع و أرذل أنواع العذاب, فأين هو العالم الأول من كل هذا؟

بأسلوب غير مباشر و دون وعي فقد عاشت شعوب العالم الثالث ما قد يكون وقعه أبشع من الحرب العالمية الثالثة, فالأغلبية المطلقة جُرّدت من هويتها و تحولت الى قطيع مبرمج يقوده الاعلام و مواقع التواصل الاجتماعي و يراهن على كل ما يراه أو يقرأه على أنه حقيقة قطعية لا مجال للنقد أو الجدال فيها, الان أصبحت شعوب العالم الثالث عبارة عن تركيبة هجينة لا أصل لها تأخذ من كل أمة سيئها.

النجاح و الفشل كلاهما يقترنان بشخصية الفرد, بالرغم من تأثير البيئة على مدى ما قد يحققه الواحد منا و لكن الارادة القوية تصنع المستحيل, فلم يقترن النجاح يوما بزمان أو مكان معين, فمن أراد أن يصنع مجدا صنعه و من أراد أن يبقى على حاله بقي عليها. لا بد من المحاولة و و عدم ترك أي فجوة لليأس, فالاستسلام هو أسهل قرار يمكن اتخاذه.