Iam Egyptian and resident in Dubai .I have a Bachelor of Arts department of English - writer - interested in sports and the other fields of life.
طعام خفافيش الظلام
من المسؤول عن ضياع حلمنا؟
مَن الذي أراد لنا التيه، وتعمد أن يبعثر خطانا، ويغمر جباهنا بالتراب فوق ظهر الحياة؟
لماذا صادونا كالطيور البرّية، واحدة تلو الأخرى، ولحساب من جرى كل هذا العبث؟
اندفعوا يصنعون الأفلام والمسلسلات نفسها، بالوجوه نفسها، والملل نفسه، ليُطلّ البطل المخلّص من مستنقع، وهو في الأصل غارق فيه حتى أذنيه.
صممت طاحونة ضخمة لدهسنا داخلها، لا تعرف الرحمة ولا التريث.
فاضت دموع العيون حتى غدت محيطات، وسلسلت الأقدام بالحديد، وقيدت الأيدي حتى كادت الشرايين تتمزق.
شوهوا العقول عن سبق إصرار، ونخلونا بغرابيل لا يمر منها إلا الفتات، بعد أن قسمونا قبائل وأحزابا وجماعات.
الاتهامات جاهزة، والتلفيقات أسهل من جرعة ماء.
عصابات تنعم بالخيرات، وأغلبية تتحسر على لقيمات لا تسدّ رمقا.
ركبوا الأمواج، وساقونا كالعبيد، ونظمونا في طوابير حتى بلغنا الطابور الخامس، ومع ذلك لم يمسكوا بعدُ ذلك اللهو الخفي.
كل من نادى بحرية ألقي في غياهب السجون، محروما من ضوء الشمس ورفيف القمر.
حل الظلام، وارتفعت أصوات البوم في القنوات والميكروفونات، بصراخ هو الأقبح والأردأ.
أوغاد كالجراد، يأكلون الأخضر واليابس، ثم يتركوننا بكل فخر طعامًا لخفافيش الظلام.
تربية الخوف غدت أسلوب العيش الوحيد، والاقتراب من الجدران وسيلة النجاة.
هرب الأخ من أخيه، وتاه الصديق عن صاحبه، وضاعت النفوس في صحراء القلق.
جفت الأقلام الشريفة، وامتلأت الصحائف بريش الحبر الناطق بالإفك والضلال.
وبأيدينا نحن نصنع الفراعين الجدد، ثم نساق إلى التوابيت صامتين بلا عواء.
لسانٌ نطق يومًا بالحق والعدل صار اليوم يهتف بالباطل ويتغنّى بالنفاق.
شحّت المروءة، وامتلأت الأسواق بالعبيد الجدد في سوق نخاسة عاد بوجه آخر وطعم آخر.
أصبحنا قانعين بما تبقّى من زبانية الزمان، رؤوس بلا هامات، ضائعة في وباء لا آخر له.
صوت هادر ينادي من بعيد:
لا تناموا قبل التحرير… قبل الحرب على الظالمين وخفافيش الليل الحزين.
لكن مهرجين أفاقين أطفأوا الفرح، وأبكوا الفؤاد بحماقاتهم.
يا أملا يتهادى في آخر الطريق، يا قنديلا لم ينطفئ تماما… نقرأ المشهد فنصل إلى النتيجة البائسة: عنوان محذوف ورسم على الجدران لا حياة فيه.
بهية التي كانت، تاهت تحت الغصب والقهر، وزالت معها الأخلاق والهمم والغايات.
مجموعتان… كلتاهما تكذب، وشعب بيده الحكم لكنه راقد على الهوان، متغطٍ بالذل، يأكل السم، يشرب الهم، ويتسلى بالضرب، وما زال صامدًا تحت وطأة الأقدام.
خدعوك حين قالوا: نحافظ على الوطن.
وعلى مَن؟
على وطنٍ ابتُلي بأبنائه الأوفياء!
عزيمة الشباب… أين ذهبت؟ من أضناها وزين جراحها بالتوجعات؟
غيبوبة ثقيلة سلطت على الأبدان، فأصبحت الآذان تهمس بالطاعة العمياء.
نادوا بالحقوق والواجبات، ولم نر إلا المكر والخداع والمؤامرات.
لا تفرد عضلاتك علينا، وأنت مسير من بعيد، قرارك يأتيك بالهاتف، وكرسيك ثابت فقط حين تنفذ الأجندات.
تحابي العدو، وتعينه على الفتك بالضحايا.
دراويش ترقص في المولد، والناس تخرج بلا حمص، والمولد يتكرر، وشهريار ما يزال لا يشبع من جنون العظمة وصيد الأبرياء.
حيتان خرجت إلى الشواطئ، تنذر بعصر عسرة وتشقق في الأرض وحرمان لا حدود له.
زوار الفجر لم يغيبوا عن التاريخ، وسواد العصر يعاد إنتاجه كل يوم.
زاد التفنن في أساليب العذاب، وسالت دماء غطّت أرض الوادي من شماله إلى جنوبه.
يا رب…
نرجوك العفو، ونرجو رحمتك يا أرحم الراحمين.
