أطياف سيفار
"كل عين منقوشة على الصخر عينٌ مفتوحة فيكم.
كل دائرة محفورة هي دورة زمنية تعود لتكتمل.
كل همسة ريح ليلًا ليست مجرد ريح… بل ذاكرة تعود."
في سيفار، حيث الرمال تبتلع الصوت والليل يفيض بالنجوم، بدا المكان وكأنه مسرح لحكاية لم تكتمل. الصخور السوداء لم تكن صامتة، بل نابضة بآثارٍ حُفرت قبل آلاف السنين، كأنها رسائل من زمن آخر تنتظر من يفكّ رموزها.
سلمى جاءت بخطى واثقة، عيناها معلّقتان بالنقوش لا بالأساطير. بالنسبة لها، العلم وحده يكفي لتفسير كل شيء. بجوارها نادية، تحمل كتبها وأفكارها كجدارٍ يمنع الخرافة من التسلل. ويوسف، الذي يوزع النكات كمن يرشّ الملح على جرحٍ خفيّ، يخشى أن يُظهر خوفه من هذه الصحراء الغامضة. أما سيفاو، فكان آخرهم كلامًا وأكثرهم نظرات، كأن الرمال تعرفه والرياح تنحني لتفسح له الطريق.
لكن النقوش التي قصدوا دراستها بدت وكأنها تستقبلهم، كأنها لم تكن أثرًا من الماضي، بل عينًا حاضرة تراقبهم. في كل هبة ريح يسمعون همساتٍ لا تأتي من أي فم، وفي كل ظل يمتد على جدار يشعرون أن شيئًا يراقبهم.
منذ تلك اللحظة، لم تعد الرحلة مجرد بعثة علمية.
كانت بداية اختبار: بين العقل والروح، بين العلم والأسطورة، بين البقاء كما هم… أو الذوبان فيما يخفيه الحجر.
