قاضي تسوية نزاعات وعضو في المحكمة الدولية عضو في منظمة العفو الدولية استشاري محكم تجاري دولي
ولا تمدن عينيك"بلاغة تربّي القلب قبل البصر

(قال تعالى:
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾
صدق الله العظيم – سورة طه.
بعيدًا عن أسباب النزول، استوقفتني هذه الآية الكريمة لبساطتها الظاهرة وعمقها الباطن في تهذيب النفس. فهي تحمل منهجًا ربانيًا يعلّم الإنسان كيف يوجّه بصره وقلبه، ويحرره من المقارنة والانشغال بما عند الآخرين.
ما يثير التأمل أن الله جل وعلا قال: "ولا تمدن" ولم يقل: "ولا تنظر".
• وبالبحث وجدت اختلاف المعنى كالتالي بأن النظر هو مجرد إلقاء البصر، قد يكون عابرًا لا أثر له.
اما المدّ: هو الإطالة، أي مدّ العين مع التعلق والرغبة، وهذا التعلق ينشأ من القلب قبل أن يظهر في العين.
إذن، النهي هنا ليس عن الرؤية العابرة، بل عن النظر الممتد الذي يحمل في داخله رغبة وتمنيًا، وهو ما يفتح باب الحسد والغفلة.
النظر الممتد إلى ما عند الغير يولّد الحسد والغيرة ، ويزرع في القلب الغفلة عن النعم التي أنعم الله بها على الإنسان.
كل إنسان له نصيبه المقدر من الرزق والفضل، فلا مجال للمقارنة التي تفسد القلب وتجعل الإنسان أسير شعور بالنقص، وتُبعده عن شكر النعم.
هذه الآية ليست مجرد توجيه أخلاقي، بل هي منهج حياة كامل
بل هي منهج حياة تربينا على التركيز في الذات يحرر الإنسان من المقارنة بالاخرين ، ويزرع في قلبه الرضا واليقين لا بالانشغال بما عند الآخرين.
ما اعظمك يالله .
بقلم: آلاء العمدة
