(يُحكى أن رجلين كانا يسيران في طريق فاعترضهما لصوص من قاطعي الطريق، فقال أحدهما لصاحبه:

ماذا أنت فاعل؟ فقال أما القتال فلست من أهله ولكن أبشر بكلام يعادل قتل الرجال.

فقال صاحبه في هذا المقام لاينفع الكلام ، فتصدى للصوص وحده ببسالة وشجاعة فقد كان فارساً مغواراً لا يشق له غبار، كان يقتلهم واحداً تلو الآخر وصاحبه جالس يأكل خبزاً ويشاهد المعركة دون حراك. 

تعجب اللصوص من هذا الجالس ينظر لصاحبه وهو يقاتلهم وحيداً دون أن يتدخل!! 

لكن هذا الجبان رغم جبنه كان يتميز بالدهاء والحنكة والحكمة، فلما رأى صاحبه وقد أعياه اللصوص وبدأ يفقد اتزانه وخشي عليه أن يُقتل، فالكثرة تغلب الشجاعة؛ ماكان منه إلا أن وقف على قدميه وصاح صيحة ينخلع لها قلب الأسد وزجر صاحبه ونهر واستنكر فعله؛ قائلاً : ماهذا أيها الجبان الرخو؟!

أأنتظرك حتى تنتهي من معركتك بهذه الطريقة المملة؟

أهذا ماعلمتك إياه في القتال؟

أهذه ثمرة تدريبي لك؟

تعال اقعد مكاني وأكمل أكل هذا الخبز ودعني أنتهي من أمرهم سريعاً لنكمل مسيرنا فقد أوشكت الشمس على المغيب. قالها بصوت عالٍ وبنبرة حادة وبغضب جامح وهو مشهر سيفه والشرر يتطاير من عينيه.

نظر اللصوص إليه فوجدوه رجلاً جسيماً طويلاً عظيم الخلقة قوي البدن مفتول العضلات. 

التفت قائدهم على من بقي حياً من رجاله وقال هذا قد أعيانا لوحده وقتل نصفنا ويراه صاحبه رخواً ضعيفاً ويزجره بهذه الطريقة ويصفه بالجبان، فما هو صانع بنا لو شارك في القتال؟! انجوا بأنفسكم فلو قام لمساعدة صاحبه لقتلنا كلنا. فماكان منهم إلا أن لاذوا بالفرار. 

عاد الذي كان يقاتل لصاحبه يثني عليه ويقول لم أكن أعلم أنك بهذه القوة والشجاعة فلماذا لم تتدخل من بداية القتال؟

فقال يا صاحبي والله أن قلبي كاد أن يقف من شدة الخوف والرعب، ولكن كما قلت لك :

لا أملك إلا مثل هذا الكلام الذي كما قلت لك يعادل قتل الرجال.

فقال صاحبه بل هو أشد من قتل الرجال، لقد فعلت بلسانك أكثر مما فعلته بسيفي، ولولا كلامك هذا لقتلونا.) انتهت القصة. 


هناك من لا يملك سوى لسانه ولا يجيد إلا الكلام فلا تنخدع بمظهره وتنغر بقوله قبل أن ترى فعله. 


🖊️أبونواف 

٨ / ٤ / ١٤٤٣ هـ