مابين نقطةونقطةبحرمن المسافات أولهاأنا وآخرهاأنا وإذا لم أكن أفضل من غيري فأناعلى الأقل مختلفةعنهم(مزاجية)أعشق ذاتي وكلي لاأقتبس (برجي الجدي ولا أؤمن بالتوقعات)
عجوز شمطاء ...بقلم عطاف المالكي
شمطاء الرأس، شعرها أبيض مشوب ببقايا سوادٍ عنيد
كأن الزمن رسم فيه خريطة حروبٍ طويلة
خطوط بيضاء تتداخل مع خطوط سوداء، ثم تذوب في بعضها
حتى لا تعرف أين بدأ الشيب وأين انتهى الشباب
.عيناها غائرتان، لكنهما لا تزالان تحتفظان بوهجٍ خافت
تجلس صامتة، تُحرّك أصابعها المتجعدة على حافة الطاولة
كأنها تعزف على أوتار ذكريات لم تعد تُسمع إلا في أذنيها
وحدها."العجوز الشمطاء"، يرمونها بهذا الاسم في الطرقات،
في الحكايات القديمة، في الأمثال، وحتى في الوعظ الذي يُرعب الأطفال.
لكن من ينظر إليها الآن، بعين الرحمة لا بعين الازدراء،
يرى فيها مرآةً لنا جميعاً...
نحن الذين نركض خلف الشباب، نلون الشعر، نُخفي التجاعيد،
وننسى أن الشمط ليس عيباً
بل هو تاجٌ من الفضة وضعه الزمن
على الرأس بعد معارك طويلة تتنهد، فتخرج من صدرها
ريحٌ تحمل رائحة السنين:
قهوة مرّة، خبز محمص على نار الحطب، دموع أولاد رحلوا،
وضحكات أحفاد لم يعودوا يزورون.
تقول في سرها:
"كنتُ يوماً فتية تسعى بزينتها...
واليوم أنا عجوز شمطاء،
لكنني أعرف ما لا يعرفه الشباب:
أن الجمال الحقيقي ليس في الوجه الناعم،
بل في الروح التي صمدت أمام عاصفة الدهر."ثم تبتسم ابتسامة خفيفة،
كأنها تقول للزمن:
"افعل ما شئت...
فقد سرقتَ لون شعري،
لكنك لم تستطع أن تسرق سلام قلبي."في تلك اللحظة،
تصبح العجوز الشمطاء ليست مجرد امرأة طاعنة في السن،
بل رمزاً لكل ما مرّ وصمد
لكل ما أُهمل وما زال جميلاً بطريقته الخاصة. رحم الله كل شمطاء...
وكل من سيصبح شمطاء يوماً
