شهيدة التوحيد "فرخندة"

يا فدا عينيك جيلا من رفاتِ
ذاب بالعود وبالمزمار هام

يا فدا عينيك جيشاً من ركامٍ
نكست راياته البيض انهزاما


*أحداث هذه القصة حقيقية وأيضا ليست تاريخية بل حدثت العام الماضي.


لا يعرف كثير من شباب المسلمين وفتيات الإسلام من هي الشهيد "فرخندة"نحسبها ولا نزكي على الله، تلك الفتاة الأفغانية الكابلية الحافظة لكتاب ربها المتعلقة منذ كانت صغيرة بالقرآن الكريم ..

الشهيدة فرخندة كانت تقوم على تلمس حاجات الفقراء والمساكين وترعاهم وتقتسم معهم الخبزة التي تأكلها .. كانت تتمثل قوله تعالى الذي حفظته في صدرها (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله ، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا
* فوقاهم الله شر ذلك اليوم * ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا )

اللهم وألقي على الشهيدة فرخندة نضرة وسرورا وجازها بما صبرت جنة وحريرا ...

لم تأخذ فرخندة من كتاب الله ما تشتهي وتترك غيره فقد حفظت القرآن كله وحفظت قوله تعالى
"وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور"


لذلك حينما كانت الشهيدة فرخندة في مدينتها "كابل" تعلم أين يجلس المساكين والفقرء وهم يبحثون عن كساء يقيهم البرد ولقمة تسد الجوع وهذا المكان بقرب مزارات تتحكم فيها عصابات الشرك وهي مزارات وأضرحة تقام فيها البدع والشركيات والذبح لغير الله والخرافات وبيع الطلاسم والتمائم والتولة والسحر باسم الدين الإسلامي ، لم تستطع طالبة الدراسات الدينية التي أخذت على عاتقها التعلم لتعليم بني جلدتها الدين الصحيح والتوحيد الخالص لم تستطع وهي تقسم على الفقراء البسة الشتاء وتطعمهم ما جاد به الأصدقاء ، لم تستطع السكوت على هذا الشرك فصدحت بالحق وقالت لكل من يأتي المزار ويشتري التمائم والسحر أن هذه خرافات وكذب ودجل باسم الاسلام والإسلام منها براء والله لم يأمر بها وما انزل بها من سلطان ، صدعت بما لم يصدع به الرجال صدعت تلك الفتاة الضعيفة ببنيتها القوية بإيمانها ووقفت كما وقف ابونا ابراهيم عليه السلام عند مشركي القرون الغابرة حين قال
" أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون"

فدبر لها كبير مشركي الضريح فرية وصدق الغوغاء فريته لعنه ولعنهم الله، وليتهم كانوا كأجدادهم مشركي الماضي الذين طلبوا ابراهيم عليه السلام أن يخبرهم من كسر الأصنام ويسمعون حجته قبل العقاب ! لكن مشركي اليوم فأقوا خسة ودناءة مشركي الماضي ، وكانت الفرية أن احضر مصاحف محروقة وقال لقد أحرقت هذه الفتاة كتاب الله !!! فكبر الغوغاء وتجمعوا عليها وهي تقول انه كاذب انا حافظة لكتاب الله كيف أحرقه!؟؟
لم يلتفتوا لها والمشركين يحرضون الغوغاء عليها فبدأوا بضربها وركلها ورمي الحجارة عليها وهي تحاول بضعف الفتاة رد الحجارة والعصي والضربات وتنظر لهم وتقول انا فرخندة احفظ كتاب الله كيف أحرقه ؟ ولم يسمع مشركوا كابل لها وانهالوا عليها ضربا ورجما والدماء تسيل على وجهها الطاهر وقد نزعوا حجابها نزع الله أرواحهم ولا رحم الله منهم أحد ...
استمر تعذيبها أمام مرأى كميرات التصوير لوحوش تجردوا من الإنسانية لمدة ٢٥ دقيقة وداستها السيارات حتى فارقت الحياة وفاضت روحها الطاهرة من جسدها الطاهر ثم أحرقوها بحماية الشرطة أحرقهم الله ..

يا فدا جثمانك الطاهر شعبٌ
أسلم الباغي كما يهوى الزمام

كانت حكومة العمالة والخسة حكومة اشرف غني وشرطة كابل التي عينتها أمريكا يتفرجون وهم الذين يفترض بهم حماية الناس!! بل شارك أكثر من ١٥ من أفراد الشرطة عملية ضرب وحرق الشهيدة فرخندة ولم يسأل منهم أحد هل حقا فعلت هذا الفعل ؟ هل حوكمت ؟ هل ثبت عليها ما قاله كبير المشركين؟ لم يكلف أحد من الغوغاء والدهماء نفسه عناء السؤال بل خاض كل واحد منهم مع الخائضين.

ضجت كابل وغضب الناس ثم تجمعوا وحدثت اضطرابات ، فالغضب على فعل المشركين يتزايد بعد انتشار أفلام ضرب ورجم وحرق الشهيدة "فرخندة" وانتشار وحشية المشركين والغوغاء في طريقة قتلها التي كانت بشعة للغاية وما نقموا منها إلا أنها تقول لا إله إلا الله وتنبذ شركهم وسحرهم وتمائمهم وخداعهم الناس وبيع هذه الاوهام على أساس انها دين ، تحركت حكومة العمالة خشية تفاقم الاضطراب وقبضت على بعض من حضر الحادثة وأغلقت المزار حماية له وخشية أن يهدمه الغاضبين فهذه الشركيات هي الملهيات للناس وحرف عقائدهم ودينهم حتى لا يشكلوا خطرا على الاستعمار والاحتلال ويعيشوا حياتهم في خرفات وشرك وسحر، حصل في جنازة الشهيدة "فرخندة" بعض التجاوزات بسبب الغضب وحضر النساء الجنازة ولا يضرها هذا شيئا بإذن الله ، عملت الحكومة العميلة محكمة صورية خلصت أن حرقها للقرآن كذبة وليست صحيحة وحكمت بالإعدام على أربعة من الغوغاء ولم تنفذ الأحكام بعد حسب علمي وزعمت الحكومة أن البقية هربوا ومنهم رجال الشرطة !! نددت طالبان ومجاهدي افغانستان بهذه الجريمة البشعة، واستغل يهود

د الاعلام الحدث ليس لاجل "فرخندة" لكن للاستفادة من الأحداث لصالحهم لعمل ثورة نسائية ضد احكام الاسلام وضد ما يسمونه اضطهاد المرأة بالحجاب !! قادت الـ بي بي سي هذه الحملة المغرضة بخبث عجيب وقامت بعض موسسات ليبرالية مدعومة من القوات الأمريكية المحتلة بأعمال مسرحية وتمثيليات لقطف ثمرة غضب الناس لصالح افكارهم المنحرفة ، ولا تجد من اعلامنا الاسلامي من سلط الضوء على قصة هذه البطلة ، وهكذا أخمد غضب الناس في كابل بمحاكمة تافهة وتجيير الامر ضد تسلط الدين !!! وأحكمت حماية المزار الشركي ، وقد يفتح إن لم يكن استأنف الان عمله !!

هذا المقال يحتاج أن يصل لكافة المسلمين ليعلموا كذب ما تم الافتراء عليها انها أحرقت القرآن الكريم لتغطية الجريمة بل الذي أحرقها وأحرق القرآن الكريم في صدرها هم مشركي كابل وغوغائها ، وينبغي إيصال المقال لمن شاهد المقاطع المنتشرة وصدق كذبهم وأحس بنشوة الفرح لقتلها بهذه البشاعة وعليه أن يستغفر الله ويدعوا لها بالقبول والرحمة.

قتلت أختنا الشهيدة "فرخندة" وهي تنبذ الشرك فلا أقل مع الدعاء أن نفعل الآتي :

نحتاج من شعراء الإسلام أن يذكروا الشهيدة "فرخندة" في أشعارهم ويخلدون ذكراها للأجيال فأوصلوا لهم المقال ..

نحتاج من تجار المسلمين والمقتدرين أن يذكروها ببناء مسجد باسمها وبصدقة جارية لها ومن يستطيع فليعتمر عنها أو يحج ...

نحتاج من مؤسساتنا الخيرية أن لا ينسوا الشهيدة "فرخندة" في مشاريعهم وايضا حلق تحفيظ القرآن الكريم للنساء أن يحكوا قصة هذه البطلة ويسموا حلقاتهم باسمها وهي التي قتلها قومها ولسان حالها :

"ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار * تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار * لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار * فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"

وهكذا رحلت فرخندة عن دنيانا في يوم من أيام الله الخالدة ... اللهم تقبل فرخندة في الصالحين وأحشرها في زمرة الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ....

كتبها / عصام المعمر
@essam4e