ليتها لم تتخذ قرارها...
كانت في الثامنة عشر من عمرها حين قررت اول مرة أن تواجه الحياة بخطوات متعثرة ، حين ضنت انها أخيرا ستنال شرف القرار الأول في حياتها و الذي سوف تكتب به قصتها بحبر لا تمحوه السنون، إعتقدت انها أخيرا ستنجو حين تمسك بزمام أمرها دون أن يتدخل أحد فيما ستقرره ، لم تكن تعلم أن خطواتها لا تزال غير ثابتة و أن عودها لا يزال ضعيفا ليواجه أعاصير الحياة ، لم تكن تعلم أن موج البحر الذي قررت الإبحار فيه عاتٍ و لا يتحمله مركب هش، و لكن ماذا تصنع؟ هي بين شد و جذب، هي تخشى أن تترك فرصتها تضيع منها لتفتكّ من ضغوط المجتمع والأهل و الأقارب و المعتقدات البالية و الأعراف التي تكبلها و تكسر جناحيها في كل مرة تحاول فيها أن تحلق في سماء أحلامها البسيطة، هي فقط تتمسك ببصيص أمل تخاله وسيلة نجاتها ... ثم تقرر أخيرا أن توافق على ذلك الشخص الذي تقدم لها ترى فيه ذلك الحلم الذي من شأنه أن يخلصها من جحيمها، هي و بكل برائة الأرض تصدق كل عبارة يخبرها بها ، هي تضن أن الكذب ليس له وجود فيما يقوله لها، يزف لها أخبارا عن حياتها معه في المستقبل يخبرها أنها ستكون الأسعد بينهن و هي بكامل سذاجتها تسلم و أحيانا ترتاب لكن عندما تتذكر أن ذلك هو مخلصها تندثر الريبة و يحل محلها اليقين ، تخبره هي أنها تريد و تريد و تحب هذه الأشياء و تلك و أنها تفضل العيش على هذا النمط و تكره العيش على دونه من الأنماط ليردف هو بعدها دون أن يتخذ حيزا في شرح نفسه(هو ذاك ما أريد فعلا ، كل الذي ذكرته هو حقا ما أفتقده في حياتي ...) فتغرق المسكينة في بحور أفكارها تتخيل و تتأمل حياتها الوردية التي تنتظرها بفارغ الصبر كيف لا و قد أخبرها أنها ستكون كذلك ، آهٍ يا صغيرتي كم أنت بريئة و ساذجة أنت لا تدركين حقا أن الكذب قد حيك لك في أبهى حلته حتى لا تفكري مرتين في الإقبال عليه، ثم تبدأ في تصميم تفاصيل صغيرة من حياتها معه في مخيلتها تستعين ببعض الصور التي رسمها لها بعباراته البراقة، و تنتضر أياما و شهورا تترقب اليوم الموعود الذي سيجمعها به ، تنتضر أحلامها و آمالها و يأتي ذلك اليوم ، ليته لم يأت ليت الأيام توقفت عن التعاقب ليت الليل زال سواده حتى لا تجد الشمس سببا يجعلها تشرق معلنة بداية يوم جديد، يوم يغير جميع الأيام التي تليه إلى ما هو أقسى من ذلك الذي مضى ... يتبع
