طلبني بعض الأصدقاء أن أكتب تجربتي في الاختبارات الأمريكية الطبية وأهم النصائح التي قد يستفيد منها البعض ليختصر الوقت والجهد، وأنا الآن في الطائرة بعد سنة حافلة بالأحداث والمواقف والأسفار والأصدقاء، أشعر أن هناك أفكار كثيرة تتزاحم على منفذ رأسي إلى أصابعي لكي تكتب فاستللت جهازي من حقيبته وبدأت أكتب لا يقطعني إلا تلصص جاري في المقعد على شاشتي وهو يرى حروفي تتقافز أمامه يود لو يفك شفرتها أو لو ينسخ بعض منها فيضعه في مترجم قوقل! .. الحقيقة أنني أكتب هذا الكلمات وأنا أشعر بالخجل فقد يكون جاري هذا ممن يحسن العربية فيقرأ سخريتي منه ، ولا داعي للقول أن موقفي سيكون مخجلا لي وله 🙃

هناك قاعدتان  مهمتان جدا جدا ولم أتبين أهميتهما  إلا بعد أن رأيت كثيرا من الأصدقاء لا ينتبه لهما، ولا أبالغ إن قلت أنني لم أعرف إلا أشخاصا معدودين على أصابع اليد الواحدة ممن يفهم هاتين القاعدتين ويعمل بهما : 

١) لا توجد طريقة للمذاكرة بمثابة الدستور الذي لا يمكن خرقه. - حتى مقالي هذا -  

٢) لابد أن يكون هدفك اليومي واضحا لك تماما، أعني هنا أن يكون مقدار ما تريد أن تقرأ واضحا تماما وضوح الشمس كما ونوعا. 

هذا الإجمال ويلي التفصيل،

 الغرض من الخطط التي يقترحها الزملاء والأصدقاء مشكورين هو الصورة التالية :

Image title

   

وهذا يعني أنه لو تحقق الفهم بأي صورة مختلفة فذلك هو المرجو من كل الخطط والنصائح.  قبل أن أفتح الكتاب الأول للتحضير لاختبار الخطوة الأولى، جلست مع أكثر الأشخاص الذي أعرفهم معرفة وخبرة بالامتحان وسألتهم عن المصادر المتوفرة وخرجت بالجدول التالي :

Image title
خرجت بهذا الجدول واستشرت الزملاء فيه

  


وكان السؤال الذي كررته كثيرا على الزملاء ولم أجد له إجابة هو: كم يجب أن أقرأ “ بالتحديد “ كل يوم؟ وكم يجب أن أتابع ساعة من الفيديوهات كل يوم؟

 وهذا السؤال لم أجد له إجابة ليس نقصا في عبدالرحمن ووائل وسالم ومهند، بل لسبب آخر مختلف وهو أنه لا أحد يستطيع أن يجيب على سؤالي إلا أنا. ولو سألت أنت نفس السؤال فلن يجيب على سؤالك إلا أنت -رضي الله عنك-.

كيف يمكن أن تجيب على السؤال المهم جدا؟


تحتاج أمرين:

١) آلة حاسبة.

٢) مدة معينة من الزمن لنقل أسبوع أو اثنين. 


لديك ٢٧٠٠ صفحة هي مجموع صفحات كتب كابلان للخطوة الأولى، الكتب التي يتفق على جداوها جمهور العلماء، وبمعرفة عدد الصفحات تستطيع عمل معادلة رياضية بسيطة لمعرفة المدة التي يمكنك فيها الانتهاء من الكتب جميعها بشكل كامل. 

قبل هذه الخطوة تحتاج لمعرفة كم صفحة تستطيع إنجازها يوميا، وهذا الأمر يتفاوت فيه الناس جدا، بسبب الاختلاف في سرعة القراءة وفي الاستيعاب وفي الخلفية العلمية .. إلخ. وهنا يظهر سؤال مهم جدا: 

ما هي الطريقة التي يمكنني معرفة كم صفحة أستطيع إنجازها كل يوم؟

هنا تأتي أهمية المدة الزمنية المعينة التي ذكرتُها قبل عدة أسطر. والطريقة هي أن تذاكر كل يوم بجهدك الذي ترجو أن تستمر عليه كل يوم وتأتي كل يوم وترى كم استطعت أن تنجز من المادة العلمية، وسترى التفاوت من يوم لآخر وخلال هذه المدة المعينة سيظهر لك رقم تستطيع أن تقول باطمئنان أنك تستطيع إنجازه كل يوم. لنقل كان الرقم : ٢٥ صفحة. ولدينا ٢٧٠٠ هو عدد صفحات جميع الكتب وبالتالي : 

٢٧٠٠\٢٥ = ١٠٨ يعني ثلاثة أشهر ونصف تقريبا.

وغني عن الذكر أنه كلما زاد عدد الصفحات التي تقرأها كل يوم كلما فرغت من الكتب في فترة أقصر. لو كنت تقرأ كل يوم ٤٠ صفحة تنتهي من الكتب في : شهرين ونصف! وهذه المدة التي أنهيتُ فيها الكتب - لم أشاهد الفيديوهات -.

هذه الطريقة أوصي بها بشدة وبقسوة وبعنف لأسباب كثيرة منها:

١) مهما قل عدد الصفحات التي تقرأ كل يوم ستجد أنك ستنتهي يوما ما في مدة واضحة بالنسبة إليك. 

١٥ صفحة =تنهي الكتب في ٦ أشهر، وهي مدة مقبولة جدا.

٢) أنك تبدأ يومك ولديك مهمة واضحة لهذا اليوم وليس هدف مبهم ربما تمر السنوات ولم تصل إليه.

٣) أنها لقاح فعال جدا ضد الـقلق والاكتئاب والخوف غير المنطقي فأنت ترى النتائج كل يوم.

٤) أنك ستجد لديك وقت فراغ واسع للأنس والمتعة والقراءة والخروج مع الأصدقاء، لأنك ستنجز بعض الأيام أكثر من المهمة المحددة فتجد أن لديك متسع من الوقت قد تمارس فيه ما تحب.

وهناك - كما تعلم - مذهب آخر في المذاكرة والقراءة يجعلك أسيرا ومقيدا بها، يقول أصحاب هذا المذهب: 

اقرأ ١٠ ساعات أو ١٢ أو ١٤ وربما ٢٤، وهو مذهب ضعيف ومرجوح لأنه يجعلك أسيرا للهم والقلق ووهم الإنجاز وربما مضى يومك وأنت تنظر إلى كتابك لا تقرأ ثم توهم نفسك أنك قرأت ١٢ ساعة وأنت لم تقرأ إلا ما يقرأه غيرك في ساعتين وتمر الأيام وأنت حبيس ساعاتك وغرفتك. وهذا المذهب ربما نجح مع أشخاص لكن في تصوري أن المتضررين أكثر من المنتفعين به.


إلى هنا مضى الجزء الأول من تجربتي البسيطة التي أحببت كتابتها والجزء الثاني هو،

طريقة التعامل مع الفيديوهات:

عودة إلى الدساتير المقدسة التي لا تُخرق، من الدساتير التي تنتشر بين علماء خطوات الاختبار الأمريكي، أن الفيديو أمر لابد منه، وهذا قانون فيه صواب وخطأ .. لأن كثير من الفيديو لا تضيف لك شيئا إلا ضياع الوقت والجهد، فما فائدة أن تسمع محاضرة كاملة طويلة عريضة لنص مكتوب في الكتاب لا تستغرق منك قراءته وفهمه نصف وقت المحاضرة! وهذا ما حصل لي مع علم السلوك وهو أول كتاب بدأت به فوجدت أن المكتوب مفهوم وواضح لكن خوفا من خرق القوانين شاهدت الفيديو كاملا، ثم تأملت فوجدت أن النص المكتوب لو قرأته وحده وفهمته لحفظت نصف الوقت وأكثر، فقررت أن أترك الفيديو للأزمات فقط وللنقاط التي لا أفهمها أبدا، مثلا:

في علم وظائف الأعضاء هناك كثير من الكلام الواضح المفهوم الذي لا يحتاج إلى عقل اينشتاين لفهمه، لكن أحيانا تكون هناك جزئيات تستعصي على الفهم .. هنا مباشرة مرر شريط الفيديو حتى تصل للنقطة الغامضة فإذا فهمته، أغلق الفيديو بكل شجاعة

صحيح أن الناس يتفاوتون في خلفياتهم العلمية، فقد أكون جيدا في علم التشريح لكنني ضعيف جدا في الكيمياء الحيوية، فما المبرر المنطقي الذي يجعلني أقضي يومي أستمع إلى محاضرات التشريح المملئة في شيء أفهمه وأعرفه من الكتاب، وسأقرأه في بنك الأسئلة مرة أو مرتين ومن الكتب الأخرى كذلك؟! لا مبرر إلا الخوف من خرق الدستور :)

تقريبا هذه أبرز ملامح تجربتي مع الاختبارات الأمريكية ولأختصرها مرة أخرى: 

(( أعرف ما تريد أن تقرأه كل يوم ولا تنس استخدام الآلة الحاسبة في البداية ))

تمنياتي ودعواتي للجميع بالتوفيق.. 

وأسعد بأي استفسار أو أسئلة على إيميلي أو حسابي في تويتر.

[email protected]