يُعتبر اختيار لغة البرمجة من أجل استخدامها في برمجة التقنيات قرارًا صعبًا وذكيًّا. يعتمد ذلك على عوامل متعددة يتم تحديدها على أساس متطلبات وأهمية الأعمال المطلوبة. يكون الأمر أكثر صعوبةً عندما يكون مرتبطًا بتعليم الآلة والحوسبة المعرفية؛ لأن عملية البرمجة هنا تنطوي على تعميق الذكاء في البرمجيات. ومع ذلك، فإنه إذا تمَّ اعتبار العوامل الموضَّحة لاحقًا أثناء وضع استراتيجيات لغات البرمجة، ، فمن المؤكَّد أن ذلك سيساعد كثيرًا في اختيار اللغة المناسبة.

نقدم في هذه المقالة أمثلةً لبعضٍ من لغات البرمجة الرئيسية لتعليم الآلة من خلال الميزات البارزة لثلاث من أشهلر لغات البرمجة المستخدمة في هذا المجال.


(1) لغة آر

تمثِّل لغة آر R بيئة تطوير برامج مجانية للحوسبة الإحصائية والرسومات واستخراج البيانات والحوسبة القائمة على تعليم الآلة. إنها تُترجم الأكواد ويتم تشغيلها على مجموعة كبيرة من الأنظمة الأساسية المتاحة، بما في ذلك يونكس UNIX ولينكس Linux وويندوز وماك أو إس MacOS. تُعرف لغة آر بأنها واحدة من حزم البرامج ولغات البرمجة الأكثر استخدامًا. إنها تحظى بشعبية كبيرة بين الإحصائيين والصناعات والمؤسسات والباحثين، لتوفير ميزات تشفير أو برمجة إحصائية ممتازة وأنيقة. تُوفِّر آر أكثر من 4000 حزمة متخصِّصة، والتي تهدف في المقام الأول إلى الاستفادة من الميزات الإحصائية.

 

ميزات لغة آر

  • تزوِّد آر علماء البيانات بتشكيل مجموعة البيانات في تنسيق يُمكن استرجاعه وتحليله بسهولة عن طريق تقسيم مجموعات البيانات الكبيرة متعددة المتغيرات.
  • تدعم آر مجتمعٌ كبير من الإحصائيين والمبرمجين والهواة وعلماء الحاسبات. يتمثَّل أحد أسباب شعبية آر في أنها توفِّر وظائف فعَّالة متعددة لاختبار الفرضيات، وإنشاء النموذج الإحصائي وتوافقه. كما أنها تُوفِّر العديدَ من تقنيات التجميع القوية للتنفيذ الفعَّال والكفؤ لخوارزميات تعليم الآلة.
  • تمَّ تأسيس آر كحزمة إحصائية مختارة لتمثيل البيانات وتحليلها وتصوُّرها، حيث تُوفِّر آر الكثيرَ من الوظائف جاهزة الاستخدام لتصوُّر البيانات في شكل رسومات بيانية ومخططات. تزوِّد آر المطوِّرين بتنفيذ أي فكرة تصورية لأي مجموعة بيانات. لا يقتصر تمثيل البيانات بواسطة آر على التمثيل الساكن لتصوُّر البيانات؛ بل إنها تُوفِّر إمكانيات لتنفيذ الرسوم المتحركة وغيرها من التقنيات المرئية التفاعلية المبتكرة لتمثيل البيانات.
  • تمتلك برامج آر قدراتٍ واضحةً لتوثيق الخطوات المتضمنة في التحليل. وبالتالي فإنها تجعل من السهل تقليد و/أو تحديث التحليل. تتيح هذه الوظيفةُ للمطوِّرين التجربةَ السريعة واختبار العديد من الأفكار وتصحيح المشكلات فورًا إذا لزم الأمر.
  • توفِّر آر ميزات تكامل رائعة مع لغات شائعة أخرى، مثل سي C/سي بلس بلس C++ وجافا وبايثون. أيضًا، فإنها تحتوي على دعم كبير لاتصال قاعدة البيانات المفتوحة، مما يمكِّنها من التعامل مع مصادر بيانات متعددة، مثل إكسل Excel وأكسس Access وقواعد بيانات أخرى متوافقة مع اتصال قاعدة البيانات المفتوحة (أوراكل Oracle، وقاعدة بيانات إس كيو إل سيرفر SQL Server المتوازية).
  • إن آر ليست مجانية فحسب، بل إنها مفتوحة المصدر أيضًا. هذا يعني عمليًّا أن أي شخص (إذا أراد) يمكنه فحص كود المصدر المتاح لمعرفة الكود الذي تم تنفيذه لأداء أي مهمة، والحصول على نظرة ثاقبة لاستكشافها.

 

(2) لغة سكالا

تُعتبر لغة البرمجة سكالا Scala مزيجًا من لغات البرمجة الوظيفية والموجَّهة بالكائنات. يتم تشغيلها على ماكينات جافا الافتراضية Java Virtual Machine، ومتاح أيضًا الإصدار دوت نت.NET الخاص بسكالا، والذي يُمكِّنها من العمل على بيئة دوت نت. تعتمد سكالا على فكرة وجود الكثير من القواسم المشتركة بين لغات البرمجة الوظيفية واللغات الموجَّهة بالكائنات. كلغة برمجة وظيفية، تُوفِّر سكالا إمكانيات مطابقة الأنماط (والتي تُعَدُّ مفيدةً جدًّا للبرمجة المرتبطة بتعليم الآلة). في حين أنها كلغة برمجة موجَّهة بالكائنات، فإنها تُوفَّر وظيفة التوجيه للكائنات، مثل وسيلة استخدام الفئة class وتعددية الأشكال polymorphism. لقد ورثت سكالا الكثيرَ من الخواص من لغة الجافا، ولكن بصرف النظر عن ذلك فإنها تحتوي على الكثير من الميزات الأخرى غير الموجودة في جافا.


ميزات لغة سكالا

  • تُعد لغة وظيفية حيث تُوفِّر مجموعة أدوات للمطوِّرين والمبرمجين وعلماء البيانات لتنفيذ الحسابات التكرارية والقيام بتطوير برامج تنبؤية. تعالج سكالا كمياتٍ كبيرةً من البيانات بكفاءة عالية. تُوفِّر سكالا معظم العناصر والمكونات وواجهات برمجة التطبيقات والأدوات اللازمة للقيام ببرمجة تعلُّم الآلة.
  • تُعَدُّ سكالا لغة برمجة للأغراض العامة. إنها مصمَّمة للتطوير السريع لأنماط البرمجة الشائعة بطريقة موجزة ومتطورة وآمنة. تدمج سكالا خواص البرمجة الموجَّهة بالكائنات واللغات الوظيفية؛ وبالتالي فإنها تجعل المطوِّرين منتجين على أكمل وجه. نظرًا لكونها متوافقةً تمامًا مع جافا؛ فإنها تحافظ بسهولة على التشغيل البيني الكامل مع جافا، وتستفيد من ميزات الأجهزة الحديثة متعددة النواة.
  • تُعد سكالا لغةً مختصرةً ورائعةً لتعليم الآلة. على سبيل المثال، يمكِّن ذلك المطوِّرين من تقليل حجم كود المصدر بمعامل اثنين أو ثلاثة مقارنةً بالجافا. تشتمل سكالا على مجموعة غنية من أدوات التطوير وتحسين الإنتاجية؛ لذلك فإن إنتاجية المطورين تكون أعلى بكثير بالمقارنة مع إنتاجية مطوِّري اللغات الأخرى، مثل روبي Ruby أو بايثون.
  • تحتوي سكالا على نقاط بارزة متعددة، تتمثَّل إحداها في قابلية التوسُّع. سواء كان فريق تطوير كبيرًا، أو قاعدة أكواد كبيرة، أو أعدادًا كبيرة من مراكز وحدة المعالجة المركزية، فإن قابلية سكالا للتوسُّع دائما موجودة.
  • يمكن لسكالا استخدام جميع مكتبات وأدوات جافا الموجودة معها بسهولة. إنَّ ذلك يضمن حماية الاستثمارات السابقة للجهد والمال والذكاء بالكامل.
  • يتم تصنيف برامج سكالا مباشرةً على جافا بايت كود Java bytecode. بالتالي، تستفيد سكالا من الميزات الرائعة لجهاز جافا الافتراضي، مثل: التجميع في الوقت المحدد، وقدرات التجميع التقائي للبيانات عديمة النفع من الذاكرة، وتقنيات التدشين الممتازة. تجعل هذه الميزات من سكالا لغة برمجة فعَّالة للغاية

 

(3) لغة بايثون 

تُعرَف بايثون Python بأنها لغة برمجة رفيعة المستوى وتفاعلية موجِّهة للكائنات، يُطلق عليها لغة برمجة للأغراض العامة القوية. تُشدِّد هذه اللغة بشكل كبير على موثوقية الأكواد والبساطة بحيث يمكن للمبرمجين تطوير التطبيقات بسرعة. إنها لغة برمجة متعددة النماذج، والتي تسمح للمستخدمين بالبرمجة في عدة أنماط برمجية مختلفة

 

ميزات لغة بايثون

  • تتميز بايثون بأن أكوادها تُقرَأ بشكل جيد لتطوير البرامج بسرعة. يوجد مستوى عالٍ من قابلية القراءة في قلب تصميم لغة بايثون.
  • تُعتبر بايثون لغةً مُنتجةً؛ لأنها تستخدم كودًا أقل، وتُوفِّر إنتاجيةً أكثرَ.
  • تمتد تطبيقات بايثون عبر مجالات متعددة بما في ذلك الويب، وواجهات المستخدم الرسومية، ونظُم التشغيل، والعلوم، والإحصاء.
  • تعتبر لغة برمجة سريعة النمو بين مجتمعات المصادر المفتوحة.
  • تتميز بايثون بالمرونة العالية.
  • الرسم ثنائي الأبعاد أو ثلاثي الأبعاد يعتبر سهلًا في بايثون.
  • مفيدة للمهام المتعلقة بتعليم الآلة وتعليم العلوم.
  • تقدم دعما كبيرا لواجهات المستخدِم.
  • تدعم الحوسبة المتوازية والموزعة.
  • تشمل مكتبات خاصة لتعليم الآلة ومعالجة الصور.
  • تقدم وظائف لتطوير الألعاب والشبكات، والتي تجذب جميع أنواع المطوِّرين.
  • سهلة الإعداد.

وأخيرًا، لاختيار اللغة المناسبة يجب أخذ بعض النقاط الهامة في الاعتبار، مثل: السرعة، والقدرة على البرمجة، ودعم المكتبات، والدوال الجاهزة البناء في هذه اللغة، والمصادر المفتوحة، والدعم المجتمعي وقابلية التوسُّع.